بعد تلت سنين في السجن

في مكانها، ورمضان السنوسي نظر للباب بخوف، بينما أحمد تلاشت كل قوته وانهار على ركبتيه، ليس نادماً، بل مرعوباً على مصيره.
​لم أسمح للحظة أن تضيع، ركلتُ “رمضان” في قدمه بكل ما أوتيت من قوة، وجريتُ نحو “نور” تحت السرير، سحبتها وضمتها لصدرها وخرجتُ من غرفة النوم، لا نحو الباب، بل نحو النافذة التي تطل على الشارع.

​صرختُ بأعلى صوتي: “يا عالم! الحقوني، بيحاولوا يقتلوني!”

​في هذه الأثناء، اقتحمت قوات الشرطة الشقة. دخلوا ليجدوا مشهداً لم يتوقعه أحد: الست صالحة تمسك بالبرطمان الصيني وتحاول ابتلاعه، وأحمد يحاول إخفاء هاتف كان يحتوي على محادثات سرية بينه وبين “رمضان” بخصوص عقود تزوير لبيع أملاك العائلة.

​لم تكن القصة مجرد “سم في الشاي”، كانت شبكة من الفساد والقتل الممنهج. التحقيقات كشفت أن “الجلطة” التي أصابت حماتي كانت مجرد تمثيلية للسيطرة على المنزل، وأن أحمد كان يخطط لبيع شقتنا وتزويج أمه بقريبتها ليضمن صمتهما للأبد.

​لكن المفاجأة التي لم يتوقعها أحمد أو أمه، هي أنني كنت قد نقلتُ ملكية كل ما أملك من ذهب ومدخرات إلى حساب “نور” البنكي منذ شهور، بعد أن بدأتُ أشك في تصرفاته.

​وقف أحمد في قفص الاتهام، ينظر إليّ نظرة أخيرة، لا تحمل حباً ولا اعتذاراً، بل ندماً على أنه استهان بـ “سما” الهادئة.

​خرجتُ من قاعة المحكمة، ممسكة بيد “نور”، والشمس تشرق على حياة جديدة، خالية من الشاي المسموم، وخالية من أقنعة الوجوه التي ظننتُ يوماً أنها عائلتي. كان الدرس قاسياً، لكنه علمني أن أثق بحدسي أكثر من أي شيء آخر، وأن أقوى سلاح للمرأة

ليس في يدها، بل في عقلها الذي لا يغفل أبداً.
​النهاية.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *