لقيت مفاتيح غريبه

لمحة نيوز

وفي ورقة متدبسة بدبوس أحمر إجراءات نقل الملكية بعد الوفاة.
الهواء اختفى من صدرها.
بعد الوفاة؟
إيديها اترعشت وهي تقلب الورق.
تأمين على الحياة باسمها.
تقارير طبية.
روشتات مهدئات.
نسخ تحاليل.
وورقة من دكتور نفسي.
مكتوب فيها اضطرابات قلق حادة قابلية للانهيار العصبي.
فريدة رجعت خطوة لورا.
دي بياناتها هي.
حد كان بيجمع ملف كامل عنها.
ملف يخلي أي حد يصدق إنها غير مستقرة نفسيًا.
وفجأة
سمعت صوت باب خارجي بيتفتح.
طارق.
قلبها وقف.
استخبت بسرعة ورا الحيطة.
ودخل طارق
ومعاه الست.
الست كانت حامل فعلًا.
بس شكلها مرهق وخايف.
قالت بصوت متوتر أنا مش قادرة أكمل كدة يا طارق.
طارق رمى المفاتيح على الترابيزة استحملي شوية كمان.
الست بصت له إنت وعدتني إنك هتنهي الموضوع.
طارق سكت ثواني.
وبعدين قال أخطر جملة سمعتها فريدة في حياتها
لازم فريدة تبان إنها انهارت بنفسها وإلا هنخسر كل حاجة.
فريدة حست التلج جرى في عروقها.
الست همست بخوف بس دي مراتك!
طارق رد ببرود مرعب كانت.
الكلمة كسرت حاجة جواها.
لكنها كتمت نفسها.
طارق كمل لو طلبت طلاق هتشارك في كل حاجة لكن لو دخلت مصحة أو حصلها حاجة، كل الملفات هتبقى بإيدي.
الست اتراجعت أنا وافقت على جواز مش على أذية.
طارق انفجر متعمليش فيها ملاك! إنتِ عارفة إني بصرف عليكي وعلى اللي في بطنك منين!
الست بدأت تعيط.
وفريدة واقفة مستخبية
حاسة إن الراجل اللي حبته ١١ سنة مات.
واللي واقف قدامها ده غريب.
غريب مرعب.
خرجت من المكان وهي مخنوقة.
ركبت عربيتها وساقت من غير ما تشوف الطريق.
كانت بتترعش.
مش من الخيانة.
من التخطيط.
الخيانة بتوجع.
لكن إن حد يخطط يمحيك من الوجود بهدوء دي حاجة أبشع.
وصلت البيت قبل طارق.
ومسحت دموعها.
ولما دخل بعد ساعة
لقاها قاعدة بتشرب شاي.
بص لها باستغراب لسه صاحية؟
ابتسمت بهدوء مستنياك.
ولأول مرة
طارق حس بحاجة غلط.
الأيام اللي بعدها
فريدة لعبت أذكى لعبة في حياتها.
مثلت إنها مش شايفة حاجة.
ضحكت.
طبخت.
نامت جنبه.
لكن من جواها
كانت بتجمع دليله بنفسها.
صورت كل الملفات.
سجلت كلامه.
وبعتت نسخة لصاحبتها المحامية نهى.
وفي نفس الوقت
كانت بتراقب الست التانية.
واكتشفت المفاجأة.
اسمها ليلى.
وهي أصلًا ماكنتش تعرف كل الحقيقة.
طارق قال لها إن فريدة مريضة نفسيًا وعنيفة، وإنه بيحاول يحمي نفسه.
فريدة طلبت تقابلها.
وفي كافيه بعيد في المعادي
الحقيقتين اتقابلوا.
ليلى كانت مرعوبة وهي بتسمع التسجيلات.
وقالت بصدمة هو قالي إنك بتتعالجي من الذهان!
فريدة ضحكت بوجع وإنتِ صدقتيه.
ليلى انهارت.
واعترفت إن طارق كان ضاغط عليها تسيب شقتها وتعيش في الجراج مؤقتًا لحد ما يخلص مشاكله.
كان بيبني حياة كاملة على خراب اتنين ستات.
الضربة الأخيرة جات بعدها بأسبوع.
طارق رجع البيت لقى فريدة قاعدة في الصالة.
قدامها شنطة.
وكل الورق.
والمفاتيح.
وشه شحب.
قال إيه ده؟
فريدة بصت له بثبات نهاية التمثيلية.
طارق حاول يهدى إنتِ دخلتي المكان؟
ردت المكان؟ تقصد الجراج ولا المقبرة اللي كنت بتحفرهالي؟
لأول مرة
طارق فقد أعصابه.
زعق إنتِ كنتِ بتتجسسي عليا؟!
فريدة ضحكت بمرارة وأنت كنت بتخطط تدفني وأنا عايشة.
طارق قرب منها إنتِ فاهمة غلط.
فريدة رمت قدامه التسجيل.
صوته واضح لازم فريدة تبان إنها انهارت بنفسها.
الصمت نزل تقيل.
طارق عرف إنها خلصت.
قال بعصبية إنتِ السبب! سنين من البرود والكآبة! لا عيل ولا حياة!
الكلمة جرحتها
لكنها ماوقعتهاش.
لأنها أخيرًا فهمت إن الناس اللي بتخون دايمًا تدور على شماعة تعلق عليها قذارتها.
فريدة قامت فتحت الباب وقالت اطلع برا.
طارق بص حواليه بذهول ده بيتي.
قالت بثبات البيت اللي حاولت تدفني فيه مبقاش بيتك.
القضايا استمرت شهور.
طارق خسر سمعته وشغله.
والشركة اللي كان شغال فيها فصلته بعد قضية التلاعب والتزوير.
ليلى سابته بعد ما اكتشفت كل أكاذيبه.
واتولد ابنه بعيد عنه.
أما فريدة
فباعت الشقة الكبيرة.
واشترت شقة أصغر.
هادية.
فيها بلكونة صغيرة.
وزرعت فيها ورد بلدي تاني.
لكن المرة دي
ماكانتش بتحاول تقنع حد إن حياتها كاملة.
كانت بس بتتعلم تعيش بصدق.
وفي ليلة مطر بعدها بسنة
فتحت درج قديم.
ولقت المفتاحين.
بصتلهم طويل.
وبعدين رمتهم في الزبالة.
لأنها فهمت أخيرًا
إن أخطر الأبواب في الدنيا، مش اللي بتتفتح بالمفاتيح
اللي بتتفتح بالثقة الغلط.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *