العائد من التراب

التراب بدأ يتردم.. صوت خبطات الفؤوس على الأرض، وصوت الردم وهو بينزل فوق الصندوق الخشب كان بيعمل صدى صوت مرعب جوه عقل أحمد. كل خبطة كانت بتنزل على دماغه زي المرزبة. الهوا جوه الصندوق بدأ يقل، وأحمد حاسس إن رئتيه بتنكمش، وصدره هيتفرتك من كتمة النفس. الرعب الحقيقي مش إنه بيموت، الرعب إنه بيموت وهو سامع وشايف وحاسس بكل حاجة، بس جسمه عبارة عن جثة هامدة. كان بيصرخ جوه عقله: “يا رب.. يا رب أنا مظلوم، يا رب متسبنيش ليهم!”
​في نفس اللحظة دي، بره المدافن، الدنيا كانت مقلوبة في فيلة التجمع. كريم، أخو أحمد الصغير، كان قاعد في مكتب أحمد وهو مش مصدق. كريم مهندس برمجيات، شاب بيفهم في التفاصيل ومبيعديش حاجة بالساهل. أحمد مكنش مجرد أخوه الكبير، ده كان أبوه وروحه، وموته المفاجئ ده قطّم ضهره. كريم مكنش مقتنع بقصة السكتة القلبية. أحمد طول عمره صحته زي البومب، ومبيشتكيش من حاجة، وفجأة في تلات أسابيع يروح؟
​كريم كان محتاج يدخن سجارة، ومكنش لاقي ولاعة في المكتب. نزل المطبخ يدور في الدرج. وهو بيفتح درج المطبخ الكركبة كانت كتيرة، وشم ريحة غريبة، ريحة كيماويات نفاذة طالعة من سلة الزبالة الكبيرة اللي تحت الحوض. الشغالين كانوا مشغولين في الجنازة والعزا، فالسلة مكنتش اتفضت من بالليل. كريم، بدافع الفضول والشك اللي كان بياكله، وطى وبص جوه السلة. لقى كيس بلاستيك شفاف صغير مقفول بسستة، ومكتوب عليه كلام باللغة الألمانية، وجنب الكيس أمبول زجاجي مكسور، وفيه بقايا سائل شفاف لزج.
​كريم مد إيده وأخد الأمبول والكيس. وبحكم إنه بيقرا كتير ويفهم في الأدوية، صور الكتابة اللي على الكيس وترجمها على موبايله. الصدمة لجمته.. المادة دي اسمها “تترادوتوكسين معدل”، وهو مركب كيميائي نادر جداً بيسبب شلل كامل للعضلات الإرادية وبيخفف نبضات القلب لدرجة إن أجهزة رسم القلب العادية متلقطهاش، وبيخلي البني آدم يبان ميت تماماً لمدة 48 ساعة، بس عقله بيفضل شغال بكامل وعيه!
​كريم حس إن الركبة بتاعته سابت. “يعني أحمد مماتش؟!”.. فجأة افتكر حاجة تانية. شهيرة طول الليل كانت بتزن إن الدفن لازم يكون بسرعة إكراماً للميت، وشريف دكتور القلب صاحبهم هو اللي صمم يكتب شهادة الوفاة بنفسه ورفض تماماً إن حد يتصل بالإسعاف أو ينقلوه المستشفى. كريم طلع يجري على مكتب أحمد وفك شفرة كاميرات المراقبة السرية اللي أحمد كان حاططها في المطبخ والمكتب ومنبه على كريم إنه ميعرفش شهيرة مكانها. فتح تسجيلات ليلة امبارح.. وبدأ يسرّع الفيديو.
​الشاشة كانت بتعرض الخيانة في أبشع صورها. شاف شهيرة وهي واقفة في المطبخ مع شريف، شريف كان بيطلع الأمبول ده من جيبه ويديهولها وهو بيقولها: “ده هيدخله في غيبوبة الموت.. حطيه في الشاي، وبكرة الصبح هكون عندك وأمضي شهادة الوفاة، والشركة والفلوس والفيلا هيبقوا بتوعنا”. شهيرة ضحكت بانتصار وقالتله: “وأخيراً هخلص من تحكماته، الساحل والتجمع والمليونيرات هيبقوا بتوعنا يا شريف”.
​كريم صرخ صرخة هزت أركان الفيلا: “يا ولاد الكلب! أحمد عايش!”.. بص في ساعته، الساعة كانت 5:45 المغرب. الجنازة طلعت من المسجد والترب في طريق السويس.. الدفن شغال دلوقتي! كريم أخد مفاتيح عربيته وطلع يجري زي المجنون. ركب العربية وداس بنزين على آخره، كان بيسوق بسرعة 180 كم في الساعة على طريق السويس، وبيحاول يتصل بشهيرة وشريف، بس تليفوناتهم كانت مقفولة أو بتعطي جرس ومحدش بيرد.
​في المقبرة، الجو كان تراب وغيم. التربي كان بينزل الصندوق الخشب في القبر السفلي، وشهيرة واقفة لابة الأسود والنظارة الشمسية الكبيرة مخبية عينيها، وبتتصنع العياط والانهيار، وشريف واقف جنبها حاطط إيده في جيبه وبيتظاهر بالحزن ويبص في ساعته مستني اللحظة اللي التراب يغطي فيها أحمد تماماً عشان يعلنوا انتصارهم.
​جوه الصندوق، أحمد كان بيموت بالبطيء. النبض كان ضعيف جداً، والهوا خلاص قارب ينفد. بدأ يحس بزغللة جوه الضلمة، وصوت شهيرة وشريف بدأ يبعد عن ودنه. “خلاص.. دي النهاية.. أنا هتموت هنا ومحدش هيعرف” أحمد استسلم للموت، ودمعة سخنة عاجزة نزلت من عينه المشلولة وسالت على خده وسط الضلمة.
​فجأة، بره المدافن، سمعوا صوت فرملة عربية مرعبة. العربية دخلت وسط المدافن وكسرت الباب الحديد الخارجي. كريم نزل من العربية وهو بيصرخ بأعلى صوته: “وقف الدفن! وقف الدفن يا رسلان! أخويا عايش! أحمد مماتش!”
​الناس كلها اتلفتت بذهول. شهيرة وشها اتقلب ألوان وشريف جسمه ساب. كريم وصل للمقبرة وهو بينهج وعينيه حمرا زي الدم، زق التربي وصرخ: “طلعوا الصندوق! طلعوا أحمد! أحمد عايش، مراته ودكتور شريف سمموه!”
​المعزيين وقرايب أحمد اتصدموا، وبدأوا يتوشوشوا. شريف حاول يتماسك وقرب من كريم وقال بصوت جهوري: “أنت بتقول إيه يا كريم؟ الصدمة أثرت على عقلك؟ أحمد مات بسكتة قلبية وأنا اللي فاحصه بنفسي، اتقي الله واستر أخوك!” وشهيرة بدأت تصرخ وتلطم: “حرام عليك يا كريم! عايز تبهدل أخوك وهو رايح لربنا؟ سيبوه يندفن حرام عليكم!”
​كريم طلع الموبايل وفي وش الناس كلها شغل الفيديو بصوت عالي. صوت شهيرة وشريف وهم بيتفقوا على قتله بالسم سكن المدافن كلها. الناس مبقتش مصدقة اللي بتسمعه. قرايب أحمد والرجالة اللي واقفين اتلموا على شريف وشهيرة ومنعوهم من الحركة، وكريم نزل بنفسه جوه القبر مع التربي وبدأوا يرفعوا الصندوق الخشب بسرعة بره القبر.
​كريم جاب أجنة وحديدة وبدأ يكسر في أقفال الصندوق الخشب وهو بيعيط ويقول: “استحمل يا أحمد.. أنا جايلك يا أخويا”. كسروا القفل الأخير وفتحوا غطا الصندوق. أحمد كان وشه أزرق، وعينيه مفتوحة ومثبتة في السقف، ومبيتحركش.
​كريم حط إيده على رقبة أحمد، مكنش فيه نبض محسوس. شريف ضحك بوجع وخوف وقال: “حتى لو كلامك صح، هو مات خلاص.. الهوا خلص جوه الصندوق، أنت خسرت!”
​كريم مسمعش كلامه، بدأ يعمل لأحمد إنعاش قلبي رئوي (CPR) ويضغط على صدره بكل قوته ويقول: “مش هتموت يا أحمد.. مش هسيبك ليهم”. ضغطة ورا ضغطة.. ودقيقة ورا دقيقة.. والكل واقف كاتم نفسه.
​فجأة، أحمد أخد نفس طويل وشهقة قوية رجعت الروح لجسمه، وعينيه بدأت تتحرك وبص لكريم. المادة المشلة بدأ مفعولها يروح مع صدمة الأكسجين والإنعاش. أحمد مسك إيد كريم بصعوبة وقال بصوت مبحوح ومقطع: “كريم.. شهيرة.. وشريف..”.
​كريم حضنه وهو بيعيط: “عرفت كل حاجة يا أخويا.. حقك رجع”.
​في نفس اللحظة، البوكس بتاع الشرطة وصل المدافن بعد ما حد من القرايب اتصل بيهم أول ما شاف الفيديو. الظابط نزل وقبض على شهيرة وشريف وهم في حالة ذهول التام، وشهيرة كانت بتصرخ وبتبص لأحمد برعب كأنها شافت شبح راجع من الموت.
​أحمد اتنقل المستشفى، وبعد يومين استرد صحته بالكامل. وقف في مكتبه تاني، وبص لكريم وقال له: “الزبالة اللي كانت هتضيع حياتي، هي هي الزبالة اللي كشفتهم.. الخيانة دايماً بتسيب وراها ريحة مش هتروح”. ومن اليوم ده، أحمد رجع السوق أقوى من الأول، بس المرة دي وأخوه كريم ضهره وسنده اللي مبيتكسرش.لكن الحكاية مخلصتش عند باب المستشفى ولا في البوكس اللي أخد شهيرة وشريف. الصدمة الحقيقية كانت لسه بتطبخ على نار هادية.
​بعد أسبوع من الحادثة، أحمد كان قاعد في مكتبه في الفيلا، الجو كان هادي زيادة عن اللزوم، بس الهدوء ده كان بيخبي وراه بركان. أحمد مكنش بياكل ولا بينام، تفكيره كله كان مشغول بحاجة واحدة: “إزاي؟ إزاي أكتر اتنين وثقت فيهم في حياتي، مراتي وصاحب عمري، يبيعوني بالرخص ده؟”
​كريم دخل عليه المكتب، وشايل في إيده لابتوب وملف ورق كبير. ملامح كريم مكنتش تبشر بالخير. قفل الباب وراه بالترباس، وقعد قدام أحمد على المكتب وبص له بنظرة مليانة أسف وقلق.
​أحمد رفع عينه وبص له وقال بصوت مبحوح: “في إيه يا كريم؟ وشك بيتخطف ليه؟ هما شهيرة وشريف اعترفوا؟”
​كريم تنهد تنهيدة طويلة وقال: “يا ريت الموضوع واقف على اعترافهم يا أحمد. النيابة شغالين معاهم، والمحاميين بتوعنا مقفلين القضية ومفيش مخرج ليهم من حبل المشنقة.. بس وأنا بنبش ورا شركاتهم وحساباتهم عشان الحجز والتحفظ على الأموال، لقيت كارثة تانية.. كارثة تخليك تفهم إن الموضوع مكنش مجرد نزوة خيانة أو طمع في قرشين.”
​أحمد عدل ظهرة وسأله: “قصدك إيه؟”
​كريم فتح اللابتوب ولف الشاشة ناحية أحمد: “بص كده على التحويلات دي. شهيرة بقالها سنة كاملة بتحول مبالغ ضخمة بالدولار لحساب بره مصر، الحساب ده باسم شركة وهمية مسجلة في قبرص. تفتكر مين صاحب الشركة الوهمية دي؟”
​أحمد حط نظارته وبص على الشاشة، وعينيه بدأت تتسع من الصدمة: “دي شركة ‘الشرق للمقاولات’؟ دي الشركة المنافسة لينا اللي كسبت مننا مناقصة العاصمة الإدارية السنة اللي فاتت! شريف ملوش علاقة بالشركة دي.. مين اللي وراها؟”
​كريم بصلة وقال بكلمة واحدة هزت الأوضة: “محمود.. ابن عمنا!”
​أحمد حس إن النفس اتقطع من صدره تاني، وكأن الصندوق الخشب اتقفل عليه من جديد. محمود؟ ابن عمه اللي متربي معاه، الشريك معاه في نص المحلات والشركات القديمة، الشخص اللي كان واقف في المدافن بيعيط عليه بحرقة ويواسي كريم؟
​كريم كمل وهو بيقلب في الورق: “محمود هو الراس الكبيرة يا أحمد. شريف وشهيرة مكنوش غير مجرد عرايس ماريونيت في إيده. محمود هو اللي وفر لشريف المادة المشلة دي من بره مصر عن طريق علاقاته، وهو اللي وعد شهيرة إنه هيشتري منها نصيبها في شركاتك بأضعاف تمنه أول ما تمضي على إعلام الوراثة، عشان ياخد هو كل حاجة ويهد اسمك من السوق تماماً.”
​في اللحظة دي، تليفون أحمد رن. الرقم كان غريب، بس أحمد رد.
​جاءه صوت من الناحية التانية، صوت هادي ومستفز جداً.. كان صوت محمود!
​”حمد الله على السلامة يا ابن عمي.. سبع ترواح صحيح، مكنتش أعرف إن قلبك جامد وبيتحمل خبطات القبر.”
​أحمد كز على سنانه وعروق رقبته برزت، وقال بنبرة تطلع نار: “أنت يا محمود؟ أنت اللي تعمل فيا كده؟ أنا اللي كبرتك وعملتلك اسم، تبيعني لشهيرة وشريف؟”
​محمود ضحك ببرود على الناحية التانية وقال له: “أنا مبعتكش يا أحمد، أنت اللي أخدت كل حاجة.. الاسم، والفلوس، والسيطرة. كان لازم تقعد في الظل شوية. عموماً، متفرحش قوي إنك طلعت من الصندوق.. لأن اللعبة الكبيرة يادوب لسه بدأت. شريف وشهيرة في السجن؟ تمام، خليهم يشيلوا الليلة. بس الشيكات اللي أنت ماضي عليها على بياض لشهيرة عشان تسيير أعمال الشركة وهي في بيتك؟ الشيكات دي معايا دلوقتي يا أحمد.. وبكرة الصبح، الشيكات دي هتنزل البنك، وقيمتها مليار جنيه.. يعني يا تدفع، يا هتدخل السجن اللي مرتك فيه، وأنا هحجز على كل أملاكك بالقانون!”
​محمود قفل السكة في وش أحمد. أحمد رمى التليفون في الحيطة فشفشه مية حتة. بص لكريم وهو بيترعش من الغضب: “بيقول معايا شيكات على بياض بمليار جنيه! شهيرة السرّاقة كانت بتمد إيدها في خزنتي وتسرق شيكات ممضية!”
​كريم ابتسم ابتسامة هادية وثابتة، وقام وقف، حط إيده على كتف أحمد وقال له: “أنت نسيت أخوك بيشتغل إيه يا أحمد؟ أنا مهندس برمجيات وهكر أمن معلومات.. تفتكر لما أنا دخلت الفيلا دي ليلة الجنازة، فتشت في الزبالة بس؟”
​أحمد بص له باستغراب: “قصدك إيه؟”
​كريم فتح فولدر مخفي على اللابتوب وشغل تسجيل صوتي وفيديو جديد تماماً، متصور من تليفون شهيرة نفسه اللي كريم عمل له اختراق كامل من أسبوع: “أنا ساحب كل الداتا من تليفون شهيرة ومحمود من شهر فات. الشيكات اللي بيتكلم عليها محمود، شهيرة صورتها له فيديو وهي بتسرقها، وفي نفس الفيديو محمود بيقولها: ‘أنا هخلي خطاط يزور توقيع أحمد على الشيكات دي عشان النيابة متشكش إنها اتسرقت بعد موته’.”
​كريم قفل اللابتوب وبص لأحمد وبعينيه لمعة انتصار: “يعني الشيكات اللي معاه دي، تقرير الطب الشرعي هيثبت إنها مزورة بمجرد ما يقدمها للبنك، والفيديو ده كفيل يوديه ورا الشمس بتهمة التزوير والجناية، والاشتراك في محاولة القتل العمد!”
​أحمد خاد نفس طويل، وحس إن الروح ردت فيه بجد المرة دي. بص لكريم وفخر الدنيا كله في عينيه: “أنت مش أخويا يا كريم.. أنت السند اللي ربنا بعتهولي من السما.”
​كريم ضحك وقاله: “يلا بينا يا بطل.. البوكس مستني تحت، والمرة دي، هيدخلوا المقبرة القانونية اللي مش هيطلعوا منها طول حياتهم.”أحمد وقف، عدل جاكت بدلته، وبص في المراية.. الوش المخطوف اللي كان لسه طالع من الترب من كام يوم مابقاش موجود، حل محله وش “أحمد الرفاعي” الحوت اللي السوق كله بيعمل له ألف حساب.
​نزل مع كريم، وبمجرد ما ركبوا العربية، تليفون كريم رن.. كان المحامي بتاعهم. المحامي قاله بصوت متوتر: “الحق يا كريم، محمود لسه مقدم الشيكات حالا في فرع البنك الأهلي الرئيسي، ومعاه قوة تنفيذ أحكام عشان يعمل حجز تحفظي على حسابات الشركة كلها!”
​أحمد ابتسم ابتسامة باردة وسخيفة وقال لكريم: “اطلع على البنك.. خلينا نروح نسلم على ابن عمنا.”
​في صالة البنك الأهلي الكبيرة، محمود كان قاعد حاطط رجل على رجل، وفي إيده السيجار بتاعه، وعمال يملي شروطه على مدير الفرع والخوف باين في عين الموظفين. محمود كان بيقول بنبرة كله غرور: “الشيكات دي صحيحة ومعايا حكم التنفيذ، يعني دقيقة واحدة والفلوس دي تتحول لحسابي.”
​فجأة، باب البنك اتفتح.. ودخل أحمد الرفاعي وبجنبه أخوه كريم والمحامي وراهم اتنين ضباط بمناطق مباحث الأموال العامة.
​محمود أول ما شاف أحمد، السيجار وقع من إيده، ووشه بقى أصفر زي الليمونة.. وقف ومكتف إيديه وهو بيتأته: “أحمد؟! أنت.. أنت بتعمل إيه هنا؟”
​أحمد قرب منه بكل هدوء، لحد ما بقى وشه في وش محمود، وطى عليه وهمس في ودنه بالراحة: “جيت أقولك إن الصندوق الخشب اللي أنت وشريف وشهيرة فصلتوه عليا.. طلع ضيق عليا شوية، فقررت أرجع وأوسع المقبرة عشان تاخدكم أنت ومقاولاتك وشيكاتك المضروبة.”
​محمود حاول يصرخ: “شيكات إيه اللي مضروبة؟! دي إمضاءك يا أحمد! القانون معايا!”
​كريم خطى خطوة لقدام ورفع اللابتوب في وش مدير البنك وفي وش محمود وشغل الفيديو: “وده فيديو وصوت وصورة ليك وأنت بتطلب من الخطاط يزور الإمضاء، ومعانا تقرير مبدئي من أبحاث التزييف والتزوير هينزل على دماغك دلوقتي.”
​الظابط قرب من محمود وبكل حسم طلع الكلبشات وقال له: “اتفضل معانا يا أستاذ محمود.. مطلوب القبض عليك بتهمة التزوير، والنصب، والاشتراك في جناية محاولة قتل عمد.”
​محمود وهو بيتسحب والكلبشات في إيده، وبيهلوس زي المجنون ويصرخ: “مش هسيبك يا أحمد! مش هسيبك!”
​أحمد بصلة وهو بيمشي وقال له: “ابقى سلملي على شهيرة وشريف.. الجيرون في السجن بيبقوا حبايب.”
​بعد شهر كامل..
كل حاجة رجعت لأحمد، الشركات كبرت، ومحمود وشهيرة وشريف لبسوا البدلة الحمراء والزرقاء في قضايا مابين إعدام ومؤبد. أحمد وكريم كانوا قاعدين في فيلا الساحل، الجو كان ساحر وصوت الموج هادي.. أحمد كان بيشرب قهوته وبص لكريم وقال له: “عارف يا كريم.. أنا اتعلمت إن الضربات اللي مش بتموت بتخليك ديناصور.. إحنا قفلنا الصفحة دي للأبد.”
​كريم ابتسم وهز رأسه.. وفجأة تليفون أحمد رن.
الرقم كان برايفت (Private Number).. أحمد رد واستغرب: “ألو؟”
​جاءه صوت ست هادي جداً، فيه بحة مخيفة ومألوفة.. صوت مكنش غريب عليه، بس مستحيل تكون هي!
الصوت قال له: “فاكر إن اللعبة خلصت يا أحمد؟ شهيرة ومحمود مجرد قشرة بره.. أنت لسه معرفتش مين اللي دفع ثمن المادة المشلة، ومين اللي مستني موتك بجد عشان ياخد ورث عايلة الرفاعي الأكبر.. بص وراك كده.”
​أحمد اتجمد في مكانه، التليفون وقع من إيده على الأرض.. وبطء شديد، بدأ يلف راسه ويبص وراه ناحية باب الفيلا!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *