خير ابني

مرام اتفاجئت من رد فعلي وقالت بقلة حيلة ونبرة كلها رجاء:
ـ “يا ماما عشان خاطري، إحنا بقالنا أسبوع، مفيش برد بيقعد كدة من غير ما يخف، نطمن بس عشان نكتبلك علاج صح.”
لقيت نفسي بزعق فيها وقلت بوجع ولؤم عشان أقفل السيرة خالص وأفكرها بمكانتها:
ـ “قلت لك لأ يعني لأ! أنا حرة في جسمي، وبعدين إنتِ مالك زعلانة قوي كدة ومستكتراني في السرير؟ متقعديش تزنّي على دماغي، إنتِ هنا عشان تخدميني وبس من خير ابني وفلوسه اللي بيبعتهالك.. يعني ده واجبك ومجبرة عليه ومش بتجامليني، فريحي نفسك واعملي اللي بقولك عليه من غير كتر كلام!”
سكتت مرام وبصت لي بذهول وحزن رهيب من كلامي وقسوتي عليها، ودموعها لمعت في عينيها لأنها بتعمل كدة بود، قامت خدت الكوباية وخرجت من الأوضة وهي ساكتة ومكسورة الخاطر.
أنا قعدت على السرير وأنفاسي سريعة وحاطة إيدي على قلبي، وبقيت أقول لنفسي: “أروح لدكتور إيه بس؟ ده أنا لو روحت وطلب مني مسحة ولا قالي دي كورونا، مرام هتعرف.. ولو عرفت ومكتشفتش دلوقتي هتاخد بالها إنها ممكن تكون اتعدت مني هي ولا العيال طول الأسبوع اللي فات ده من غير ما تحس.. ووقتها هتقلب عليا وتقولي إنتي السبب وإنتي اللي جبتي لنا المرض لحد بيتنا ونقلتِ لنا العدوى.. لأ، يموـ,ـت الفأر في عبّه ومحدش يعرف بحاجة واهو أسبوع وعدى وهيعدي الباقي، وأنا كدة كدة قعدتي هنا بحق ابني وفلوسه”.
سكتت مرام وخرجت، وأنا فضلت قاعدة في الأوضة، قلبي بيدق بسرعة من الخوف لا تكون شكت في حاجة، أو تكون بدأت تربط الخيوط ببعضها. السخونية كانت بتزيد، وجسمي بقى متلج، بس مكنتش قادرة أتنفس كويس، والكحة بقت تطلع مكتومة زي سكاكين في صدري. قعدت أقول لنفسي: “ماتخافيش يا ولية، دي كلها كام يوم وتعدي، وهي مرام هتعمل إيه يعني؟ لو عرفت، أنا كدة كدة في بيتي، ده بيت ابني اللي شقيان فيه، مش بيت غريب.”
عدى يومين كمان، وكنت بحاول أتقّل في اللبس وأداري وشي الشاحب، بس جسمي كان بيخذلني. مرام كانت بتدخل وتخرج بهدوء، ملامحها اتغيرت خالص، الابتسامة اختفت، وبقت حركتها ميكانيكية، بتقدم الأكل والخدمة واجب وبس، وعينيها دايماً في الأرض، وكأنها بتهرب من نظراتي. كانت بتدخل العيال الأوضة التانية، وبقيت أسمع صوت كحتها هي والعيال من بعيد، وجسمي بيشيط من القلق.. يا ترى دي صدفة؟ ولا أكون بجد عديتهم وأنا مش دارية؟



