خير ابني

ـ “خلاص يا ماما، ولا تشيلي هم أبداً.. أنا كلمت أختي هتروح هي لماما، وأنا هقعد تحت رجلك هنا.. إنتِ بركتنا يا حبيبتي، المهم نطمن عليكي.”

رغم طيبتها دي كلها، أنا جحدت قلبي وقلت في بالي: “أهو كدة كدة غصب عنها لازم تقعد، هو إحنا كنا هنلاقي اللقمة والخدمة دي لولا بيت ابني وشقاه؟”

دخلت مرام الأوضة مع الولاد عشان تغير لهم، وكنت سامعاها وهي بتراضيهم بكلام حلو وبتقول لهم: “معلش يا حبايب ماما، تيتة تعبانة ولازم نقعد نخدمها، ربنا يخليها لينا.” أنا اتمددت على الكنبة بتعب، وجسمي كله كان بيغلي من السخونية، بس كنت بكتم الكحة بالعافية وبحاول مظهرش أي أعراض تخليها تشك إنها كورونا.. خفت لتخاف على العيال وتخليني أمشي، وأنا محتاجة اللقمة والخدمة ومقْدِرتش أقعد لوحدي.

بعد شوية، خرجت مرام وهي لابسة عباية بيتي مريحة، وشها بيضحك ونفسها راضية، وقربت مني غطتني باللحاف كويس وهي بتقول:

ـ “ألف سلامة على غالينا يا ماما.. هعملك حالا ليمون دافي يظبط الصدر، وهدخل المطبخ أعملك شوربة لسان عصفور وفراخ بلدي ترم عضمك.. ثواني والحاجة تكون عندك.”

عدلت نفسي وسندت ضهري على المخدة، وبصيت في الشقة يمين وشمال، وقلت لها بنبرة فيها تلقيح كلام وضيق:

ـ “ياريت يا بنتي.. ربنا يخليلي ابني اللي مأمنّا ومأمن بيته.. لولا شقاه وسفره في الغربة والقرشين اللي بيبعتهم أول بأول والخير اللي هو مدققه في الشقة دي، مكنتش عرفت أجي في تعبي ولا ألاقي لقمة نضيفة آكلها.. ربنا يخليهولي ويفضل البيت ده دايماً مفتوح بحسه وبفلوسه وخيره.”

في يوم، دخلت عليا الأوضة وهي ماسكة كوباية ينسون، وبصت في وشي بقلق حقيقي وقعدت جمبي على السرير وحطت إيدها على قورتي وقالت لي بخوف:

ـ “ماما.. إنتِ بقالك أسبوع على الوضع ده، والبرد مش عايز يروح، وجسمك لسه دافي والنهجان ده مش عاجبني.. أنا كدة هقلق عليكي بجد. البسي يلا وأنا هطلب تاكسي وننزل نروح لأقرب دكتور يكشف عليكي ويطمننا، كدة غلط يا حبيبتي.”

أنا اتنفضت من مكاني وخفت خوف مش طبيعي، وسحبت إيدي منها بسرعة وقلت بنبرة فيها حدة وعصبية عشان أداري لجلجتي وخوفي ليتكشف مستوري:

ـ “دكتور إيه يا بنتي وبتاع إيه؟ أنا ماليش في الدكاترة ومحبش الروحة والمجية بتاعتهم.. هو شوية برد وعايزين وقت وهيعدوا، سيبيني في حالي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *