كذبه من 7 سنين بقلم ندي الجمل

أرسلتلي خطيبة جوزي السابقة رسالة بتقول إن ابنها اللي عنده 7 سنين هو ابن جوزي… ماعيطتش. وماعملتش خناقة. أنا بعت رسالة لجوزها.
كنت قاعدة الصبح في المطبخ بشرب الشاي، وفجأة إشعار واتساب ظهر على موبايل جوزي كريم.
بصيت عليه لقيت وشه قلب ألوان.
كأنه شاف مصيبة.
الاسم اللي ظهر كان:
“ندى”
ومن نظرة واحدة على وش كريم، عرفت إن اليوم الهادي ده خلاص انتهى.
سألته:
“مين دي؟”
بلع ريقه وقال بتوتر:
“خطيبتي القديمة… من سنين.”
رفعت حاجبي وقلت:
“وإيه اللي مخلي خطيبتك القديمة تبعتلك الصبح بدري كده؟”
ما ردش.
بس ناولني الموبايل.
بصيت على الرسالة.
وكان مكتوب:
“كريم… أنا خلاص مش قادرة أكمل في الكدبة دي. عمر مش ابن محمود… عمر ابنك إنت. وأنا مخبية الحقيقة دي بقالها سبع سنين.”
حسيت إن حاجة تقيلة وقعت على صدري.
سبع سنين؟
طفل؟
وخطيبة قديمة؟
وجوزي واقف قدامي مصدوم؟
قال بسرعة:
“والله العظيم ما أعرف أي حاجة عن الكلام ده. لما سبنا بعض كانت مرتبطة بمحمود أصلًا، ومن يومها ما شفتهاش.”
وأخد الموبايل وقعد يقرا الرسالة مرة واتنين وتلاتة.
كأنه مستني يلاقي فيها غلطة.
وبعدين قال:
“ده جنان.”
بصيتله وقلت:
“بجد؟”
لأن أي ست ممكن تستحمل حاجات كتير…
لكن لما تعرف إن فيه طفل ممكن يكون من ماضي جوزها؟
الدنيا كلها بتتهز تحت رجليها.
فضلت أحسب المواعيد في دماغي.
امتى كانوا مخطوبين.
وامتى هي اتجوزت.
وعمر الولد.
لكن كل حاجة كانت ملخبطة.
وقتها كريم قعد على الكرسي.
وكان بيكرر نفس الجملة:
“والله ما أعرف حاجة.”
ولأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
مش خوف واحد اتكشف…
خوف واحد وقعت فوق دماغه كارثة فجأة.
أما أنا…
ففتحت حساب ندى على فيسبوك.
كانت واقفة في الصورة مع جوزها محمود وابنها عمر.
والولد…
كان شبه كريم بشكل يخض.
لكن اللي ضايقني مش الشبه.
اللي ضايقني إن واحدة تبعت رسالة زي دي وترميها وسط حياتنا وتمشي.
وتسيبنا في دوامة شك وأسئلة.
وفجأة افتكرت حاجة مهمة.
محمود.
جوزها.
هو يعرف أصلًا؟
دخلت على حسابه.
ولقيته بسهولة.
وبعتله رسالة:
“السلام عليكم.
أنا اسمي منى، زوجة كريم.
أرجو إنك تقرا الرسالة دي قبل ما أي حد يمسح أي حاجة.”
وبعتله سكرين شوت للرسالة اللي ندى بعتها.
ودوست إرسال.
كريم قام بسرعة وقال:
“منى… كان لازم نتأكد الأول.”
قلتله:
“ولو الكلام ده طلع حقيقي؟”
“كان المفروض أفضل ساكتة وجوزها يبقى آخر واحد يعرف؟”
سكت.
وإحنا الاتنين مستنيين الرد.
عدت دقيقة.
وبعدين اتنين.
وبعدين تلاتة.
لحد ما الموبايل رن.
وصلت رسالة من محمود.
بس بدل ما يرد بالكلام…
بعت صورة.
وبعدها كتب:
“أعتقد إن فيه حاجة لازم تعرفيها إنتِ كمان…”.
فتحت الصورة بسرعة.
وقلبي كان بيدق جامد.
كنت متوقعة أشوف دليل يثبت إن عمر ابن كريم…
لكن اللي شوفته صدمني.
كانت شهادة ميلاد عمر.
وبصيت على خانة الأب.
مش محمود.
ومش كريم.
كان اسم راجل تاني خالص.
فضلت أبص في الشهادة أكتر من مرة.
يمكن أكون فاهمة غلط.
لكن الاسم كان واضح.
وبعدها محمود بعت رسالة تانية:
“دي نسخة من شهادة الميلاد الأصلية اللي عرفّت بيها الحقيقة من سنين.”
وبعت صورة كمان.
كانت نتيجة تحليل DNA قديم.
وكل البيانات باسم نفس الراجل اللي مكتوب في الشهادة.
وكتب تحتها:
“ندى كذبت عليّا أنا كمان.”
حسيت إني مش فاهمة أي حاجة.
لو عمر مش ابن محمود…
ومش ابن كريم…
يبقى هي عملت كل ده ليه؟
في اللحظة دي محمود اتصل.
كريم رد وحط المكالمة على السماعة.
وجالنا صوت محمود تعبان جدًا.
وقال:
“أنا عرفت الحقيقة من ست سنين.”
سأله كريم:
“أنهي حقيقة؟”
رد:
“إن عمر مش ابني.”
وسكت شوية.
وبعدين كمل:
“واجهت ندى وقتها.”
“واعترفت إن فيه راجل تاني في حياتها قبل الجواز.”
“وقولت لها إني هطلقها.”
“لكن فضلت تعيط وتترجاني وتقول إنها حامل ومفيش حد يقف جنبها.”
“وفي الآخر وافقت أربي الولد باسمي.”
سألته:
“طب ليه كملت معاها بعد كل ده؟”
رد بصوت كله وجع:
“عشان حبيت عمر.”
“أما ندى… فمن يومها ما بقيتش شايفها زي الأول.”
سكتنا كلنا.
لكن كان فيه سؤال واحد محيرني.
ليه اختارت كريم؟
ليه بعد سبع سنين؟
رد محمود وكأنه سمع السؤال:
“عشان الفلوس.”
أنا وكريم بصينا لبعض.
فكمل:
“ندى عليها ديون كبيرة جدًا.”
“وخسرت مبلغ ضخم في مشروع كانت مخبياه عني.”
“ولما الدنيا قفلت معاها بدأت تدور على أي مخرج.”
“وأعتقد إنها افتكرت إن كريم ممكن يصدق الحكاية أو يحس بالذنب ويدفع لها فلوس.”
وفي نفس اللحظة تقريبًا وصل إشعار جديد.
كانت رسالة من ندى.
بس المرة دي على موبايلي أنا.
كتبت:
“أرجوكي… ما تقوليش لمحمود.”
ضحكت بمرارة.
وبعتلها لقطة شاشة للمحادثة اللي بيني وبين جوزها.
وكتبت:
“للأسف متأخرة جدًا.”
بعدها بثواني عملتلي بلوك.
واختفت.
لكن القصة ما انتهتش هنا…
لأن بعد أسبوع تقريبًا، وإحنا فاكرين إن الموضوع خلص…
جرس الباب رن الساعة عشرة بالليل.
ولما فتحت الباب…
اتصدمت.
لأن اللي كانت واقفة قدامي وبتعيط…
كانت ندى نفسها. 😳
وقالت بصوت مكسور:
“أنا محتاجة أقول الحقيقة كلها… قبل ما تحصل مصيبة أكبر.”
بصيتلها وأنا مصدومة.
ماكنتش متخيلة إنها تجرؤ وتيجي لحد البيت بعد كل اللي عملته.
كانت واقفة قدام الباب وشكلها متبهدل.
عيونها حمرا من العياط.
وإيديها بتترعش.
كريم خرج من الصالة أول ما سمع صوتها.
ولما شافها وقف مكانه وقال بحدة:
“إنتِ جاية هنا تعملي إيه؟”
ندى نزلت عينيها في الأرض وقالت:
“لو سمحت… خمس دقايق بس.”
كنت ناوية أقفل الباب في وشها.
لكن فضولي كان أقوى.
دخلت وقعدت على طرف الكنبة.
وبدأت تعيط.
دقايق كاملة وهي مش قادرة تتكلم.
لحد ما أخيرًا قالت:
“أنا كذبت.”
رد كريم بعصبية:
“دي الحاجة الوحيدة اللي متأكدين منها.”
مسحت دموعها وقالت:
“مش موضوع عمر بس.”
بصينا لبعض باستغراب.
فكملت:
“أنا مديونة بمبلغ كبير جدًا.”
“وفي ناس بتهددني.”
“ولو ما دفعتش الفلوس خلال أيام هيأذوني.”
سألتها:
“وإيه دخل كريم في الموضوع؟”
قالت وهي بتبكي:
“افتكرت إنه لو صدق إن عمر ابنه ممكن يساعدني.”
كريم ضرب بإيده على الترابيزة وقال:
“يعني كنتِ مستعدة تدمري بيتي عشان فلوس؟!”
ندى ما ردتش.
لأن الإجابة كانت واضحة.
سكتت شوية.
وبعدين قالت حاجة خلتنا كلنا نتجمد.
قالت:
“بس ده مش السبب الوحيد.”
اتعصبت وقلت:
“يعني فيه أسوأ من كده؟”
هزت رأسها وقالت:
“أيوة.”
وبعدين بصت ناحية كريم مباشرة.
وقالت:
“فيه حد هو اللي طلب مني أعمل كده.”
سادت لحظة صمت مرعبة.
كريم قال:
“مين؟”
ندى بلعت ريقها.
وقالت اسم ماكناش متوقعينه أبدًا.
“أخوك… سامح.”
كريم قام واقف مرة واحدة.
وشه كله صدمة.
وقال:
“إنتِ بتقولي إيه؟!”
ندى فتحت موبايلها.
وطلعت محادثات وصور وتحويلات مالية.
وقالت:
“سامح كان عايز يوقع بينك وبين مراتك.”
“وكان مقتنع إن لو حصلت مشكلة كبيرة بينكم هتبيعوا نصيبكم في الأرض اللي ورثتوها من أبوكم.”
“وهو كان عايز يشتريه بأقل سعر.”
حسيت إن الأرض بتميد بيا.
لأن الأرض دي كانت فعلًا سبب خلافات قديمة في العيلة.
كريم أخد الموبايل من إيديها.
وقعد يقلب في الرسائل.
وكل رسالة كانت أسوأ من اللي قبلها.
تحويلات فلوس.
تعليمات.
وكلام واضح جدًا.
وفي الآخر رسالة من سامح بيقول فيها:
“ابعتيله موضوع الولد وسيبي الباقي عليا.”
فضل كريم ساكت.
ساكت بشكل مخيف.
وبعدين قام.
لبس الجاكيت.
وأخد مفاتيحه.
سألته بخوف:
“رايح فين؟”
بصلي وقال:
“عندي حساب لازم يتصفى الليلة.”
ثم خرج من البيت…
وسابني أنا وندى قاعدين في صمت.
وماكنتش أعرف إن اللي هيحصل بعد ساعة واحدة بس…
هيقلب حياة العيلة كلها رأسًا على عقب. 😳
أول ما كريم خرج من البيت، حاولت أكلمه أكتر من مرة.
ما ردش.
بعثتله رسائل.
مفيش.
اتصلت بأخوه سامح.
كان تليفونه مقفول.
حسيت إن قلبي هيقف من القلق.
أما ندى فكانت قاعدة على الكنبة ووشها شاحب.
واضح إنها بدأت تستوعب حجم الكارثة اللي عملتها.
مرت نص ساعة.
وبعدين ساعة كاملة.
وفجأة رن موبايل كريم.
رديت بسرعة.
لقيته بيقول بهدوء غريب:
“أنا كويس.”
تنفست الصعداء.
وسألته:
“إنت فين؟”
قال:
“تعالي إنتِ وندى على بيت أبويا.”
قفلت المكالمة وأنا مش فاهمة حاجة.
بس أخدت ندى وروحنا فورًا.
أول ما وصلنا، لقينا العيلة كلها موجودة.
أبوه.
وأمه.
وأخواته.
وسامح واقف في نص الصالة.
وشه أصفر.
وكريم واقف قدامه.
دخلنا وسط صمت ثقيل.
وبعدين كريم قال:
“قولي للكل الحقيقة بنفسك.”
سامح حاول يضحك وقال:
“حقيقة إيه؟”
لكن كريم حط قدامه الموبايل.
وفيه كل الرسائل.
كل التحويلات.
كل حاجة.
وشفت الرعب في عين سامح لأول مرة.
أم كريم بصت له وقالت:
“الكلام ده صحيح؟”
سامح سكت.
وأبوه كرر السؤال بعصبية:
“انطق!”
وبعد ثواني طويلة…
انهار سامح.
وقعد على الكرسي.
وقال:
“أيوة.”
اتصدم الكل.
أما أبوه فبص له كأنه أول مرة يشوفه.
وقال:
“عشان أرض؟”
سامح نزل راسه.
وقال:
“كنت شايف إن كريم أخد كل حاجة.”
“الناس كلها بتحبه.”
“وأبويا عمره ما رفض له طلب.”
“وأي نجاح يحققه الكل يفرحله.”
“وأما أنا… محدش كان بيبصلي.”
كانت أول مرة يتكلم بصراحة.
سنين من الغيرة والحقد خرجت دفعة واحدة.
لكن ده ما غيرش الحقيقة.
الحقيقة إنه حاول يدمر أخوه.
ويخرب بيته.
ويستخدم طفل بريء علشان يحقق مصلحته.
في الليلة دي…
أبوه أعلن قدام الكل إنه هيقسم الأرض بالعدل ويوثق كل شيء رسميًا.
وسامح خرج من البيت لوحده.
ولا حد حاول يمنعه.
أما ندى…
فوقفت قدام كريم وقالت:
“أنا آسفة.”
كريم رد بهدوء:
“الاعتذار مش هيصلح اللي اتكسر.”
ومشت.
واختفت من حياتنا نهائي.
وبعد شهور…
رجعت الحياة لطبيعتها تدريجيًا.
وفي يوم كنت قاعدة مع كريم في البلكونة بنشرب الشاي.
قلتله:
“تخيل إن كل اللي حصل بدأ برسالة واحدة.”
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
“لا…”
بصيتله باستغراب.
فكمل:
“بدأ بكدبة واحدة.”
وساعتها فهمت فعلًا…
إن الكذبة الصغيرة ممكن تفضل عايشة سنين.
لكن أول ما الحقيقة تظهر…
كل شيء بيتكشف مهما طال الوقت. تمت.


