عزومه

وبعدها بصت لاخوه مش صح يا فادى
اتكلم فادر بتوتر كان حاسس بيه من اول القاعده
ـ اه طبعاً حصل
بعد ما الكل خلص أكل، ساد هدوء تقيل على السفرة، ما قطعهوش غير صوت معتز وهو بيبصلي ببرود ومن غير ما يلتفت لفريدة حتى، وقال بنبرة آمرة وسطهم:
ـ قومي يا إلهام لمي السفرة دي ونضفيها، وادخلي اغسلي الأطباق في المطبخ مع عمتي.
بصيتله والدم غلي في عروقي. الكرامة اللي اتهانت بسبب المعلقة والضحك والملاطفة طول القاعدة صحت جوايا بركان. ساندت إيدي على السفرة، وبصيتله بثبات ورفضت بوضوح:
ـ لأ مش هقوم. عمتك عندها بنتها تقوم تعمل، اشمعنى أنا يعني اللي أقوم وأنظف؟ فريدة قاعدة أهو مش بتعمل حاجة.
لمحت ملامح معتز اتغيرت تماماً، وعروقه برزت من العصبية لإن رفضت كلمته قدامهم، وبصلي بنظرة كلها تقليل واحتقار وقال بصوت عالي:
ـ إنتي مش شايفه إيد فريدة عاملة إزاي وضوافرها؟ فريدة ماتمدش إيدها في حاجة! فريده طول عمرها متعوده على الدلع كل حاجه بتجلها تحت رجلها
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة، وبنت عمه ابتسمت بخبث وهي بتبص لضوافرها المتلونة برقة وتمشي إيدها عليها، وكأنها بتأكد كلامه. بصيت لمعتز ودموعي خلاص هتفر من عيني، بس حبستها وقررت ما أبانش ضعيفة قدام الضحكة الشمتانة اللي في عيون فريدة ونظرات فادي المتوترة.
وقفت الهام وهي بتسند بكل قوتها على السفرة، دقات قلبها كانت سريعة وضباب الدموع مغطي عينيها، بس رفضت تنزل دموعها قدامهم. بصت لمعتز بنظرة خذلان قاسية، ووجهت كلامها لفريدة اللي كانت لسه ساندة إيدها على الترابيزة وبتتبسم:
ـ الدلع اللي بتتكلم عنه ده في بيتها، مش على حساب كرامتي أنا.
سحبت إلهام شنطتها من على الكرسي بكل ثبات، وبصت لمعتز وقالت بنبرة واضحة ومسموعة للكل:
ـ أنا ماشية يا معتز، والبيت اللي ماليش فيه قيمة ولا كرامة، مش هرجعله تاني.
وقبل ما حد ينطق بكلمة، لفت ضهرها ومشيت خطوتها سريعة ناحية الباب. صوت معتز كان بيهز الحيطة وراها وهو بيزعق:
ـ إلهام! لو خطيتي برة الباب ده مش هتلمحي عتبة بيتي تاني! إنتي سامعة؟!
ما التفتتش وراها، فتحت الباب وقفلته بقوة وسابتهم وراها. نزلت السلم وهي مش شايفة قدامها، الشارع كان هادي، والكسرة اللي حساها جواها كانت أكبر من أنها تستوعبها. ركبت أول تاكسي قابلها وطلبت منه يروح على بيت أهلها. وطول الطريق، كانت صورتهم هما الاتنين وهي بتديله المعلقة وهو بيضحك لها، وكلمة “فريدة ما تمدش إيدها في حاجة” بتتعاد في ودنها زي الكابوس.




