عين سحريه

“إيه الحكاية؟”
حسام حكى له كل اللي حصل من أول كلام ياسمين لحد المطاردة.
الظابط ما استهزأش بكلامهم، لكنه طلب منهم يروحوا القسم يحرروا محضر رسمي.
بعد أقل من ساعة كانوا قاعدين قدام المقدم شريف، راجل معروف بهدوئه وخبرته. سمع كل كلمة، وبعدها بص لياسمين وقال برقة:
“يا بطلة… تقدري تقوليلي سمعتي بابا قال إيه بالظبط؟”
ياسمين خدت نفس طويل وقالت:
“قال… لما أرجع يكونوا خلصوا… ولازم تبان حادثة.”
المقدم شريف سكت لحظة، وبعدها طلب رقم كريم.
اتصل بيه.
لكن تليفونه كان مقفول.
في نفس الوقت، واحد من الضباط دخل بسرعة وقال:
“يا فندم… لقينا العربية بتاعة الأستاذ كريم.”
هدى قامت من مكانها.
“فين؟”
“في جراج شركة في القاهرة… والغريب إن مفيش أي دليل إنه سافر إسكندرية أصلًا.”
هنا بدأت الشكوك تتحول لحقيقة.
أصدر المقدم شريف أمر بسرعة بمراقبة كريم، ومنع سفره، وتتبع تحركاته.
أما هدى وياسمين فاتنقلوا لشقة سرية تابعة لأخوها حسام لحد ما الأمور تهدى.
في الليل، كانت هدى قاعدة في الصالة ومش عارفة تنام.
كل ذكرى بينها وبين كريم كانت بتمر قدام عينيها.
أول مقابلة.
الجواز.
فرحة ولادة ياسمين.
كل ده… كان كدبة؟
وفجأة رن موبايلها.
رقم مجهول.
ردت بحذر.
جالها صوت كريم.
“انتي بوظتي كل حاجة.”
هدى اتجمدت.
“إنت فين؟”
ضحك وقال:
“سؤال مش هيفيدك.”
“ليه يا كريم؟ عملتلك إيه؟”
سكت ثواني، وبعدها قال ببرود:
“الغلط إن البيت والأرض وكل حاجة باسمك. ولو فضلتي عايشة… عمري ما هاخد حاجة.”
هدى حسّت إن روحها بتتسحب منها.
يعني كل اللي حصل… سببه الفلوس.
قالت وهي بتعيط:
“إنت كنت ناوي تقتل بنتك كمان؟”
رد بمنتهى البرود:
“هي كانت هتبقى معاك… والناس هتقول حادث غاز وانتهى الموضوع.”
وقبل ما يقفل، قال آخر جملة:
“بس متفرحيش… أنا لسه مخلصتش.”
المكالمة كانت متسجلة بالكامل لأن الشرطة كانت مراقبة الخط.
ومن خلال تحديد مكانه عرفوا إنه مستخبي في استراحة على طريق السويس.
خرجت قوة أمنية كاملة.
حاصروا المكان.
كريم أول ما شاف العربيات حاول يهرب من الباب الخلفي.
لكن اتفاجئ بياسمين واقفة بعيد مع أمها داخل عربية الشرطة.
لأول مرة وشه اتغير.
البنت بصتله والدموع في عينيها وقالت:
“ليه يا بابا؟ أنا كنت بحبك.”
كريم نزل برأسه للحظة.
لكن بسرعة حاول يجري.
الضباط جريوا وراه.



