جاسم

انتهى عقد قرآنهـا.. لم تكن تتخيل أن زواجها سيكـون وكأنه عزاء لاحدى الشخصيات الهامة !…
لا يحضره سوى زوجها المصون وزوجته الاولى ووالدتـه..
وكم تهكمت داخلها وبقـوة من ذلك المظهـر !!!!
إنتبهت لوالدته التي تخبرها بحزم حاد :
-اطلعي الاوضه اللي على الشمال استني عشان انا عايزة ابني فـ كلمتين !
ابتلعت تلك المرارة بحلقهـا.. هل تجرؤ على الاعتراض !!!
هي مجرد “ابنة دار ايتام” … عروس ماريونت يحركوها بخيط أموالهم.. !
ألم تستلم هي بعض الاموال لذلك الزواج؟!
فلتتذكـر اذًا… على أي حال كانت ستتعرض للأ..اب كصديقتها الراحلة بالتأكيد !!
ولم لا… فهي فقيرة.. يتيمة ووحيدة من سيدافع عنها إن تعرضت للا..اب كصديقتها المسكي.نة !!….
صديقتها التي كانت كالذبيحة.. سلبوها عزتها.. شرفها.. ثم روحهـا !
وكم من آآهٍ خرجت من شرنقة روحهـا تتناغم من طنين الذكريات الموجع.. !
فــ لمَ لا تستغل ما سيُهدر على أيدي مُ..ب اذًا؟!!….
دلفت الى الغرفة تتفحصها بعيناهـا.. غرفة كبيرة واسعـة تنم عن الغناء الفاحش لتلك العائلة !!….
عضت على شفتاها بقوة وهي تتذكر دار الايتام الذي كانت تعيش به.. أجتاحتها رعشة عميقة.. قوية حتى كاد جدار تماسكهـا يتساقط !!…
او تتساقط هي كزهرة في فصل الشتاء.. زهرة ذبلت من قسوة وبرودة الطقس.. الطقس الذي جعلها وكأنها لم تكن متجاهلًا حقها في تلك الحياة!!!
………………………………
بينما في الاسفـل كان يجلس هو “جاسم الشربيني” المُلقب بالفهد في عالم البيزنيس..
كان يضـع رأسه بين يداه وهو يستمـع لكلما.ت زوجته التي كانت كالموشح لا يسمع سوى رنينه فيعبر بين ثنايا روحه التي اصبحت كالزجاج الشفاف.. ثم يغادر وكأنه لم يكن !!….
” جاسم أنت لازم تعرفها حجمها ما.تخليهاش تتغر عشان احنا محتاجينها. عاملها زيها زي اي شغاله.. هتخلف العيل ده ومش هنشوف وشها تاني ”
ووالدته تكمل مؤيدة لها
” اسمعني يا جاسم، بنت زيها متربية فـ دار ايتام وملهاش حد.. لما تشوف العز ده ممكن تطمع وتطلب فلوس اكتر. فـ انت لازم تظهرلها الوش الخشب عشان تعرف حدودها من اولها ”
عندها تأفف بضجـر وهو ينظر لهما مغمغمًا بجدية :
-مش أنتم اللي اختارتوها واحدة فقيرة ملهاش حد ومتربية فـ دار ايتام ؟
سارعت زوجته ترد مبررة :
-ايوة عشان لما ناخد الطفل مايطلعش حد يقول احنا عايزين ابننا !!
عندهـا شرد فيما مضى….




