كنت بحب جوزي اوي

ـ إيناس.. أنا.. أنا والله ما كنت أعرف! يوسف.. هو إزاي يعمل كده؟!
أنا مكنتش سامعة صوتها كويس، الصوت كان طالع من حواليا زي وش بعيد. كانت عينى عليه وهو بيتعامل مع الست دي بشياكة ورقة، بنفس الشياكة اللي حرمها عليا، بالرقة اللي عمره ما ورّاهالي ولا حتى يوم ما أديته فلوس أبويا. افتكرت كلامه ليا الصبح لما قاللي: “الأماكن دي مش ليكي.. أنتي هتروحي لأختي تنضفي الشقه”.
أتاريه مكنش عايزني أجي مش عشان مش مقامي، عشان كان خايف كذبته تتكشف أمام الموظفين! عشان كان مجهز الهانم الجديدة اللي هتاخد الشاشات والأنوار اللي أنا دفعت ثمنها من عمري وورثي.
بصيت لمرات صاحبه، ومسحت دمعة كانت هتهرب من عيني، وقولتلها بصوت مبحوح بس طالع بالعافية:
ـ متتأسفيش يا هدى.. أنتي مكيش ذنب. المفاجأة طلعت ليا أنا مش ليه.
سبت هدى واقفة، وأخدت نفس عميق، وعدلت فستاني الميكب اللي عملته بذوق عشان يعجبه،
وفجأة، تليفوني اتهزّ في إيدي بـ رسالة جديدة منه.. فتحتها وعينيا بتقرأ كلماته اللي بتنقط سم: “اطلعى بره حالا!”.
رفعت عيني وبصيت عليه وهو بيحاول يتدارك الموقف قدام الضيوف، لقيت بيشاورلي بعنيه بحدة وبإيده بيكرر الإشارة إني أتحرك وأخرج ، وخرجت بره القاعة لحد ما بقيت في الممر الخالي. ما هي إلا ثواني ولقيته طالع ورايا بعصبية، ومراته الجديدة بتتمختر وراه بكل برود وأعصاب هادية.
وقف قدامي وبص حواليه بخوف لاحسن حد يكون بيراقبهم، وقال بصوت واطي ومليان غضب:
ـ ايه جابك هنا؟ مش قلتلك ماتجيش؟ انتي عايزة تكسفى نفسك وتكسفينى قدام الناس؟
وقبل ما أرد عليه أو أنطق بحرف، تطوعت الهانم الجديدة ودخلت بكل جبروت؛ فتحت شنطتها الغالية ورمتها في إيدي بقسوة، وبصتلي برفعة حاجب وقالت ليوسف بدلع مسموع وهي بتضحك:
ـ خلاص يا حبيبي، ما تزعلش نفسك.. خليهَا تشيلي الشنطة، وقول للناس دي اللبيسة بتاعتي وجايه تشيلى الشنطه ولو احتاجت حاجه تعملهالى وبكده يبقى برستيجنا زى ماهو واكتر كمان
لقيت جوزى بصلى وحط فى ايدى شنطتها بالعافيه وقالى هتدخلى دلوقتي وتنفذى كل اللى هنطلبه منك
مسكت الشنطة في إيدي، وبصيت عليها وعلى يوسف اللي واقف يبصلي بتهديد وكأنه بيكمل مسرحية حقارتهم على حساب كرامتي. اللحظة دي كانت نقطة التحول، كل ضعفي، وكل الدموع اللي حبستها، وكل السنوات اللي هانت فيها نفسي عشانه.. تحولت كلها لشرارة نار جوايا.





