حماتي بتسخن جوزي عليا

والقلم اللي نزل على وشه ووش أمه وصعقهم،
إنه شاف المصاريف اللي كانت بتخرج للدروس، وللأكل، ولحتى “المصروف الشخصي بتاع أمه الست هدى” اللي كنت ببعتهولها على فودافون كاش وبحولهولها كل أول شهر في حسابها من وراه وباسمه هو، عشان يفضل شكل جوزي كبير ومحترم ويحس إنه ابن بار وراجل كريم قدام أمه! كل القرش ده،
وكل الخير ده كان بيطلع من عرق جبيني وطحنتي في الشغل الحر بالليل، مش من مرتبه المحدود اللي ضيعه على المظاهر وقسط العربية!
لما دخلت الأوضة، كان واقف وعيونه بتدور في الشاشة زي اللي مش مصدق، كأنه بيقرا طلاسم. بص لي، ولقيت في عينه نظرة لأول مرة أشوفها في حياتي.. نظرة انكسار الكرامة والراجل اللي اتهد كل برستيجه في ثانية.
“لمياء.. ده إيه؟” سأل بصوت خافت، صوته كان بيرجف والكلمة طالعة بالعافية من حنجرته.
مصروف البيت للكاتبة نرمين عادل همام
رديت بهدوء شديد، صوتي كان ثابت وواثق رغم إن قلبي من جوة كان بيدق بعنف من كتر القهر والمواجهة:
“دي الحقيقة اللي كنت مخبياها عليك يا مصطفى..
مش عشان أذلّك ولا أكسر عينك، بس عشان أحفظ كرامتك قدام نفسك، وقدام أمك الست هدى اللي كل همها من يوم ما دخلت البيت ده إنها توقع بيننا وتنغص علينا عيشتنا.”
في اللحظة دي بالظبط، ومصطفى لسه واقف مذهول، موبايله رن تاني في إيده.. كانت أمه. من كتر صدمته وزهوله، فتح الإسبيركر من غير ما يشعر، وصوت حماتي طلع مالي الأوضة، حاد ومسموم ومليان شماتة:
“ها يا مصطفى؟ اتأدبت؟ أكيد بدأت تزن وتلطم وتطلب منك فلوس دلوقتي؟ أوعى تضعف يا واد يا مصطفى، خليها تحس بالفقر والجوع يومين عشان تعرف قيمتك ومقامات البيوت!”
مصطفى بص للموبايل اللي في إيده بقرف، وبصلي بكسرة ندم،
وبعدين رد على أمه بصوت مليان مرارة وقوة لأول مرة في حياته من يوم ما عرفته:
“يا أمي.. الفقر اللي بتقولي عليه وندوقهولها، طلع هو اللي مأكلنا ومشربنا ومعيشنا في مستوى أنا عمري ما كنت أحلم بيه بمرتبي المحدود! لمياء هي اللي شايلة البيت ده على كتافها طول السنين اللي فاتت،
ولمياء هي اللي كانت بتدفع مصروفك الشخصي وتنزلهولك كل أول شهر من حر مالها وعرق جبينها وأنا كنت باخده وأديهولك باسمي.. وأنا كنت مغفل وغبي ومخدوع بكلمتين أسمعهم منك وأجي أتنطط بيهم عليها!”


