مراتي عندها تبول لا ارادي

—
“بس!! خلاص لحد هنا وكل واحد يلزم مكانه.. ومحدش ينطق بنصف كلمة ثانية في بيتي!”
أمي بصتلي بذهول وعنيها وسعت: “أنت بتعلي صوتك عليا يا واد؟ وبتبصلي كده ليه؟ أنا بدافع عن حقك وعن فلوسك اللي اترمت في الأرض!”
قولتلها بلهجة حاسمة وعمري ما كلمتها بيها من يوم ما وعيت على الدنيا:
— “يا أمي، دي مراتي.. ودي كرامتي أنا وعرضي قبل ما تكون كرامتها. منال مغشتنيش، ومنال معملتش جريمة ولا زنت ولا سرقت. ده تعب، وأي حد في الدنيا ممكن يتعب ويمرض.. أنتِ نفسك مش بتاخدي دوا الضغط والسكر؟ العيب مش إنها عيانة، العيب إننا نفضحها ونجرحها ونكسر خاطرها في بيتها وسط أهلها!”
المواجهة الكبرى ورد الشرف
التفتّ لحمايا اللي كان منكس راسه في الأرض، وروحت جاري عليه، نزلت على ركبي قدامه وأخدت إيده وبستها قدام الكل، وقولتله بنبرة كلها أصل:
— “يا عمي، ارفع راسك فوق.. بنتك مش هتمشي من هنا خطوة واحدة، ده بيتها وكرامتها من كرامتي، والي يمسها يمسني. وأنا جزمة في رجلك، وآسف على اللي حصل، بس والله العظيم أنا سألت أمي بسلامة نية مية في المية ومكنتش أعرف إن الموضوع
كدة، كنت فاكرها عادة أو وسواس.. ومكنتش أتخيل إن السر هيتأخد من بوقي ويترمي في الوش بالشكل ده.”
حماتي أول ما سمعت كلامي، انخرطت في العياط وقالت: “الله يجبر بخاطرك يا ابن الأصول.. يا رب يرزقك برزق الصالحين.”
أمي اتغاظت وشها احمر ودمها حَمِي وقالت: “بقى بتبيع أمك اللي ربتك عشان واحدة تبل السرير يا أحمد؟ بتكسر كلامي قدام الناس دي؟!”
قاطعتها باحترام بس بقوة هزت الصالون: “مبعتش حد يا أمي.. الأصول بتقول إن منال دي بقت سري وعرضي، والسر اللي يطلع من بيتي للناس—حتى لو الناس دي أنتي يا ست الكل—يبقى أنا مش راجل ولا استاهل أفتح بيت. اتفضلي يا أمي ارتاحي، والموضوع ده مقفول بالضبة والمفتاح، ومش عايز أسمع فيه كلمة تانية من هنا ورايح لا منك ولا من أي حد في العيلة.. واللي هيجيب السيرة دي تاني، هيبقى بيخسر أحمد ابنه ليوم الدين!”
أمي لما لقتني واقف وقفة رجالة ومصمم على موقفي وعيني فيها شرار حقيقي، عرفت إن ابنها مابقاش العيل الصغير اللي بيمشي ورا كلام حد. سكتت ونزلت إيدها، وأخدت شنطتها وقالت: “ماشي يا أحمد.. بكره الأيام تلف وتعرف إن أمك



