روايه كامله

“سابو جدتي في مطعم على البحر علشان يهربوا من حساب 5000 جنيه… بس اللي عملته فيهم في نفس الليلة خلّى حياتهم كلها تتقلب رأسًا على عقب”
كان واضح من الأول إن علاقتي أنا وإخواتي من زوجة أبّي مش قريبة خالص… كنا بنتعامل بأدب وبس، لكن مفيش أي دفء حقيقي بينا.

اللي كان ماسك البيت كله ومخلّي فيه خيط رفيع من الترابط… كانت تيتة.

ست عندها 81 سنة، طيبة بشكل يخليك تحس إنها أمك مش بس جدتك. فاكرة كل المناسبات، ودايمًا تكلمنا تطمّن: “أكلتوا؟ عاملين إيه؟”

قبل اللي حصل بيومين، أختي غير الشقيقة “مها” قالت إنهم هيخرجوا تيتة على مطعم على البحر في الإسكندرية، عشاء مميز وكده.

“خروجة لطيفة… حاجة تفرّحها”، قالتها وهي مبتسمة.

اتصدمت بصراحة.

لأنهم عمرهم ما عملوا حاجة زي كده لتيتة قبل كده.

كنت مفروض أروح معاهم، لكن كان عندي شغل مهم ماينفعش يتأجل. اقترحت نأجل الخروجة، لكنهم رفضوا.

“دي مجرد عشا وخلاص يا سامر”، قالها أخويا غير الشقيق “كريم”. “متقلقش، إحنا متكفلين بكل حاجة.”

بس جوايا كان في إحساس غريب… مش مريح، كأن في حاجة هتحصل.

ومرّ الوقت… لحد ما تليفوني رن.

كانت تيتة.

مجرد

ما سمعت صوتها عرفت إن في حاجة غلط… كانت بتعيط.
“يا حبيبي…” قالت بصوت مكسور، “مش عارفة أعمل إيه…”

قلبي وقع.

“في إيه يا تيتة؟ حصل إيه؟”

“هم… مشيوا”، قالتها وهي بتتنفس بصعوبة. “قالوا رايحين يجيبوا العربية… ومارجعوش تاني.”

وقفت مكانى فجأة لدرجة إن الكرسي اتزحلق من تحتي.

“يعني إيه مشيوا؟!”

“الفاتورة جات…” همست وهي متكسفة، “٤١٢ دولار… وأنا معيش المبلغ ده خالص.”

من غير تفكير لحظة واحدة.

لمّيت مفاتيحي، وقلت لمديري إن عندي ظرف عائلي طارئ، وخرجت أجري.

طول الطريق وأنا سايق، إيدي بتضغط على الدركسيون لدرجة وجع.

ولما وصلت المطعم… شفتها قاعدة لوحدها.

صغيرة… مكسورة… وبتحضن شنطتها كأنها هي اللي غلطانة.

جريت عليها وهدّيتها، بس أول ما بصيت في عينيها… عرفت إن اللي حصل مش هيمر عادي.

ساعتها بس… قررت إني هعلّمهم درس عمرهم ما هينسوه.

وساعتها تحديدًا… بدأت أول خطوة في الليلة اللي هتغيّر كل حاجة

​سامر دفع الفاتورة، بس قبل ما يمشي، قعد مع مدير المطعم (اللي كان متضايق جداً من الموقف) وطلب منه خدمة.. طلب منه “نسخة من تسجيلات الكاميرات” للحظة اللي كريم ومها

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *