الخادمه الخجو.له

ترددت وأجابت بصوت خافت رسائل لوالدي رحلا منذ زمن لكني أكتب إليهما كلما شعرت بالوحدة.
جلس أمامها دون أن يدري لماذا. قال بهدوء وما تكتبينه اليوم
قالت أني وجدت بيتا لا يشبه القصور لكنه علمني أن القلوب الهادئة يمكن أن تنبت حتى بين الجدران الباردة.
لم يفهم كل شيء لكنه شعر أن كلماتها لم تكن عن القصر بل عنه هو.
في تلك اللحظة لم يعد يراها خادمة. رأى فيها إنسانة من نور. فتاة فقدت كل شيء لكنها لم تفقد قدرتها على منح الدفء للآخرين. اقترب منها وقال بصوت منخفض لوسيا لو طلبت مني أن أسمعك تغنين مرة أخرى هل تفعلين
رفعت عينيها إليه للمرة الأولى منذ عامين وابتسمت بخجل وقالت ربما إن وعدت ألا تتظاهر بالنوم هذه المرة.
ضحك بخفة ضحكة حقيقية لم يعرفها منذ زمن. ومن تلك الليلة تغير كل شيء. لم يعد القصر صامتا كما كان ولم يعد أليخاندرو يختبئ خلف بروده. كان يجلس ليستمع إلى صوتها في الممرات ويشعر أن الحياة بدأت تعود إليه بهدوء يشبه السحر.
وبعد أسابيع حين سافر في رحلة عمل قصيرة ترك لها رسالة صغيرة على الطاولة كتب فيها
أحيانا لا نحتاج إلى اختبار أحد بل إلى من يعيد اختبار إنسانيتنا.
وحين عادت لوسيا وقرأت تلك الكلمات جلست على الأريكة نفسها حيث تظاهر بالنوم ذات ليلة وأغمضت عينيها مبتسمة. ربما لم تبدأ الحكاية بالحب لكنها بالتأكيد انتهت بما هو أعمق منه بأن يجد كل منهما في الآخر ما أعاده للحياة.





