اخت جوزي

طلعت الشقة وأنا نار من جوايا، مش بسبب أخت جوزي بس… لا، بسبب جوزي نفسه.
كنت مستنية منه كلمة واحدة: “حقك عليا.”
لكن بدل ما يدافع عني، وقف في صفها وكأن اللي حصل عادي.
دخلت أوضة النوم وقفلت الباب وفضلت أعيط.
بعد حوالي ساعة سمعت باب الشقة بيتفتح.
عرفت إن جوزي رجع.
دخل الأوضة وهو متعصب وقال:
لسه زعلانة؟
بصيتله بصدمة:
زعلانة؟! أنت شايف اللي حصل مجرد زعل؟
قال:
أختي دمها حامي شوية.
قلت:
وأنا مالي؟
قال:
هي كبيرة ومتعودة تقعد جنبي.
قلت:
وأنا مراتك.
قال بعصبية:
يعني هتخربوا البيت عشان كرسي؟
هنا ضحكت ضحكة كلها وجع.
وقلت:
الموضوع عمره ما كان كرسي.
وسكت.
فضل يبصلي ثواني.
وبعدين خرج من الأوضة.
ومن يومها بدأت أحس إن في حاجة غلط.
كل ما أتكلم معاه ألاقي أخته عرفت.
كل ما أحكي حاجة خاصة ألاقيها بتلمح بيها.
حتى مرة كنت بكلمه عن موضوع بيني وبينه بالليل.
تاني يوم لقيتها بتقولي:
بعض الناس لازم تتعلم الصبر على جوزها.
وقتها اتجمدت.
لأن دي نفس الجملة اللي قولتها لجوزي بالحرف.
بدأ الشك يدخل قلبي.
لكن كنت بسكت.
لحد اليوم اللي كشف كل حاجة.
…
بعد أسبوعين كانت مناسبة عند أهل جوزي.
ورحنا كلنا.
كنت قاعدة وسط الناس بهدوء.
وفجأة أخته قالت بصوت عالي:
أصل في ناس فاكرة نفسها ملكة البيت بعد شهر جواز.
الكل سكت.
وعيونهم راحت عليا.
فهمت إنها تقصدني.
لكن سكت.
قالت تاني:
واللي تدخل عيلة لازم تعرف مقامها الأول.
حماتي ضحكت.
وأخوها الصغير ضحك.
وأنا حسيت بالإهانة.
بصيت لجوزي.
مستنية يتكلم.
يدافع.
يقول كلمة.
لكن ولا حرف.
هنا قمت من مكاني.
وقلت بهدوء:
عندك حق.
استغربوا.
وقالت:
يعني معترفة؟
قلت:
أيوة… اللي يدخل عيلة لازم يعرف مقامه.
وساعتها بصيت لجوزي.
وقلت:
والزوج لازم يعرف مقام مراته كمان.
وسبتهم ومشيت.
…
أول مرة جوزي يحس إني ممكن أبعد.
رجع البيت وفضل يحاول يكلمني.
لكن أنا بقيت هادية جدًا.
والهدوء ساعات بيخوف أكتر من الخناق.
بعدها بيومين.
صحيت الصبح ملقتش جوزي.
وكان نازل الشغل.
لكن نسي موبايله.
رنيت عليه أرد أقوله.
وأثناء ما بدور على رقم الشغل لقيت رسالة مفتوحة.
من أخته.
مكتوب فيها:
“خليك زي ما أنت… لو وقفت في صفها مرة واحدة هتسيطر عليك طول العمر.”
وقبلها رسالة:
“إوعى تعتذرلها.”
وقبلها:
“لازم تعرف إنها مش أهم مني.”
حسيت إن الأرض بتهتز تحت رجلي.
مش مصدقة.
أخته فعلاً كانت بتحرضه عليا.
كل يوم.
كل مشكلة.
كل خلاف.
…
استنيته يرجع.
ولما دخل البيت حطيت الموبايل قدامه.
وشوفت وشه اتغير.
عرف إن الحقيقة اتكشفت.
قلت:
دلوقتي فهمت ليه كل مشكلة كانت بتكبر.
سكت.
قلت:
فهمت ليه عمرك ما سمعتني.
سكت أكتر.
قلت:
لأنك كنت سامع صوت أختك أعلى من صوت مراتك.
ولأول مرة…
شفت الندم في عينه.
…
اليوم ده كان نقطة تحول.
راح لأخته بنفسه.
وحصلت بينهم خناقة كبيرة.
قالها:
انتي بتخسريني بيتي.
قالت:
أنا بخاف عليك.
قال:
لا… انتي عايزة تتحكمي في حياتي.
ومن يومها بدأ يحط حدود.
ولأول مرة فهم إن الحب حاجة…
والتدخل في حياة الناس حاجة تانية.
…
بعد شهور.
علاقتي بجوزي بقت أحسن بكتير.
وأخته بدأت تتعامل باحترام.
مش لأنها اتغيرت فجأة.
لكن لأنها فهمت إن في حدود مينفعش تتعداها.
وفي أول خروجة بعد المشكلة دي كلها…
وقف جوزي قدام العربية.
وفتح الباب الأمامي.
وبصلي بابتسامة وقال:
اتفضلي يا ست البيت.
ركبت وأنا بضحك.
ولقيت أخته جاية.
قلبي دق.
لكنها فتحت الباب الخلفي بنفسها.
وقعدت ورا.
وقالت:
يلا يا جماعة… هنتأخر على العشا.
بصيتلها باستغراب.
فابتسمت وقالت:
ما تقلقيش… اتعلمت الدرس.
ضحك جوزي.
وضحكت أنا.
وحسيت إن ربنا عوض صبري.
وإن الاحترام لما بيتحط من البداية…
بيحمي بيوت كتير من مشاكل كبيرة.
تمت 🌹

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *