تحت بالونات السبوع

وقولت جواه كل حاجة كانت فاكرة إني هخاف وأسكت عشان أحميها.. في اللحظة دي، تليفوني اتهز في إيد طارق.. رسالة من ندى فيديو القاعة معايا ومتأمن.. الصندوق في الحفظ والصون.. والشرطة تحفظت على السيخ الحديد.. وبعدها بثانية جت رسالة تانية أمك قالبة الدنيا برة وبتطالب بالفلوس وبتقول للشرطة إنك أنتِ اللي هجمتي عليها وضربتيها الأول.. قفلت عيني مرة واحدة.. وفتحتها.. وقولت يا فندم، قبل ما تخرج وتتكلم معاها، لازم تشوف الفيديو والتسجيل اللي سجلتهولها يوم الخميس اللي فات.. الظابط استغرب وقال وجرى إيه يوم الخميس اللي فات؟.. بلعت ريقي بالعافية من الوجع وقولت أمي قالت لي اللقمة في بؤي.. لو الواد ده نزل عايش وعاش، أنا عمري ما هشوف المليم اللي ليكِ عندي!.. وبرة أوضة المستشفى، كان صوت الحاجة إجلال عمال يعلى ويصوت وهي بتنده على اسمي وبتعمل مصيبة.. يا ترى ندى هتعمل إيه لما الفولدر يتفتح والشرطة تشوف البلاوي والتزوير ومحاولة القتل العمد؟ وإزاي طارق هيجيب حق مراته وابنه اللي في الحضانة من حماته اللي جاية تتبلى عليهم في المستشفى؟ الحكاية لسه بتبدأ واللي جاي جحيم وتصفية حسابات هتصدمك..
قولي تم وهنزلك الجزء الثاني تحت في الكومنتات حالا
وقف الظابط قدام الحاجة إجلال، وهي لسه بتصرخ وتعيط قدام أوضة العناية.
بنتي مجنونة… هي اللي ضربت نفسها! دي عايزة تحبس أمها!
مدت إيدها تمسك دراع الظابط،
لكنه رجع خطوة وقال بهدوء
اتفضلي معانا.
في نفس اللحظة، وصلت المحامية مايا وهي شايلة لابتوب وفولدر أزرق كبير.
دخلت أوضة إيمان، وحطت اللابتوب قدام الظابط.
قالت
كل اللي جواه متوثق بتاريخ وساعة.
أول فيديو اشتغل…
كان تسجيل من كاميرا القاعة.
واضح فيه الحاجة إجلال وهي بتشد صندوق التبرعات ناحية حضنها، ولما إيمان حاولت تمنعها، مدت إيدها وسحبت السيخ الحديد بنفسها وضربتها في بطنها.
الصالة كلها سكتت.
حتى صوت الأغاني كان واضح وهو شغال في الخلفية وقت الجريمة.
بعده اشتغل تسجيل صوتي.
صوت الحاجة إجلال وهي بتقول قبل الحادثة بأيام
لو الولد ده نزل عايش، مش هشوف منك ولا جنيه… وأنا أولى بكل حاجة.
ثم تسجيل آخر.
القرض أنا اللي عملته باسمك… وإمضتك سهلة تتقلد.
ثم صور من البنك.
تحويلات مالية.
كروت ائتمان.
شيكات.
وأوراق تثبت إنها زورت توقيع بنتها أكثر من مرة.
الظابط قفل اللابتوب، وبص للحاجة إجلال.
لأول مرة وشها اصفر.
قالت وهي بتتلجلج
دي… دي مركبة التسجيلات.
ردت المحامية
وعشان كده جبنا تقرير خبير الأدلة الرقمية، يثبت إنها أصلية.
بعد ساعات قليلة…
صدر قرار بالقبض على الحاجة إجلال بتهم الشروع في القتل، والتزوير، والاستيلاء على أموال، واستعمال محررات مزورة.
خرجت من المستشفى مكبلة وسط نظرات الناس.
كل واحد كان حاضر حفلة السبوع كان واقف في الممر.
محدش نطق.
لكن نظراتهم كانت أقسى من أي كلام.
أما إيمان…
فكل اهتمامها كان ناحية حضانة الأطفال.
الدكتور خرج مبتسم.
ابنك بطل… تنفس لوحده النهارده.
انهارت في البكاء.
لأول مرة كان بكاء راحة.
بعد شهرين…
خرج الطفل من الحضانة.
طارق شاله بين إيديه وقال
هنسميه كريم… لأنه جه للدنيا بمعجزة.
ابتسمت إيمان وربتت على رأس ابنها.
لكن الحكاية لسه ما خلصتش.
بعد ست شهور…
بدأت جلسات المحكمة.
محامي الحاجة إجلال حاول يقول إنها كانت في حالة انفعال.
لكن النيابة عرضت التسجيلات.
والفيديو.
والتقارير الطبية.
وشهادة المسعفين.
وشهادة ندى.
وشهادة كل الموجودين في القاعة.
ثم المفاجأة الأخيرة…
خبير الخطوط وقف قدام المحكمة وأكد إن جميع التوقيعات الموجودة على القروض وبوليصة التأمين مزورة.
القاضي سأل الحاجة إجلال
هل عندك أي دفاع آخر؟
بكت لأول مرة.
لكن مفيش حد صدق دموعها.
أصدر القاضي حكمه.
السجن المشدد لسنوات طويلة، مع إلزامها برد كل الأموال التي استولت عليها، وإلغاء جميع القروض المزورة، وتعويض إيمان عن الأضرار الجسدية والنفسية.
خرجت إيمان من المحكمة وهي حاسة إن جبلًا انزاح من فوق قلبها.
وقفت ندى جنبها وقالت
زعلانة؟
هزت رأسها.
لا… بس كنت أتمنى يبقى عندي أم غير دي.
في المساء…
رجعت البيت.
حطت ابنها في سريره الصغير.
فضلت تبص له وهو نايم.
دخل طارق بهدوء.
ناولها ظرفًا.
قال
ده آخر حاجة كانت عند المحامية.
فتحته.
كان فيه جواب قديم بخط أبوها، كان كاتبه قبل وفاته ولم يصلها أبدًا.
يا إيمان…
لو جه يوم واضطريتي تختاري بين رضا أمك وكرامتك…
اختاري كرامتك.
الأم الحقيقية هي اللي تحمي ولادها، مش اللي تبيعهم علشان الفلوس.
وأنا متأكد إنك هتبقي أم عظيمة.
حضنت الجواب وبكت طويلًا.
لكن دموعها المرة دي ما كانتش وجع…
كانت بداية شفاء.
بعد سنة…
افتتحت إيمان مركزًا مجانيًا لمساعدة السيدات ضحايا العنف الأسري والتزوير المالي.
وكانت أول لافتة علقتها على باب المركز مكتوب فيها
السكوت عن الظلم لا يحفظ العائلة… بل يحمي الظالم.
أما صندوق التبرعات…
فكل جنيه فيه اتصرف فعلًا على علاج الأطفال المبتسرين في المستشفى نفسها، تنفيذًا لرغبة كل اللي ساهموا فيه.
وفي أول عيد ميلاد لابنها، وقفت إيمان شايلة كريم بين إيديها، وسط نفس الأصدقاء اللي أنقذوا حياتها.
ضحكت وهي تبص للبلونات الملونة، ثم همست في ودنه
زمان كنت فاكرة إن أقرب الناس مستحيل يؤذونا… النهارده عرفت إن ربنا ممكن يعوضنا بأهل نختارهم بإيدينا.
صفق الجميع، وانطفأت شمعة عيد الميلاد الأولى.
أما داخل زنزانتها…
كانت الحاجة إجلال تسمع أصوات الأطفال في ساحة السجن كل صباح، وتتذكر صرخة حفيدها الأولى التي حاولت أن تمنعها من الخروج إلى الدنيا.
لكن الندم جاء متأخرًا…
فبعض الجروح قد تلتئم، أما بعض الأفعال فلا يغفرها الزمن.
وانتهت القصة، بعدما انتصر الحق، وعاشت إيمان وابنها حياة هادئة، بعيدة عن الخوف، بعد أن دفعت الحقيقة ثمنها كاملًا، ولم تعد تخشى أحدًا مرة أخرى.
تمت.

