كلمه لا

الجزء الاول 👇🏼
— إنت بتتكلم بجد يا أحمد؟ يعني مش هتروح عيد ميلاد أمي؟

صوت أحمد اتغير وهو بيتكلم، والمعلقة خبطت في الكوباية رنة خفيفة.

— طب مين هيعمل الأكل؟ ومين هيظبط الدنيا؟ ومين هيتأكد إن كل حاجة ماشية زي ما أمي بتحب؟

منى حطت الشوكة من إيدها بالراحة.

حست بحاجة قابضة على قلبها فجأة.

بصت لجوزها اللي قاعد قدامها.

وفجأة حسّت إنه بقى شخص تاني.

مش أحمد اللي كانت بتضحك معاه في الشارع تحت المطر.

ولا أحمد اللي بنوا بيتهم طوبة طوبة.

ولا حتى أحمد اللي ربّوا ابنهم مع بعض.

كان باصص لها باستغراب، كأنها قالت له إنها مش هتعيد السنة دي.

اتكأ على الكرسي وعقد دراعاته.

وشه اللي دايمًا كان بشوش وهادي بقى ناشف ومتكشر.

— أيوه بتكلم بجد يا منى. أمي هتكمل ستين سنة. البيت هيبقى زحمة ناس… خالات وعمّات وجيران وقرايب. مين هيشيل الليلة دي كلها؟ إنتِ طبعًا. طول عمرك إنتِ اللي بتعملي كل حاجة. السلطات، والمحاشي، والصواني، والحلويات، وترتيب السفرة… كله بيطلع من تحت إيدك زي الفل. وبعدها أمي تفضل أسبوع كامل تحكي للناس إن عندها أحسن كنّة في مصر.

منى سحبت نفس طويل.

الهوا داخل من الشباك نص المفتوح كان تقيل شوية.

برا كان الهوا بيحرّك الشجر، وعلى النار الشوربة بتغلي بهدوء.

يوم عادي جدًا.

راجعة من الشغل.

ومعدية على السوبر ماركت.

وجايبة عمر من التمرين.

كل حاجة كانت ماشية عادي…

لحد الكلام ده.

قالت وهي بتحاول تفضل هادية:

— بس أنا أصلًا عاملة برنامج اليوم ده. حاجزة تذاكر مسرح أنا ونهى من زمان. ممكن أساعد شوية، ماعنديش مشكلة… إنما أقضي اليوم كله في المطبخ شغالة من الصبح لليل؟ لأ يا أحمد، ده مش اسمه مساعدة.

أحمد قطب جبينه.

ومسك لقمة عيش وقعد يفتتها بين صوابعه.

— نهى تستنى. أجلوا الخروجة وخلاص. أمي هتزعل جدًا. وإنتِ عارفة قد إيه بتحبك.

وبعدين ضحك وقال وهو بيقلد أمه:

— “يا منى، من غيرك العزومة مالهاش طعم.”

منى حسّت الدم طلع لوشها.

قامت ناحية البوتاجاز ورفعت غطا الحلة.

مش لأنها محتاجة تبص عليها…

بس لأنها ماكنتش عايزة تبص له.

وفجأة افتكرت.

من خمس سنين.

في عيد ميلاد حماتها اللي فات.

صحيت من الفجر.

ونزلت السوق.

وقضت اليوم كله واقفة على رجليها.

تقطع.

وتحشي.

وتطبخ.

وتقدم الأكل.

وتلم ورا الناس.

والكل مبسوط وبيضحك.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *