صاحب الملك

ومين يخرج، وإحنا مانقدرش نجبر حد يفتح بابه لحد مش في العقد.
سالم اندفع لقدام
أنا مش غريب! أنا جوزها!
فرد الأمن رفع إيده يوقفه من غير عنف
يا أستاذ، الست هانم من حقها تمنع أي حد.. لو فيه مشاكل تانية، تقدروا تروحوا القسم، لكن هنا إحنا بنطبق لوائح المكان.
فايزة حست براحة.. مش عشان كسبت، لكن عشان لأول مرة الدنيا بتسمي الحاجات بأسمائها ده ضغط.. وده تعدي. مش ظروف أسرية ولا استحملي عشان خاطر البيت.
بهيرة بصت لفايزة بغل
إنتي فاكرة نفسك أذكى مننا؟ فاكرة شوية الورق دول ليهم لازمة؟ إحنا أهل!
فايزة بصت لها بعمق، كأنها بتشوفها لأول مرة
الأهل يا بهيرة هانم يعني احترام حدود.. مش حق في الاستيلاء. وإنتي الحدود عندك ممسوحة.
سالم حاول يغير نبرته، نبرة التفاوض اللي دايماً بيستخدمها لما الضغط بيفشل
فايزة.. خلينا نتكلم بالعقل. افتحي ونتفاهم، هاخد أمي ونمشي.. بس اللي بتعمليه ده كسرة نفس وفضيحة.
فايزة كان نفسها تضحك.. كلمة كسرة نفس طالعة منه كأنه هو اللي كان بيتكسر طول الشهور دي.
كسرة النفس يا سالم.. قالتها وهي بتبص في عينه هي لما تجيب عمال يفكوا مكتبي من ورا ضهري. هي لما تقول بيته على شقة أنا اللي دافعة تمنها. هي لما تعاملني كأني مؤقتة في حياتك.. دلوقتي إنت عرفت مين اللي بجد مسيطر، مش عشان أنا سلطة، عشان إنت عمرك ما سيطرت على حاجة.. إنت كنت بس مستغل طيبتي.
سالم وشه بقى أبيض.. ملقاش كلام يقوله. حازم، بتاع الإدارة، كح عشان ينهي الحوار
مدام فايزة.. تحبي نرافقهم لحد ما يخرجوا من الدور؟
فايزة بصت لسالم، وحست بتعب سنين نزل على كتافها.. تعب إنك تحاول تصلح بني آدم مش عاوز يتصلح.
آه.. ياريت يتفضلوا يمشوا.
بهيرة كانت لسه هتفتح بقها، بس فرد الأمن أشار لها بحزم للطريق.. السلطة دي بتنهار لما بتخبط في قواعد مابتقبلش المجاملة.
لما مشيوا، فايزة قفلت الباب وسندت بضهرها عليه.. ولأول مرة تحس إن السكوت اللي في البيت براح مش فراغ.
عارفة إن دي البداية.. لسه فيه رسايل، وتليفونات، واتهامات ب خيانة العيش والملح. لسه سالم هيعيش دور الضحية ويحاول يصورها في صورة المفترية.
عشان كده، راحت للابتوب وفتحت فايل المخرج الأخير.. كل مليم، كل تحويل، كل رسالة قال فيها مش قادر دلوقتي.. هبقى أديكي بعدين.. أمي بس هتقعد كام يوم.
كلمت محامية شاطرة من اللي بتعرفهم في الشغل، النوع اللي بيحب الأرقام مش الدراما.
عوزاكي في قضية خلع، وتقسيم ممتلكات، وتمكين.. أيوه، النهاردة.
وبعدين كتبت جواب لنفسها.. سطرين بس
أنا مش مضطرة أثبت قيمتي بالشغل ولا بالفلوس ولا بالصبر.. الحب مش معناه إن بابي يبقى مشاع، والجواز مش معناه إني أختفي.. الحدود مش قسوة، الحدود هي احترام النفس.
وبعدها، سمحت لنفسها تعيط.. عياط قليل وهادي. مش ندم على سالم، لكن ندم على الوقت اللي ضاع وهي بتبني وهم لوحدها.
الرسايل بدأت تهل..
سالم إنتي زودتيها أوي.
بهيرة بكرة تندمي يا خطافة الرجالة! رغم إنها شقتها!.
سالم تاني أنا ماليش مكان أنام فيه.. إنتي بجد رميتيني في الشارع؟
فايزة مردتش.. عملت حاجة عمرها ما عملتها سابت لنفسها وقت تحس. تحس بالحرية، بالخوف، بالذنب، وبالراحة.
الظهر، سالم اتصل.. ردت عشان تنهي الوهم الأخير. بقلم منال علي
فايزة.. إنتي بجد شايفة إني كنت بستغلك؟
أيوه يا سالم.. شايفة كده.
بس أنا بحبك! قالها وكأنه مصدق نفسه.
الحب مش اللي بتحسه وأنت مستريح يا سالم.. الحب هو تصرفاتك وأنت مش مستريح. لما تحترم، ولما تسمع كلمة لأ.. إنت معملتش كده.
سالم سكت شوية، وقال بصوت واطي
أنا بس.. اتعودت إنك قوية.
ده مش عذر.. قوتي مكنتش دعوة عشان تركب فوق كتافي، وتجيب مامتك تدير حياتي.
إنتي عاوزة الطلاق؟ فايزة بصت من الشباك على زحمة القاهرة.. العربيات والناس، الدنيا ماشية وموقفتش عشان خناقتهم.
أنا عاوزة شريك.. مش حد بيتلخبط بين المشاركة والاستباحة. أيوه يا سالم.. عاوزة أطلق.
سالم رد ببرود يبقى إنتي اللي هديتي البيت.
لأ يا سالم.. أنا مهديتوش، أنا بس بطلت أبنيه لوحدي.
قفلت السكة.. وبدأت شهور من الورق والمحامين. بس الأصعب كان إنها تتعود كل يوم إن مفيش حد هيقتحم حدودها تاني.
رجعت مكتبها.. رجعت طرابيزتها.. ورجعت الهدوء لبيتها. وفي يوم، علقت يافطة صغيرة على باب مكتبها جوه الشقة، مكتوب عليها كلمة واحدة مشغول. بقلم منال علي
قعدت بالليل مع صاحبتها بتشرب شاي، وصاحبتها سألتها ندمانة؟
فايزة فكرت.. افتكرت صراخ بهيرة، وافتكرت سالم وهو بيقول بيته.
ندمانة إني استنيت كل ده.. قالتها بصدق كنت فاكرة إن الصبر فضيلة، وطلع إن الصبر من غير حدود هو اللي بيخلي اللي قدامك ميكبرش أبداً.
الخلاصة
لو الشخص بيحبك بس وأنتِ بتدفعي، وأنتِ بتشيلي، وأنتِ بتصبري.. يبقى ده مش حب، ده عقد أنتِ اللي مضياه لوحدك. وأحسن وقت تقطعي فيه العقد ده، هو اللحظة اللي تحسي فيها إنك بقيتي ضيفة في حياتك وصاحبة الملك بتتعامل كأنها عالة.
السيطرة مش بالصوت العالي.. السيطرة إنك تعرفي تقولي لأ وتقفلي الباب اللي بيخرج منه راحتك.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *