في جنازه بنتي

​بدأت اللعبة.

​لوجي تواصلت مع خطيبة أشرف (مدعية أنها فاعلة خير

مجهولة)، وأرسلت لها تسجيلاً واحداً فقط: مقطعاً لأشرف وهو يتحدث باحتقار شديد عن “غباء” خطيبته وكيف أنه سيطردها هي وبناته بمجرد أن يضع يده على التركة.
​الخطيبة، التي كانت تحسبه رجلاً ثرياً ذا مكانة، اكتشفت أنها كانت “المغفلة” في القصة. في يوم الفرح، وفي القاعة الكبرى التي حجزها أشرف ليتباهى ببدء حياته الجديدة، لم يكن هناك مأذون، بل كانت الشرطة ومحامو عائلة “ريم” ينتظرونه.

​لوجي، رنا، وليان دخلن القاعة بملابس سوداء، تماماً كما خرجن من الجنازة. مشين في ممر العروس ببرود أعصاب، ووقفن أمام “الكوشة” حيث يجلس أشرف مرتبكاً.

​لوجي أخرجت من شنطتها المذكرات، ووضعتها أمام الميكروفون المفتوح للقاعة، وقالت بصوت هادئ هز أركان المكان: “بابا، كنت عايز تبدأ حياة جديدة؟ إحنا جينا عشان ننهي القديمة اللي قتلتها معانا.”

​لم تكن النهاية مجرد سجن لأشرف؛ كانت “نهاية ممتدة”. أشرف خسر كل شيء: ماله، صورته الاجتماعية، وخطيبته التي تخلت عنه فور رؤيتها للأدلة.

​أما البنات، ففي المشهد الأخير، وبينما كان أشرف يُنقل للمحاكمة، وقفت لوجي مع أختيها أمام قبر أمهن ريم، ووضعت المذكرات فوق الرخام، ثم أحرقت صورة لأشرف وقالت: “يا أمي، حقك وصل، والبيت دلوقتي بيتنا إحنا، وما فيهوش مكان لغريب.”

​وعندما سألها الجد فؤاد: “هل ارتحتِ يا لوجي؟” نظرت إليه بابتسامة حزينة وقالت: “ارتحنا يا جدي، بس الدرس اللي اتعلمناه إن الدم ممكن

يكون أغلى من المية، بس أحياناً بيكون هو نفسه السم اللي لازم نتخلص منه.”
​انتهت القصة بهدوء البنات الثلاث، وهنَّ يمشين بعيداً عن القبر، بينما أشرف يقف خلف قضبان عربة الترحيلات، وحيداً تماماً، كما أراد دائماً.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *