مين السبب

رجع يومها هادي زيادة عن اللزوم لواحد محقش دوره!
وافتكرت كمان وش حماتي طنط هدى كل ما أجيب سيرة إنه يعمل تحاليل.. كانت بتغير السيرة في ثانية: “يا بنتي سيبك من ابني، هو زي الجن ومفهوش الهوا”.
وافتكرت صورة.. شوفتها مرة في شقتهم: وائل وهو عيل عنده يجي حداشر سنة، على سرير مستشفى، وكان خاسس وضعيف أوي.. حماتي يومها خطفتها من إيدي وقالتلي: “متحشريش مناخيرك في اللي مالكيش فيه”.
الظهرية دي ماستحملتش.
وائل كان في الشغل، وحماتي كانت في السوق.
رحت علطول على الكومودينو.
فتحت الدرج التحتاني.. كله شرابات، وسلوك، مفيش حاجة.
مديت إيدي لآخر الدرج من جوه.
ورا خالص، ملزوق ببلاستر، في حاجة ناشفة.. علبة جزم مضغوطة.
صوابعي كانت بـتتشل، وحياة ربنا إيدي مكنتش طيعاني.
فتحتها.
لقيت الظرف هناك.. مكتوب عليه اسمه.. وعليه ختم مستشفى.
فتحته براحة أوي كأني بفتح على حاجة بتخوف.
طلعت الورقة.
كلمة واحدة بس اللي كلت عيني.
“عدم وجود حيوانات منوية تمامًا”.
رجيلي مأشلتنيش وقعدت على الأرض.
تلات سنين.. تلات سنين بشيل أنا الذنب، ومستحملة يتقال عليا “أرض بايرة” قدام القريب والغريب.. واللي فيه العيب كان هو، طول عمره هو!
طلعت مني ضحكة مش ضحكة، طلعت من كتر الغل والقهر.
وفي اللحظة دي افتكرت كلمة حماتي طنط هدى من كام شهر وهي بتعصر على إيدي في المطبخ: “هاتي عيل لوائل يا بنتي بأي طريقة.. بأي طريقة”.
بأي طريقة! كانت عارفة إنه مابيخلفش، ومع ذلك كانت بتطلب مني كده!
بس وأنا باجي أطبق الورقة، لمحت إن وراها ورقة ثانية.
أقدم.. ومسفرة.. وحروفها دايبة من كتر الركنة.
نفس الكلمة.. “عدم وجود حيوانات منوية”.
بس التاريخ مكنش بتاع اليومين دول.
التاريخ كان من اتنين وعشرين سنة فاتوا.
لما وائل كان عنده حداشر سنة!
ساعتها فهمت كل حاجة فجأة.
وائل مِعرفش لما كبر.. ده عارف من وهو عيل صغير.
#حكايات_صافي_هاني
اتجوزني وهو عارف إنه عمره ما هيخلف، وعشان كده الظرف كان متشال من قبل الفرح.. وعشان كده سابني أشيل الشيلة تلات سنين كاملين.. كان محتاج شماعة يعلق عليها ذنبه، والشماعة دي كانت أنا.
بس الورقة القديمة دي مش هو اللي شالها.
عيل عنده حداشر سنة مش هيحتفظ بالتشخيص بتاعه متطبق بالمنظر ده وبكل العناية دي لاتنين وعشرين سنة.
مش عارفة إيه اللي منعني إني أقطعها مية حتة.. في حاجة جوايا قالتلي: اقريها كلها الأول.





