في جنازه بنتي

واحدة من الجيران حطت إيديها على بقها من الصدمة.

حتى الشيخ اللي كان لسه بيدعي لف وشه الناحية التانية.

في ثانية…

الدم غلى في عروقي.

كنت عايز أروح أمسكه من هدومه وأعرفه يعني إيه أب.

لكن قبل ما أتحرك…

حسيت بإيد صغيرة ماسكة إيدي.

ليان.

كانت بتضغط على صوابعي بكل قوتها.

الغضب راح…

وساب مكانه وجع عمره ما هيروح.

بصيت على البنات.

ولاحظت حاجة خوفتني أكتر من كلام أشرف كله.

لوجي…

ما كانتش بتعيط.

ولا حتى دمعة.

وده كان مرعب.

ما حاولتش تمنعه.

ما صرختش.

ما قالتلوش: “بابا.”

كانت بس واقفة بتبصله بنظرة أكبر بكتير من سنها.

وبعدين…

بصت لورنا.

ورنا بصتلها.

وبعدها الاتنين بصوا على ليان.

التلاتة تبادلوا نظرة واحدة…

من غير كلمة.

من غير دموع.

لكن كان واضح إن بينهم سر…

سر كبير.

وقتها بطني اتقبضت.

وحسيت إن البنات عارفين حاجة…

وأنا آخر واحد هيعرفها.

نزلت على ركبتي قدامهم وقلت بهدوء:

“من النهارده… هتيجوا تعيشوا معايا. وبيتي هو بيتكم.”

أشرف ضحك ضحكة مستفزة وقال:

“ممتاز… كده ريحتني.”

ولا حضن بناته.

ولا باسهم.

ولا حتى سأل هيناموا فين أو محتاجين إيه.

لف ضهره ومشي.

كانت مستنياه عربية بيضا واقفة برا المدافن.

جواها بنت صغيرة لابسة نضارة شمس.

أول ما شافته ابتسمتله.

ركب جنبها…

والعربية اتحركت.

ولا مرة واحدة لف يبص وراه.

وأنا واخد البنات وماشي بعيد عن قبر أمهم…

لاحظت إن لوجي كانت مخبية تحت الجاكيت بتاعها شنطة قماش بنفسجي.

جوا الشنطة…

حاجات أشرف كان فاكر إنها اختفت للأبد.

دفتر مذكرات ريم.

وتسجيلات محدش يعرف عنها حاجة.

وجواب مقفول…

الجواب ده، أول ما يتفتح، هيقلب حياته كلها… وهيوقف فرحه قبل ما المأذون يكتب كتابه.

​في بيت “عم فؤاد”، كان الصمت هو السيد. لوجي لم تكن طفلة عادية؛ كانت نسخة مصغرة من ذكاء أمها. في ليلتها الأولى، فتحت الشنطة البنفسجية أمام جدها، وكانت المفاجأة أن “الجواب المقفول” لم يكن مجرد ورقة، بل كان وصية موثقة من ريم، توضح فيها أن أشرف ليس مجرد “أب مهمل”، بل كان يخوض حرباً مالية سرية لنهب ميراث عائلتها بالكامل، مستغلاً اسم والدهم المتوفى.

​التسجيلات الصوتية كانت كفيلة بإرساله للسجن بتهمة التزوير والاختلاس، لكن لوجي كانت تريد “عدالة” لا تنهي حياته خلف القضبان فحسب، بل تحطمه أمام “خطيبته” التي لا يهمها منه سوى ثروته.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *