يوم دفنه مراتي

وعدى يوم كامل وجه اليوم التاني, وقررت أزور مراتي في قبرها آخر زيارة قبل ما أمشي, كلمت ابن عمها وقالي مفيش مشكلة, واننا على الضهر هنتحرك أنا وهو ناحية المقابر, وفعلا اتغدينا واتحركنا ناحية المقابر, ورجعتلي الذكريات من تاني, ذكريات يوم الدفنة, وحسيت بنفس مشاعر الحزن اللي حسيت بيها يومها..

وبعد ساعة كاملة لقيت نفسي قدام دايرة ضخمة من المقابر الضخمة, نفس الشكل الغريب والغير مفهوم, فكرت أسأل الراجل اللي معايا, بس قررت أسكت لأن مش ده الوقت اللي ممكن نتناقش فيه عن موضوع زي ده..

وقفت قدام مقبرة مراتي وبدأت أتأثر أوي لما تخيلتها وهي مجرد جثة هامدة, حتى إن الدموع بدأت تنزل مني بدون وعي, ابن عمها فضل يواسيني كتير, ولقيت نفسي بطلب منه يسبني معاها شوية, نص ساعة بس, الراجل قدر الموقف وسابني خالص وقالي انه هيستناني على أول الجبل اللي برة المقابر..

وقفت أتكلم معاها وأدعيلها, اتكلمت كتير أوي, وحكيتلها أزاي انا مش عارف هعيش ازاي من غير وجودها, وفي النهاية قررت أتحرك عشان أرجع من المكان, بس قبل ما اتحرك لمحته, نفس القبر ونفس الجرس الغريب والغير مفهوم ده..

والأغرب إني لقيت نفسي بفتكر الحلم وبحس بانجذاب غريب أوي ناحية الجرس ده, قربت من القبر برهبة ووقفت قدامه أتأمله, وقتها بيجيلك إيحاء انك بتتأمل كائن حي مش مجرد بناء, كأن القبر بيكلمك, وبيتنفس, وبيتحرك, استحالة القبر ده يبقا مجرد مكان مبني وبس..

بصيت للجرس لقيت منقوش عليه نقوش غريبة أوي, نقوش مش مفهومة, وبدون وعي مني لقتني بطلع فوق القبر وبقف قدام الجرس, نفس المشهد اللي في الحلم إياه بحذافيره, قربت إيدي من الجرس وزقيته لقدام, وفي لحظة بدأ يتحرك ويطلع منه صوت, بس مكنش نفس الصوت اللي سمعته في الحلم, كان صوت جرس عادي..

وفي لحظة حسيت ان القبر اللي انا واقف عليه بيتحرك, بيتهز, وكأنه بينفعل, نزلت من على القبر من الخوف وفجأة لقيت الدنيا كلها ليل, ظلام دامس حوليا, كأن الثواني دول عدوا زي الساعات وفجأة بقيت في قلب المقابر بالليل..

حاولت أتحرك عشان أخرج من مكاني بس سمعت واحدة بتغني, بصيت لمصدر الصوت برعب لقيت واحدة ست لابسة لبس البدو, اللبس القديم ده وعمالة بتغني بصوت ملائكي, بس المشهد والموقف اللي انا فيه بيقولوا ان الغناء ده وراه كارثة..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *