ارتوي بها الفواد سهام صادق

_ متخافش على البت يا أبو العيال.
لترتفع قهقة “رضوان” على كلامها، فخرج “مهاب” من غرفته:
_ يا سلام عليكم لما تكونوا رايقين وزي عصافير الكنارية.
اِبتسم والديه إليه ليردف قائلًا:
_ اقعد وسطكم ولا هكون عزول.
عيناهم المتلهفة لحضنه أعطته الرد؛ فأسرع نحو الأريكة ليندس بينهما حتى ينعم بحضنهما الذي يفتقده في غربته.
_ ملعون الغربة اللي تخليني ابعد عنكم.
لتسقط دموع والديه عقب حديثه..
••••
شعر “حاتم” بالصدمة عندما أكد له صديقه سبب تقرب اِبنة عمه منه وموافقتها على الخِطبة ثم تهاوىٰ بجسده على أقرب مِقعد.
_ يعني كل اللي كانت معيشاني فيه ده وهم، يعني لو مكنتش سمعتها وهي بتترجاك إنك تحبها كنت هفضل مغفل كده.
قالها “حاتم” وهو مَازال لا يستوعب ما سمعه بالصدفة بين من كانت خطيبته وصديقه.
طالعه “ماجد” بنظرة آسفة وتنهد بقوة.
_ مكنتش اقدر اقولك حاجة يا “حاتم”، كل اللي كنت بقدر اقوله ليك بلاش تستعجل في قرار الجواز وحاول تفهم طبع “ماريهان” صح.
هَز “حاتم” رأسه ثم ضغط على جبهته لعلَّ ذلك الصداع الذي طرق رأسه فجأه يزول.
_ بنت عمك طلعت بتضحك عليا يا “ماجد” وسبتها تلعب بيا.
_ غصب عني يا صاحبي، لو كنت مكاني كنت عملت كده.
نظر له “حاتم” ثم تساءَل بصوت خرج ثقيل.
_ كنت بتحبها يا “ماجد”.؟
بصدق رد “ماجد” بعدما جلس على المقعد المقابل له.
_ زمان أه كنت معجب بيها منكرش، “ماريهان” طول عمرها جميلة ودلوعه.
حدجه “حاتم” بنظرة فاترة؛ فاستطرد “ماجد” قائلًا بعدما أطلق زفيرًا.
_ صدقني يا “حاتم” مشاعري اتغيرت من زمان ناحية “ماريهان”، ولما جيت تطلبها من عمي أنا كنت مرحب جدًا…
لم ينظر إليه “حاتم”؛ فواصل “ماجد” كلامه.
_ طريقة حياة بنت عمي أنت كنت مبهور بيها لكن في الحقيقة كل ده فَلصوا يا “حاتم”.
نهض “حاتم” من أمامه وتحرك حتى يُغادر الغرفة التي يجلسون بها.
_ لولا صداقتنا كنت انتقمت من بنت عمك على خداعها ليا.
••••
نظرت “سلسبيل” نحو عُلبة الحبوب ثم ألقت ما بها نحو المكان الذي يجب أن تكون به. تنهدت بقوة وهي ترى المياة تغمرها وقد ضاع أثرها.
غادرت المرحاض ليبتسم “سفيان” فور أن دخل الغرفة ووجدها أمامه بتلك الهيئة المُهلكة.
_ هتجننيني معاكِ يا “سلسبيل”.
اِحتضن خصرها وقربها منه لتتساءَل.
_ هتتأخر في اسكندرية؟
وضع رأسه في عنقها وقد دغدغتها تلك الحركة.



