متجوز من ثلاث سنين

اللي يخليهم يركزوا عليكي إنتي بالذات؟
سكتت.
لأنها ما عندهاش إجابة.
بس اللي ما حدش كان واخد باله منه إن باب الشقة كان موارب سنة صغيرة.
وفي اللحظة دي بالذات
موبايل مراته وقع على الأرض لوحده فجأة.
الكل لف ناحية الباب.
وظهر ظل
واقف بره مش واضح.
بس أول ما نور اللمبة وقع عليه اتكشف وش واحد غريب.
راجل في أوائل الأربعينات باين عليه متوتر، ماسك شنطة صغيرة.
وقال بصوت عالي الدهب عندي أنا.
هاني اندفع ناحية الباب إنت مين؟!
الراجل رفع إيده بسرعة استنى أنا مش حرامي زي ما فاكرين أنا اللي حذرتكم قبل ما تتسرق أصلاً.
مراته همست حذرنا؟ من إيه؟
الراجل دخل خطوة جوه الشقة وقال من حد فيكم.
الصمت وقع تاني بس المرة دي مختلف.
لأن الاتهام ما بقاش من بره
بقى من جوه.
الراجل فتح الشنطة بهدوء.
واللي جواها ما كانش دهب
كان صورة.
صورة قديمة جدًا لهاني
ومعه شخص تاني وشه مش واضح بس واقف في بيتهم.
الراجل قال الدهب ده مش سبب المشكلة ده بس بداية حاجة أكبر بكتير.
وبص لمراته مباشرة إنتي متجوزة راجل كان ليه ماضي محدش يعرفه غيره.
هاني صوته اتكسر لأول مرة إنت بتقول إيه؟!
لكن الراجل رد بجملة خلت الأرض تهتز
أنا أخو الشخص اللي في الصورة والدهب ده أصلاً مش دهب أهلك ده كان أمانة قديمة اتردتلكم بالغلط وبسببها حياتكم كلها داخلة في حساب قديم ما اتقفلش.
وفي اللحظة دي
مراته بصت لهاني.
نظرة واحدة بس.
لكنها كانت كافية تسأل كل الأسئلة اللي ما اتقالتش من أول القصة
إيه اللي إنت مخبيه فعلاً؟البيت كله اتجمد
حتى النفس بقى بيتاخد بالعافية.
هاني واقف مكانه، عينه على الصورة اللي في إيد الراجل كأنها مش صورة قديمة، كأنها حكم صدر عليه.
مراته بصت لهاني وقالت بصوت واطي إيه الصورة دي؟
هاني ما ردّش.
وده في حد ذاته كان إجابة أخطر من أي كلام.
الراجل قرب خطوة وقال اللي في الصورة ده أخويا واللي واقف جنبه كان شريك في صفقة زمان اتقفلت غلط والفلوس ما رجعتش.
حماتها صرخت إحنا مالناش دعوة بزمان ولا بحد! إحنا عايزين نعرف الدهب فين!
الراجل لف ناحيتها بهدوء الدهب ده هو اللي بيفتح القصة مش بيقفلها.
وبعدين بص لمراته إنتي في الوقت الغلط اتجوزتي الراجل الغلط أو يمكن في الوقت الصح جدًا.
مراته حسّت إن رجليها بتسحب منها الأرض أنا مش فاهمة حاجة هاني؟
نطقت اسمه كأنها بتناديه لأول مرة.
هاني أخيرًا فتح بقه صوته كان مبحوح الصورة دي قديمة وأنا كنت صغير ومليش دعوة باللي بيحصل دلوقتي.
الراجل ابتسم ابتسامة قصيرة كل الناس بتقول كده لحد ما الحساب ييجي على باب بيتهم.
سكت ثانية وبعدين كمل الدهب اللي عندكم كان جزء من تسوية قديمة. كان مفروض يروح لناس تانية بس اتبدّل في الطريق. ومن يومها وكل اللي مسكه ما ارتاحش.
مراته فجأة قالت بحدة يعني إيه اتبدّل؟ يعني إحنا مالناش ذنب في حاجة حصلت من سنين!
الراجل رد بهدوء مفيش حاجة اسمها مالناش ذنب في حاجة اسمها مين فتح الباب.
هاني فجأة قرب منه انت عايز إيه دلوقتي؟
الراجل بص له مباشرة عايز الدهب أو عايزك تقول الحقيقة قدامها.
سكون.
الراجل كمل هل إنت فعلًا ما كنتش عارف إن الدهب ده مش بتاعها بس؟
ولا كنت ساكت ومستني اليوم اللي تستخدمه فيه؟
الكلمة وقعت زي حجر.
مراته بصت لهاني نظرتها اتغيرت تدريجيًا من خوف لشك لوجع.
هاني صرخ كفاية! أنا ما سرقتش حاجة!
لكن الراجل رد بهدوء قاتل طب قولها مين اللي قالك مكان العلبة أول مرة؟
سكت هاني.
سكت زيادة عن الطبيعي.
والسكوت هنا كان أخطر من الاعتراف.
حماتها بصت له لأول مرة بشكل مختلف كأنها لأول مرة تشوفه بوش تاني.
مراته همست هاني رد.
هو خد نفس طويل وبص في الأرض.
وقال جملة واحدة بس
أبوكي.
الصمت اللي بعد الجملة كان انهيار.
مراته رجعت خطوة لورا أبويا؟!
هاني كمل بسرعة هو اللي سلّمنا الدهب من الأول وقال إنه أمانة لحد ما الأمور تهدى وقال محدش يعرف غيرنا.
الراجل هز رأسه أهو كده بدأنا نوصل.
حماتها صرخت كداب! أبوها ميعملش كده!
الراجل رفع إيده مش كدب بس مش كل الحقيقة.
وبعدين قرب من مراته وقال بهدوء أبوكي ما سلّمش الدهب بس أبوكي كان طرف في الصفقة القديمة وكان عارف إن اليوم ده جاي.
مراته حست الدنيا بتلف لأ لأ ده مش حقيقي
لكن في اللحظة دي
الموبايل بتاع هاني رن تاني.
رقم أبوها.
كل العيون اتثبتت على الشاشة.
هاني بص لها ردي.
هي بإيد بترتعش ضغطت زر الرد.
وصوت أبوها جه هادي بشكل غريب أنا عارف إن كل حاجة اتكشفت.
سكت.
وبعدين كمل
والراجل اللي عندكم ما هوش عدوكم هو اللي جاي يصلّح اللي إحنا بوظناه من زمان.
مراته سقطت على الكرسي ودموعها نزلت يعني إيه؟!
أبوها قال آخر جملة
الدهب مش هيرجع غير لما كل واحد يعترف بمكانه الحقيقي في القصة حتى أنا.
والمكالمة اتقفلت.
الراجل بص لهم وقال بهدوء كده بقيتوا في النص.
سكت لحظة.
وبعدين كمل
واللي جاي مش هيكون اختيار.
وفي نفس اللحظة
نور الشقة كلها قطع فجأة.
والباب اتقفل من بره لوحده الضلمة سقطت على الشقة كأنها اتصبت فوقهم مرة واحدة.
الصمت بقى أعلى من أي صوت.
مراته قامت من الكرسي بخوف النور قطع ليه؟!
هاني حاول يفتح الموبايل بإيده الكشاف شغال لحظة وبعدين فصل مفيش شبكة الموبايل كمان بيقفل!
حماتها صوتها اتغير لأول مرة حد بيقفل علينا الشقة!
الراجل الغريب في النص واقف بهدوء غريب كأنه مش متفاجئ محدش بيقفل عليكم إنتوا اللي دخلتوا الباب ده من زمان.
هاني اندفع ناحيته انت بتلعب إيه بالظبط؟!
لكن فجأة
صوت تكّة جه من ناحية الباب.
الباب اللي كان متقفل من بره
اتفتح ببطء شديد.
دخل شخص تاني.
بس المرة دي مش غريب.
مراته اتجمدت مكانها.
بابا؟!
أبوها واقف عند الباب، هدومه بسيطة، ووشه متعب لكن عينه ثابتة بشكل مخيف.
الكل سكت.
هاني بص له حضرتك كنت عارف كل ده؟!
الأب دخل بهدوء وقفل الباب وراه عارف؟
أنا اللي بدأت القصة دي.
الكلمة وقعت تقيلة.
مراته صرخت يعني إيه إنت اللي بدأت؟! إحنا بقينا في فيلم ولا إيه؟!
الأب رفع إيده اسمعيني بس
لكن مراته قاطعته بدموع أسمع إيه؟ ده جوزي بيقول إنك سلّمته الدهب! وواحد بيقول إننا في صفقة قديمة! والنور قاطع علينا في بيتنا!
الأب هز راسه عشان الحقيقة ما ينفعش تنشاف بنور عادي.
الراجل الغريب ابتسم أخيرًا دخلت.
الأب بص له كنت عارف إنك هتيجي.
هاني بص بينهم حد يفهمني مين ده؟
الأب رد بهدوء ده مش حرامي ده اللي ضاع منه حقه من سنين.
وبعدين بص لمراته الدهب اللي في البيت ده مش دهب عادي ده جزء من أمانة قديمة كنت أنا وهاني طرف فيها من غير ما نعرف حجمها.
مراته مسحت دموعها بعصبية وإنت ليه تسكت كل السنين دي؟
الأب رد بصوت مكسور لأول مرة عشان كنت فاكر إني قفلت الباب لكن واضح إني سبت شباك مفتوح.
الراجل الغريب تقدم خطوة الشباك ده اسمه السكوت.
سكت ثانية وبعدين كمل في يوم، اتبدلت أمانة بمقابل والفلوس ما رجعتش واللي دفع التمن وقتها دخل السجن ظلم.
مراته بصت للأرض يعني إيه؟ إحنا دخلنا في حاجة إحنا مش فاهمينها؟
الأب رد للأسف إنتِ كنتِ حلقة الإغلاق.
هاني بص له بصدمة تقصد إيه؟
الأب اتنهد الدهب كان المفروض يتسلم لابنة الشخص اللي اتظلم وهي إنتِ.
الصمت تاني.
مراته همست أنا؟
الأب هز رأسه أبوكي ما كانش بس طرف كان ضحية كمان. خد الدهب زمان كتعويض مؤقت، وقال هيحفظه لحد ما الحق يرجع بس الحق ما رجعش.
الراجل الغريب قال وده اللي جاي آخده.
هاني وقف بينه وبين مراته مش





