حماتي بتسخن جوزي عليا

مصطفى اتنهد وقال بضعف:

“والله يا أمي عندك حق، أنا هعمل كده، هي مبيبانش في عينها حاجة أصلاً، وأنا اللي شايل الشيلة لوحدي.”

لمياء صوابعها علمت على صينية الشاي من كتر الغيظ، ودموعها نزلت قهر وهي شايفة جوز عمرها وزميل كفاحها بيبيعها لأمه وبيصدق كدبهم هما الاثنين على ست بتصرف دم قلبها عشان بيتها يفضل مفتوح.

مصروف البيت للكاتبة نرمين عادل همام

وفي يوم، الست هدى جات من غير ميعاد، ودخلت قعدت في الصالة، ولمياء كانت بتعملهم شاي في المطبخ، فسمعت حماتها بتوشوش مصطفى وبتقول له بلؤم: “بقولك إيه يا مصطفى.. إنت لازم تكسر عينها شوية، خدي منها كارت البنك ده، وخلّي مرتبها ينزل تحت إيدك، الستات ملهمش أمان في الفلوس، وهي عمالة تكنز لروحها وإنت طافح الدم في الأقساط والمصاريف! سيبها يومين من غير مصروف وهتعرف قيمتك.”

كنت واقفة في المطبخ وقتها، ضهري الحيط وسامعة كل نَفَس وكل كلمة بتتقال، وما كانوش يعرفوا إني سامعاهم ومتبعة الحوار السام ده من ورا الباب. حماتي كانت قاعدة على الكنبة مستربعة وتشرب الشاي ببرود، ومصطفى جوزي واقف قدامها ساكت وكاتم، كأنه تلميذ بيسمع كلام الأستاذ ومفيش في إيده حيلة، ومن كتر ضعف شخصيته قدامها كان بيسمع وهو منبهر بذكائها المزعوم.

قالت له وهي تهز رأسها وتلوح بإيدها اليمين فوق كوباية الشاي: “إنت مدلّعها زيادة يا مصطفى.. كل ما تحتاج حاجة تجيبها، وكل ما تطلب فلوس تديها، وبكرة تندم لما تلاقيها ركبتك ودلت رجليها! سيبها يومين من غير مصروف بس وهتعرف مين الراجل ومين اللي شايل البيت وموقفه على رجليه.”

مصطفى اتنهد وقال بضعف: “والله يا أمي عندك حق، أنا هعمل كده، هي مبيبانش في عينها حاجة أصلاً، وأنا اللي شايل الشيلة لوحدي.”

لمياء صوابعها علمت على صينية الشاي من كتر الغيظ، ودموعها نزلت قهر وهي شايفة جوز عمرها وزميل كفاحها بيبيعها لأمه وبيصدق كدبهم هما الاثنين على ست بتصرف دم قلبها عشان بيتها يفضل مفتوح.

مصطفى ضحك، ضحكة خفيفة كأن الكلام جه على هواه، وقال:

“يمكن عندك حق يا أمي.. شكلها كدة محتاجة قرصة ودن عشان تفوق وتعرف قيمتي.”

في اللحظة دي بالذات، وأنا واقفة ورا حيطة المطبخ، حسيت بحاجة اتكسرت جوايا، شرخ عميق ملوش علاج. الوجع مكنش من كلام حماتي الست هدى، الوجع الحقيقي كان من مصطفى.. الراجل اللي عشت معاه وشاركت السكن واللقمة، وهان عليه شكلي قدام أمه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *