حين يري الوحش

سليم فضل طول اليوم قاعد على أعصابه، بيفتح الساعة كل دقيقة. الساعة بقت 9 بليل ونور لسه مجاتش. الوحش اللي جواه كان عايز يكسر البيت، بس افتكر شروطها.
لما دخلت نور، لقت سليم قاعد في الصالة والضلمة محاوطاه، بس المرة دي هو قاصد يقعد في الضلمة.
نور استغربت:
— قاعد في الضلمة ليه يا سليم؟ النور مقطوع؟
سليم قام وقف، وقرب منها ببطء، وكان باين عليه التعب والارتباك:
— كنت بجرب إحساسي زمان.. اكتشفت إن الضلمة الحقيقية مش في عيني، الضلمة في البيت وأنتي مش فيه. أنتي اتأخرتي ليه؟
نور كانت لسه هترد بعنف، بس شافت في عينيه نظرة رجاء مكسورة لأول مرة، فقالت بهدوء:
— كنت بخلص إجراءات الشغل، وهبدأ من الأسبوع الجاي.
سليم مسك إيدها، والمرة دي مكنش بيلويها، كان بيمسكها بحنان:
— أنا موافق على كل شروطك يا نور.. بس بشرط واحد هتشتغلي في شركتي.
مش أنتي عايزة تشتغلي وتثبتي كفاءتك؟ شركة المعماري بتاعتي عندها أكبر مشروع في العاصمة الإدارية، والمكتب اللي ماسك التصميم مستواه مش عاجبني. الشركة شركتك، والمشروع قدامك.. وريني البشمهندسة نور هتعمل إيه، ولا هي كانت مجرد خناقة وخلاص؟
نور بصت للملف بتحدي وقالت:
— موافقة.. بس بشرط. في الشركة أنا موظفة زيي زي غيري، مفيش سليم بيه يتدخل في شغلي، ومفيش معاملة خاصة قدام الموظفين. لو وافقت، هبدأ من بكرة.
سليم ابتسم ابتسامة جانبية غامضة:
— موافق.. بس جهزي نفسك، لأن سليم البدراوي في الشغل مبيعرفش لا حب ولا اتفاقيات، الغلطة عندي بفورة.
أول يوم في الشركة
نور وصلت الشركة، وانبهرت بالنظام والسيطرة اللي سليم فرضها على كل ركن. سليم كان ماشي وسط الموظفين زي الإمبراطور، الكل بيتحاشى يبص في عينه من هيبته.
نور استلمت مكتبها، وبدأت تشتغل بجدية. في نص اليوم، سليم دخل المكتب ومعاه وفد من المهندسين الكبار. وقف قدام مكتبها وبص للتصاميم اللي قدامها بنظرة فاحصة وباردة جداً.
سليم بصوت عالي وناشف قدام الكل:
— إيه العك ده يا بشمهندسة؟ التصميم ده فيه غلطة في توزيع المساحات، إحنا مش بنبني بيت عرايس، إحنا بنبني مشروع بمليارات. الملف ده يتمسح ويبدأ من الأول، ومعاكي لآخر اليوم، وإلا اعتبري نفسك مرفودة قبل ما تبدأي.
الموظفين كلهم اتصدموا، ونور وشها جاب ألوان من الإحراج والغضب. سليم سابها وخرج من غير ما يبص وراها.




