كنت خائفة من مرات جوزي

وفايزة باصين له. فجأة، فايزة قامت تيجيب العصير من المطبخ، ولقيتها بتنده عليا
_ تعالي يا أميرة معايا هاتي الكاسات دي.
قمت وراها ورجليا بتخبط في بعض. دخلت المطبخ، ولقيتها واقفة مدياني ضهرها. فجأة لفت وبصتلي، عينها كانت حادة ومختلفة عن كل مرة، وكأنها قرت كل حاجة في وشي.
قربت مني خطوة، وخطوة كمان، لحد ما بقت قدامي بالظبط. مسكت إيدي الاتنين، وبصت في عيني وقالت بنبرة واطية خالص عشان جوزي ميسمعش
_ إنتِ حامل.. مش كدة؟
في اللحظة دي، حسيت إن السقف وقع عليا. دموعي نزلت من غير إرادتي، وبقيت بتهز وأنا مش قادرة أنطق. كنت مستنية منها الزعيق، الۏجع، الكسرة، أو حتى إنها تطردني. لكن اللي حصل.. خلى عقلي يقف تمامًا.
فايزة ملامحها اتغيرت، عينها دمعت هي كمان، لكن مش دموع غل.. دي كانت دموع فرحة وراحة! ولقيتها بتشدني لحضنها جامد وتطبطب على ضهري بقوة وهي بټعيط وتقول
_ مبروك يا أميرة.. مبروك يا حبيبتي.. ألف حمد وألف شكر ليك يا رب.. أخيرًا البيت ده حيدخله صوت طفل! أخيرًا حشوفه أب!
أنا كنت ببكي پهستيريا، مش مصدقة اللي بسمعه. نزلت على ركبي من الصدمة، وهي نزلت معايا، فضلت ماسكة وشي بإيدها وبتقول
_ إنتِ خاېفة مني يا عبيطة؟ خاېفة من فايزة؟ أنا لو كنت بكرهك أو بغير منك مكنتش خليته يتجوزك من الأول. أنا بحب جوزي، وبحبه لدرجة إني عايزة أشوف حتة منه في الدنيا حتى لو مش مني أنا. الطفل ده مش ابنك لوحدك.. ده ابني أنا كمان اللي ربنا بعتهولي على كبر عشان يعوض صبري خير.
قعدنا على أرض المطبخ إحنا الاتنين نعيط، وأنا ببص لها بذهول، نظرتي للبشر وللدنيا كلها اتغيرت في اللحظة دي. مكنتش
متخيلة إن فيه نبل وطهارة قلب بالشكل ده في الزمن اللي إحنا فيه.
خرجنا للصالة بعد ما مسحنا دموعنا، وجوزي مكنش حاسس بحاجة. فايزة هي اللي راحت وقفت قدامه، وبصتله بابتسامة واسعة وقالت له
_ كل سنة وإنت طيب يا أبو… ولفت بصتلي يا أبو غالي.. أميرة حامل يا سيدي، ودي أحلى هدية لعيد ميلادك في الدنيا.
جوزي تيبس في مكانه. الكلمة نزلت عليه زي الصاعقة. بص لفايزة وبصلي، ولقيته فجأة قعد على الكرسي وحط راسه بين إيديه وبدأ يعيط بصوت عالي.. دموع سنين الحرمان كلها نزلت في اللحظة دي. قمنا إحنا الاتنين جرينا عليه، فايزة طبطبت عليه وأنا مسكت إيده، والبيت كله اتقلب لحالة من المشاعر المختلطة اللي متتوصفش.
بعد اليوم ده، حياتنا اتغيرت تمامًا، بس مش بالطريقة اللي الناس عارفاها عن الضراير. فايزة بقت هي اللي بتراعيني في كل صغيرة وكبيرة. هي اللي بتطبخ لي، وهي اللي بتفكرني بمواعيد الدكاترة، وهي اللي بتنزل تشتري لبس البيبي معايا.
جوزي كان عايش في الجنة، شايف الست اتنين اللي بيحبهم عايشين في سلام، والطفل اللي كان بيحلم بيه بيكبر قدام عينه يوم بعد يوم.
مرت شهور الحمل بسرعة، ودخلت في الشهر التاسع. في يوم بليل، كنت قاعدة في شقتي لأننا كنا مقسمين الأيام بالعدل، وفجأة حسيت بۏجع رهيب في بطني.. ۏجع مخلانيش قادرة أتنفس. عرفت إنها الولادة.
اتصلت بجوزي وبفايزة، وفي ثواني كانوا عندي. أخدوني على المستشفى وجريوا بيا على غرفه العمليات. كنت پصرخ من الألم، وفايزة كانت ماسكة إيدي لحد باب الأوضة وبتقولي جامدة يا أميرة.. قومي بالسلامة يا بنتي عشان تشيليه.
دخلت الأوضة، وغبت عن الوعي تحت تأثير البنج..
فوقت بعد ساعات.. لقيت نفسي في أوضة المستشفى. الۏجع



