الخادمه الخجو.له

بعدها بخفة هل تعرفين من في الصورة ابتسمت بخجل وقالت ربما والدتك يا سيدي. وجهها يشبه الضوء. لم يقل شيئا. لكن في تلك اللحظة أدرك أنها الوحيدة في هذا القصر التي تحدثت عن والدته بهذه البساطة.
مرت أيام أخرى وأصبح وجودها مألوفا له بشكل يربكه. كان يستيقظ فيتذكر أنها تمر في الممرات يسمع صوت خطواتها يلتقط رائحة صابونها البسيط ويشعر أن البيت صار أقل برودة. لكنه لم يجرؤ على الاعتراف لنفسه أن تلك الفتاة الصغيرة بدأت تملأ الصمت الذي كان يحيط به منذ سنوات.
وذات مساء ممطر عاد إلى القصر في ساعة متأخرة وكان القصر مظلما إلا من ضوء واحد في المطبخ. سمع صوتها تغني بخفوت وهي تنظف الأواني. دخل دون أن تدرك وجوده فوقف خلف الباب يستمع. كانت تغني بلغتها الريفية القديمة كلمات لا يفهمها

لكنه شعر بها كنبض دافئ في صدره. حين التفتت ووجدته واقفا احمر وجهها وأسقطت المنديل من يدها. قال بهدوء صوتك جميل يا لوسيا لماذا لم تغني من قبل تلعثمت آسفة يا سيدي لم أقصد لم أظن أن أحدا يسمع. ابتسم وقال ربما هذا ما يجعل صوتك صادقا لأنك لا تغنين لأحد.
لم تعرف ماذا ترد فجمعت أدواتها وغادرت بخجل شديد. بقي واقفا ينظر إلى مكانها الفارغ طويلا ثم عاد إلى غرفته يحمل في داخله شيئا لم يستطع تفسيره. تلك الليلة لم ينم ظل يفكر في عينيها في ارتباكها في البساطة التي يفتقدها هو وكل من حوله.
في اليوم التالي حدث شيء لم يكن في الحسبان. بينما كانت لوسيا تنظف درج مكتبه سقط منه صندوق خشبي قديم. فتحت الغطاء لتعيد ترتيب الأوراق لكن عينيها وقعتا على صورة صغيرة لطفل يجلس على البيانو نفسه الذي في القصر. لم

تكن تنوي التدخل لكن الصورة سقطت بين يديها ورأى أليخاندرو ذلك عندما دخل فجأة. تجمدت في مكانها بينما رفع حاجبه وقال ببرود من سمح لك بلمس هذا
ارتبكت أعادت الصورة بسرعة وقالت بخوف كنت أنظف فقط يا سيدي لم أقصد شيئا. أخذ الصورة من يدها بنظرة قاسية لكنه لاحظ دموعها وهي تهمس آسفة لم أرد أن أجـ,ـرح شيئا يعني لك الكثير. غادر الغرفة دون أن يرد. لكن بعد دقائق جلس وحده أمام تلك الصورة وتساءل لماذا بكت هي ما الذي جعلها تتأثر أكثر منه
مرت أيام صامتة بينهما بعد الحادثة. لكنها لم تترك العمل ولم تهرب كما توقع. كانت تأتي كل يوم بنفس الهدوء تقوم بعملها دون أن تنظر إليه وكأنها تفهم أنه يحتاج وقتا ليهدأ. في أعماقه كان يشعر بالذنب كأنه قسا على من لا تستحق القسـ,ـوة. وفي ليلة أخرى نزل إلى المطبخ فوجدها جالسة هناك تغلق دفترا صغيرا بسرعة حين رآه. قال ما الذي تكتبينه نظرت إليه بخوف ثم

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *