تردها هي وتوامها

كريم حاول يجري لكن رجال الشرطة مسكوه قبل ما يخرج من باب الشركة.
صرخ وقال وهو بيبص لياسمين انتي السبب… انتي دمرتي حياتي.
بصتله بثبات وقالت لا يا كريم… اللي دمر حياتك هو جشعك وخيانتك. أنا اديتك ثقة وحب، وإنت رديت عليا بالغدر.
ناهـد هانم جريت على الضابط وقالت ابني مظلوم. دي واحدة نصابة ضحكت عليه.
سامح المحامي فتح ملف جديد وسلمه للضابط وقال كل الأدلة موجودة. تسجيلات صوتية وتحويلات بنكية وعقود مزورة وتقارير من لجنة المراجعة.
بعد ساعات قليلة كانت كل القنوات الإخبارية بتنقل خبر القبض على كريم وعدد من المسؤولين في الشركة بعد الكشف عن أكبر قض\ية تزوير واستيلاء على أموال.
أما ناهد هانم فصدر قرار بإخلاء الفيلا فورًا لأنها لا تملك أي حق قانوني فيها.
خرجت من البيت بنفس الطريقة اللي خرجت بيها ياسمين قبل أيام… شايلة شنطة صغيرة ووشها مليان ذل، والجيران اللي كانت بتخاف من كلامهم كانوا واقفين بيتفرجوا عليها وهي ماشية.
وقفت للحظة وبصت للفيلا وهي بتبكي، لكن محدش التفت ليها.
بعد عدة شهور انتهت المحاكمة.
حكمت المحكمة بالسجن على كريم بعد إدانته بالتزوير وخيانة الأمانة والاستيلاء على أموال الشركة، كما صدرت أحكام على كل من شاركه في الجرائم.
أما ياسمين فاستردت كل حقوقها القانونية، وأعلنت إعادة هيكلة الشركة ومنحت العاملين المجتهدين مكافآت كبيرة، لأنها كانت مؤمنة إن النجاح الحقيقي بيبدأ بالعدل.
رجعت تعيش في الفيلا، لكن المرة دي من غير كراهية ولا انتقام.
خصصت جزءًا من ثروتها لإنشاء مؤسسة خيرية لدعم الأمهات اللي اتعرضوا للظلم بعد الطلاق أو الخيانة، وكانت دايمًا تقول إن أصعب لحظة عاشتها هي اللي علمتها تبقى أقوى.
كبر التوأم وسط حب واهتمام، وكل ما كانوا يسألوها عن أبوهم كانت ترد بابتسامة هادية: الإنسان بيتقاس بأفعاله، مش بكلامه.
وفي يوم وهي واقفة في جنينة الفيلا والتوأم بيلعبوا قدامها، رن موبايلها.
كان رقم غريب.
ردت بهدوء.
جالها صوت راجل كبير في السن بيقول: أنا والد كريم… راجع من السفر بعد سنين، وعرفت كل الحقيقة. أنا مش طالب منك تسامحي ابني، لكن طالب فرصة أقابلك وأقولك سر احتفظت بيه أكتر من تلاتين سنة… سر هيغير كل اللي كنتي فاكرة إنك تعرفيه عن عيلتك.
ياسمين سكتت للحظات وهي باصة للتوأم، ثم أنهت المكالمة بهدوء.



