جوزي عمل نفسه مفلس

جوزي عمل نفسه مفلس وخلاني أبيع دهبي عشان نسدد الديون وبعد شهر واحد بس شفته نازل من عربية ما كنتش أحلم أركبها.
اسمي نادية.
متجوزة من خالد بقالي 9 سنين.
وعندنا ولد وبنت.
طول عمرنا عايشين حياة بسيطة.
مش أغنيا.
لكن عمرنا ما نمنا جعانين.
وكنت دايمًا أقول إن أهم حاجة في الجواز الأمان.
لحد ما جه اليوم اللي خالد رجع فيه البيت وشه أصفر كأنه شايل مصېبة فوق دماغه.
قعد على الكنبة وسكت.
سكتة طويلة خوفتني.
سألته
مالك يا خالد؟
مسك راسه بإيده وقال
خسرنا.
قلبي وقع.
خسرنا إيه؟
قال إن عليه ديون كبيرة.
وإن مشروع كان داخل فيه وقع.
وإن أصحاب الفلوس بيطالبوه بالسداد.
وإننا ممكن نخسر كل حاجة.
قعدت أعيط.
مش عشان الفلوس.
عشان ولادي.
وعشان البيت اللي بنيناه حتة حتة.
لكن خالد فضل يردد
أنا ضعت يا نادية ضعت.
ومن يومها بدأ مسلسل التضحيات.
بعنا شاشة التلفزيون الكبيرة.
بعنا العربية.
وقفنا أي مصاريف زيادة.
وأخيرًا جه اليوم اللي بصلي فيه وقال
مفيش غير دهبك.
سكت.
وبصيت على الشبكة والسلسلة والغوايش اللي أبويا جابهالي قبل ما ېموت.
حاجات ليها ذكرى.
وحكاية.
وعمر.
لكن لما شفت دموع خالد
وافقت.
بعت كل حاجة.
حتى الدبلة القديمة اللي كنت محتفظة بيها.
وسددنا جزء من الديون.
أو على الأقل ده اللي كنت فاكراه.
بعدها بشهر تقريبًا
كنت خارجة من السوبر ماركت.
شايلة أكياس
الأكل.
وبحسب في دماغي هنكمل آخر الشهر إزاي.
وفجأة
وقفت عربية فخمة جدًا قدامي.
عربية عمري ما شفت زيها غير في المسلسلات.
افتكرت إن صاحبها أكيد رجل أعمال كبير.
لكن أول ما الباب اتفتح
الأكياس وقعت من إيدي.
لأن اللي نزل منها كان خالد.
جوزي.
لابس بدلة جديدة.
ونضارة غالية.
وعلى وشه ابتسامة ما شفتهاش من شهور.
اتجمدت مكاني.
وهو كمان أول ما شافني اټصدم.
لثواني.
بس ثواني.
وبعدين حاول يبتسم.
وقال
نادية؟!
بصيت للعربية.
وبصيتله.
وقلت
دي عربية مين؟
ارتبك.
وقال بسرعة
بتاعة واحد صاحبي.
لكن في نفس اللحظة
نزلت ست من الكرسي اللي جنبه.
ست أصغر مني بسنين.
ولابسة لبس ماركات.
وأول ما شافتني سألت خالد
هي دي المدام؟
حسيت الدنيا بتلف بيا.
لكن المصېبة الحقيقية ما كانتش الست.
ولا العربية.
المصېبة كانت في الحاجة اللي لمحتها جوه العربية.
علبة مخمل سودة.
نفس شكل علب الذهب.
ولما فتحتها الست قدامي وهي بتضحك
عرفت على طول السلسلة اللي فيها.
لأنها كانت سلسلتي.
السلسلة اللي بعتها من شهر عشان نسدد الديون.
ساعتها خالد عرف إن اللعبة انتهت.
لكن اللي ما كانش يعرفه
إن قبل ما أبيع دهبي أصلاً بأسبوعين
كنت اكتشفت حاجة خطېرة جدًا.
وحاجة واحدة بس كانت كفيلة تقلب حياته كلها في ساعات.
وفي اللحظة اللي مد فيها إيده يمسكني ويشرح
وصلتني رسالة على موبايلي.
رسالة كنت مستنياها بقالي شهر كامل.
ولما قريتها
وقفت مكاني كأن الأرض انشقت من تحتي، الأكياس وقعت من إيدي، والخضار والفاكهة اتفرشت على الأرض، لكن ما كنتش حاسة بحاجة. عيني كانت مثبتة على العلبة المخملية السودة اللي في إيد الست دي، وعلى السلسلة اللي كانت بتلمع جواها، سلسلتي أنا، اللي أبويا اشتراهالي بدم قلبه، وقال لي ده هيبقى أمانك لما أكون مش موجود.
خالد كان واقف قدامي، وابتسامته المزيفة اختفت تمامًا، وبدلها وش متلخبط وعينيه بتتحرك في كل مكان مش عارف يبص فين. حاول يقرب مني وقال بصوت متقطع نادية اسمعيني بس، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة، دي مش حاجتك، دي تشبهها بس
قاطعته بصوت هادئ لكنه كان مليان قوة وڠضب مكتوم، قلت تشبهها؟ نفس الفص، نفس النقشة، وحتى الخدش الصغير اللي فيها من لما وقعت مني وأنا صغيرة، ده تشبه؟!
الست دي بصت لي، وبعدين بصت لخالد بغرابة، وقالت إيه الكلام ده يا خالد؟ قلتلي إنك اشتريتها جديدة من المحل الكبير في وسط البلد!
سكت خالد، ومش عارف يرد على أي واحدة فينا. كنت واقفة ببص له، وكل ذكرى مرت عليا في السنين اللي فاتت بدأت ترجع قدام
عيني. السنين اللي كنت فيها
أصدقه، وأعتمد عليه، وأقول ده جوزي وسندي، طلع بيضحك عليا ويضحك على تضحياتي.
لكن الحقيقة اللي هو ما كانش يعرفها، ولا الست دي تعرفها، إنني ما كنتش واقفة هناك بس عشان شفت السلسلة أو العربية. كنت عارفة أكتر من كده بكتير.
قبل ما أبيع الذهب بأسبوعين، كنت بلم في الأوراق القديمة عشان نرتب البيت، ولقيت بالصدفة ورقة حساب بنكي، وبيانات لمشروع جديد، واتضح لي إن الموضوع مش خسارة ولا ديون، بالعكس، هو كان بيكسب فلوس كتير، وكل حكاية الإفلاس دي كانت مجرد تمثيل متقن عشان ياخد اللي معايا من غير ما يطلب.
ولكني سكت، وقلت أشوف إيه اللي وراه، وسمحت له ياخد الذهب، وكنت بجمع الأدلة خطوة بخطوة، وكنت مستنية رسالة من المحامي اللي كلمته سرًا، رسالة تثبت كل شيء.
وفي اللحظة دي، رن الموبايل في إيدي، وظهرت الرسالة اللي كنت مستنياها. فتحتها ببطء، وقرأت الكلام المكتوب فيها، وابتسمت ابتسامة باردة، وبصيت لخالد وقالت خلاص، اللعبة خلصت يا خالد. وكل حاجة بقت واضحة.
كيف بدأت الشكوك
رجعت بذاكرتي لورا، لليلة اللي رجع فيها البيت وقال إنه خسر كل حاجة. كنت صدقته في البداية، لأنه كان شكله حزين ومرهق، وكنت خاېفة على مستقبل ولادي. قلت في نفسي الراجل تعب واجتهد، والدنيا مش دايماً معانا، وإن شاء الله ربنا يعوضنا.
وبدأت التضحيات زي ما قال. بعنا التلفزيون، بعنا العربية، وقفنا أي مصاريف إضافية، حتى ملابسنا كنا بنخيطها ونصلحها. ولما طلب مني الذهب، قلبي وجعني أوي، خصوصًا إنه كان هدية من أبويا، لكن شفت دموعه، وقلت ده جوزي واللي يخصني يخصه، ووافقت.
لكن من أول يوم بعد ما بعنا الذهب، بدأت أشوف تصرفات غريبة. كان بيرجع البيت متأخر، وبيقول إنه بيدور على
شغل،
لمحة نيوز



