عزومه

وصلت بيت أهلها، وأول ما والدتها فتحت الباب، إلهام ما قدرتش تتماسك أكتر من كده، اترمت في حضنها وانفجرت في العياط. والدتها اتخضت وحاولت تهديها لحد ما قعدوا في الصالة، وبدأت إلهام تحكي لها كل حاجة حصلت بالتفصيل، من أول صينية السمك لحد إهانة المعلقة والضوافر.
والدتها كانت بتسمع وعينيها بتطق شرار من الغضب، وقالت لها بحسم:
ـ والنعمة ما إنتي راجعة له، وخليه يشبع بست فريدة بتاعته دي! اللي ما يصونش مراته ويقل منها قدام الغريب والقريب ما يلزمناش يا إلهام. كرامتك فوق أي اعتبارات.
في نفس الوقت، في شقة عمة معتز، الجو كان مكهرب بعد ما إلهام مشيت. فادي أخو معتز بص لأخوه بلوم وقال:
ـ ليه كده يا معتز؟ ما كانش ينفع اللي عملته ده، أنت أحرجتها بزيادة وقدامنا كلنا، وكمان قارنتها بفريدة!
معتز رد بنرفزة وهو بيحاول يداري توتره:
ـ هي اللي غبية وعايزة تكسر كلامي قدامكم! وبعدين أنا غلطان إني جبتها أصلاً، هي اللي صممت تيجي وتنكد علينا.
فريدة اتدخلت بنبرة هادية مصطنعة وهي بتبص لمعتز:
ـ خلاص يا فادي، معتز ما يقصدش، بس إلهام حساسة زيادة عن اللزوم وأسلوبها ناشف شوية.. فوت الموضوع يا موزي وما تضايقش نفسك.
معتز سكت بس ملامحه كانت متغيرة، وحس بجوا بنوع من الندم المخفي اللي كبريائه منعه يظهره.
عدى يومين، وإلهام قافلة تليفونها تماماً ومقاطعة كل حاجة تخص معتز. وفي اليوم الثالث، الباب خبط في بيت أهل إلهام. والدتها راحت تفتح، ولما فتحت الباب، كانت المفاجأة؛ معتز واقف وبصحبته والدته (حماة إلهام)، وكان باين على معتز الوجوم والضيق.
والدة إلهام وقفت على الباب ومنعتهم يدخلوا، وقالت بجفاء:
ـ أهلاً.. خير؟ جايين ليه بعد اللي ابنك عمله في بنتي؟
حماة إلهام اتكلمت بلهفة وقالت:
ـ معلش يا أم إلهام، حصل خير، إحنا جايين نصالحها ونتفاهم، وسعي لنا بس خلينا ندخل مش هنتكلم على الباب.
إلهام سمعت الصوت من جوة وخرجت وقفت ورا والدتها، عينيها جت في عين معتز، اللي كان باصص لها بنظرة غريبة، خليط بين العند والعتاب، وكأنه مستني منها هي اللي تعتذر.
فريدة ما كانتش معاهم، بس طيفها كان حاضر في المكان، وإلهام أخدت نفس عميق واستعدت للمواجهة اللي هتحسم كل حاجة.


