تحت بالونات السبوع

كنت في الشهر الثامن وواقفة تحت بالونات السبوع الملونة وفرحانة، وصحابي بيصقفوا ويقولوا عشانك وعشان النونو.. وفجأة واحدة وشوشتني جمعنا لك مية ألف جنيه لمصاريف ولادتك وتعبك.. كنت بعيط من الفرحة وبتضحك، لحد ما عين أمي اتثبتت على صندوق التبرعات.. وزعقت وهي بتخطفه اوعي كدة.. ده مش بتاعك!.. وابتسامتها اختفت تماماً، ومدت إيدها ورا التربيزة وطلعت سيخ حديد من بتوع الديكور والبلونات ووشوشت بغل أنتِ متستاهليش كل ده.. وفجأة.. لِطشة واحدة بالحديد نزلت على بطني.. وجع غار في حشايا ومية الولادة اتفتحت في ثانية!
السيخ الحديد نزل على بطني قبل ما أي حد يلحق يصرخ.. تحت البلونات الملونة المبهجة، ومعايا الفلوس اللي المفروض هتنقذني وتدفع مصاريف علاجي وعلاج ابني، أمي حاولت تدمرنا وتنهي حياتنا إحنا الاتنين سوا.. ثانية واحدة كنت بضحك فيها والدموع في عيني وصحابي بيغنوا عشانك وعشان النونو.. وفي الثامنة اللي بعدها، لقيت إيد أمي كلبشت في صندوق التبرعات.. وزعقت اوعي كدة.. قولت لها بنهجة يا أمي لأ.. ده مش بتاعك.. ابتسامتها المرسومة طارت في الهواء، ومدت إيدها ورا تربيزة الحلويات، وشلت سيخ حديد من الشاسيه بتاع البلونات وهست في وشي بغل أنتِ متستاهليش كل ده.. وبعدها جه الوجع.. لِطشة حديد خلت بطني تنفجر ألم.. مية دافية غرقت رجلي علطول.. حد صرخ باسمي وأنا بكفي

على التربيزة وبحاوط بطني بدراعاتي الاتنين عشان أحمي ابني.. المكان كان مليان بريحة التورتة، وعصير الليمون، وريحة البلونات الجديدة تحت أنوار الصالة.. وورق الزينة الملون لزق في جزمتي.. شريط ستان أزرق لمس إيدي وأنا بحاول أخد نفسي وسط رعب أبيض ونار بتاكل في جسمي.. صاحبتي وعمري ندى لحقتني قبل ما أقع على الأرض وصوتها شق المكان اطلبوا الإسعاف علطول! دي ضربت البنت في بطنها!.. أمي كانت واقفة فوق راسي ولسه قفشة الحديد في إيدها.. وشها مكنش عليه أي صدمة ولا خوف.. كان مليان غضب وغل يعمي العين الفلوس دي حق العيلة دي.. البنت دي طول عمرها بتاخد كل حاجة لوحدها!.. جوزي طارق زق الحديد من إيدها وثبتها في الحيطة لحد ما اتنين من المعازيم سحبوا الصندوق بعيد عن إيدها.. تليفونات الناس كانت بدأت تصور وتعمل فيديوهات.. وكاميرات القاعة كانت عمالة تقيد وتطفي فوقينا.. مفيش مخلوق اتحرك لثانية واحدة من الصدمة والرعب.. لا قرايبنا اللي كانوا بيضحكوا من شوية جنب تورتة السبوع.. ولا جيراننا اللي حطوا الفلوس في الظروف الملونة وكانوا بيسموا ده حب.. ولا حتى أمي، الحاجة إجلال، اللي كانت إيدها لسه مفرودة كأنها قادرة تمدها جوه وجعي وتاخد أي حاجة الناس عازمين عليا بيها.. المفروض الأم هي اللي تحمي الضنا اللي جوه بطنك.. بس أمي أنا شافت صندوق فلوس، فمدت إيدها تدور على سلاح تذبحني بيه! ولما مسعفين الإسعاف كانوا بيرفعوني على النقالة، أمي ميلت عليا وقربت من ودني لدرجة إن محدش سمعها غيري قولي لهم إنه كان حادثة وغصب عني.. وإلا هقول لطارق على المصيبة اللي عملتيها.. وبرغم الرعب والتعب، فهمت غلطتها الكبيرة.. كانت فاكرة إني لسه البنت الخوافة المرعوبة اللي قضت سنين من عمرها بتداري على ديونها، وتمضي على ورق من غير ما تقرأه، وتعتذر لها كل ما تسرق وتمد إيدها على حاجتي.. مكنتش تعرف إن من تلات شهور بس، بعد ما اكتشفت إنها فتحت قروض باسمي وزورت إمضتي، رحت لمكتب محاسب قانوني كبير.. مكنتش تعرف إن كل كلمة وكل مكالمة معاها كانت متسجلة ومحفوظة، وكل تحويل بنكي ممسوك، وكل إمضاء مزور متشال في الحفظ والصون.. ومكنتش تعرف كمان إن صندوق التبرعات مكنش فيه كاش أصلاً.. ده كان جواه ظروف فاضية لزوم المنظر! الفلوس الحقيقية كانت متشالة في حساب بنكي مقفول لعلاجي، ومحتاج موافقتين من شخصين عشان يتصرف، ندى هي اللي عملته بمساعدة المحامي بتاعي.. على الأرض تحت تربيزة الحلويات كان فيه تلات حاجات أمي كان لازم تخاف منهم أكتر من المعازيم والشهود الظروف الفاضية، كاميرا المراقبة اللي بتبص على إيدها بالملي، وورق الحساب المقفول اللي عمرها ما هتعرف تلمسه.. الطمع بيعمي القلوب ويخلي البني آدم يغلط.. والغل بيخليهم يتفضحوا قدام الكل.. في المستشفى، الدكاترة جروا بيا على غرفة العمليات.. ابني شرف الدنيا قبل معاده بتمان أسابيع كاملة، وفضل ساكت لتلات ثواني كأنهم تلات سنين لحد ما صرخته الأولى شقت الأوضة.. طارق كان بيعيط وبيمسح على راسي عاش.. الولد عايش وصاحي.. الدكتور قال الحمد لله.. هو صغير بس بيعافر وبيموت على الدنيا.. قفلت عيني وصوت أمي بيرن في ودني تاني قولي لهم إنه كان حادثة.. أول ما ظابط المباحث دخل أوضة الإفاقة بتاعتي، فتحت عيني وقولت له بمنتهى البرود والهدوء لأ يا فندم.. دي مكنتش حادثة.. دي كانت محاولة قتل عمد.. وعندي الدليل اللي يثبت كلامي وليه عملت كدة.. وقبل ما يسألني أي سؤال تاني، بصيت لطارق وقولت له كلم الأستاذة مايا المحامية، وافتح الفولدر المتشفر اللي باسم الحاجة إجلال.. لأول مرة في حياتي، ولآخر مرة، مفيش حماية ولا تداري على أمي.. طارق بص لي بذهول الفولدر ده؟.. قولت له أيوة.. افتحه.. وشه اتقلب ألوان.. لأنه كان عارف جزء من الحكاية.. بس مكنش عارف كل حاجة.. مكنش يعرف عن كروت الائتمان وسحب الفلوس.. ولا القرض اللي اتزور باسمي.. ولا بوليسة التأمين اللي أمي حاولت تغيرها وتخليها باسمها بعد ما عرفت إن حملي فيه خطورة.. الظابط قرب من السرير وقال هو إيه اللي جوه الفولدر ده بالظبط يا مدام؟.. بصيت ناحية باب الحضانة، حتة اللحم الصغيرة اللي بتعافر برة عشان تاخد نفسها

لمحة نيوز

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *