جوزي اكبر مني ٣٠سنه

​المكتوب كان:

“حبيبتي.. أنا عارف هما قالوا عليكي إيه، وعارف أنتِ كنتِ شايفة نفسك إزاي في الأول. بس أنا كمان كنت شايف كل حاجة. شفتك وأنتِ بتقدميلي الدوا في وقته، شفت طيبة قلبك اللي الرخام والفلوس عمرهم ما يعرفوا يشتروها. الكشكول ده فيه مذكراتي، كاتب فيه كل يوم عشته معاكي وإزاي رجعتيلي الروح.. والمفتاح ده، مفتاح الخزنة السرية بتاعتي في البنك. الخزنة دي فيها كل ثروتي الحقيقية اللي شيلتها برة الوصية الرسمية عشان محدش يضايقك.. أنتِ أخدتي بالظبط اللي تستحقيه: قلبي، وكل ما أملك.”

​بصيت للمحامي، لقيته بيبتسم ابتسامة خفيفة وبيقدم لي ورقة تانية، كانت تنازل رسمي وموثق عن الخزنة.

​بنت راسيل وقفت فجأة، وشها اتقلب وبقى أبيض زي الأموات، وزعقت للمحامي: “إيه اللي جوه الصندوق ده؟ هو ساب لها إيه؟”

​المحامي لم أوراقه بكل هدوء، وبص لها وقال: “ساب لها كل حاجة.. زي ما قال بالظبط، أخدت اللي تستحقيه.”

​قمت وقفت، قفلت الصندوق الخشب، وحضنته في قلبي. مش عشان الفلوس، ولا عشان الثروة.. عشان لأول مرة في حياتي، أحس إن فيه حد شافني بجد، وحماني بجد.

​بصيت لولاده اللي كانوا هيموتوا من الغل، ومشيت من المكتَب وأنا عيني مليانة دموع، بس المرة دي.. كانت دموع راحة.

 

خرجت من مكتب المحامي وأنا حاطة الصندوق بين إيديا، كأني شايلة حتة من راسيل. ولاده طلعوا ورايا، وبنته كانت بتصرخ في الممر وبتهدد إنها هترفع قضايا وهتطردني من البيت.

​ما ردتش عليها. ركبت تاكسي وطلعت على فرع البنك الرئيسي وأنا قلبي بيدق في رجلي.

​لما دخلت أوضة الخزن السرية مع مدير البنك، الموظف سابني لوحدي. حطيت المفتاح الصغير في الخزنة ولفيته.. الباب اتفتح بهدوء.

​جوه الخزنة، ما كانش فيه رزم فلوس وبس.. كان فيه ملفات نقل ملكية كاملة لبيت الزوجية اللي عشنا فيه باسمي، وأسهم في شركاته متنازل عنها قبل وفاته بشهور، ده غير دهب ومجوهرات الله يرحمها مراته الأولى، ومعاهم ورقة صغيرة مكتوب فيها: “لبسي دول وافتكريني دايماً، أنتِ هانم البيت ده من غير ما حد يملك يخرجك منه”.

​قعدت على الكرسي في الأوضة الضلمة دي وعيطت من كل قلبي. عيطت على الراجل اللي حبني بجد، اللي أمنني وأمن مستقبلي عشان عارف إني اتظلمت كتير في حياتي قبل ما أقابله.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *