حماتي خدتني للبنك

وقّعت عدة أوراق، ليس كلها… لكن كثيرًا منها.

كانت ليلى تراقب يدي كلما أمسكت القلم. في صفحة مميزة بعلامة صفراء قرأت أنني أصبحت مسؤولة قانونيًا عن كل الأموال.

— ماذا يعني هذا؟ — سألت.

أجابت حماتي بسرعة:

— مجرد مصطلحات بنكية… لا تعقدي الأمور.

ثم وقفت فجأة:

— سأذهب إلى الحمام… لا تبدأوا بدونّي.

تركت حقيبتها على الكرسي، وكان الشيك داخلها.

بمجرد خروجها، كتبت ليلى شيئًا على ورقة صغيرة ومررتها لي تحت الطاولة.

قالت بصوت عادي:

— سقط منك هذا يا فندم.

فتحت الورقة تحت الطاولة.

كلمة واحدة فقط:

اهربي

تجمد الدم في عروقي. نظرت إليها… عيناها كانت هادئة لكن مليئة بالتحذير. أشارت بسرعة إلى الأوراق، ثم إلى كاميرات المراقبة، ثم إلى باب الخروج.

وقفت وأنا أضع يدي على بطني:

— آسفة… أشعر أنني سأُغمى علي.

قالت ليلى بهدوء:

— الحمامات في الخلف.

لكنها أشارت بيدها بشكل خفي نحو الباب الزجاجي للخروج.

مشيت ببطء، والحارس سألني إن كنت بخير. أومأت دون أن أتنفس.

بمجرد خروجي من البنك، ضـ,ـربتني حرارة القاهرة في وجهي. مشيت قليلًا، ثم قليلًا آخر… وعندما تأكدت أن لا أحد يراقبني، خلعت حذائي وبدأت أركض.

لم أتصل بسامي.

ذهبت مباشرة إلى بيت والدي في الزمالك. فتحت أمي الباب، وعندما رأتني حافية ومرتبكة ومرعوبة لم تسأل شيئًا. أعطيتها الورقة.

قرأتها.

وجهها شحب فجأة.

— هل سعاد أخذتك إلى البنك؟

قبل أن أجيب، خرج أبي من المطبخ. كان محاسبًا جنائيًا متقاعدًا. نظر إلى الورقة ثم إليّ وقال بجدية صادمة:

— لا تتصلي بسامي.

وفي تلك اللحظة فقط فهمت أن كلمة “اهربي” لم تكن مجرد تحذير… بل كانت بداية شيء أخطر بكثير.

الجزء الثاني:

—

لم أستوعب كلام أبي في البداية.

— لا تتصلي بسامي.

كرّرها وكأنها أمر عسكري لا يقبل النقاش، ثم أخذ الورقة من يدي وقرأها مرة أخرى بصمت. كانت يده ثابتة، لكن عينيه لم تكونا كذلك.

سألت بصوت مرتجف:

— يعني إيه الكلام ده؟ هو في إيه؟ ليه أهرب من البنك؟ وليه حماتي تعمل كده؟

أمي جلست بجانبي بسرعة، تمسك يدي:

— يا بنتي، إنتِ دخلتي نفسك في إيه؟

لكن أبي لم يجب مباشرة. بدلًا من ذلك، أخذ هاتفه واتصل بشخص لم أسمع اسمه من قبل.

— جهّز لي ملف “الحديدي”… بسرعة.

ثم أغلق الهاتف وقال:

— اللي حصل ده مش توقيع أوراق عادي. ده نقل مسؤولية قانونية لفلوس مش نظيفة… أو على الأقل فلوس فيها مشكلة كبيرة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *