جوزي كان فاكر أنه قفل المكالمة

جوزي كان فاكر إنه قفل المكالمة، لكن الخط فضل مفتوح أربع دقايق واتناشر ثانية وفيهم سمعت خيانته مع أعز صاحبة ليا وخطتهم على ورث أبويا.
اسمي ندى، وكنت سايقة على المحور تحت مطر شديد، راجعة بدري من شغلي، ومفكرة إنني بعمل حاجة طبيعية لما أتصل بجوزي طارق أقوله إني قربت من البيت.
طارق رد على الرنة التالتة بصوت متضايق وقال لي إنه مشغول، وقفل بسرعة قبل ما أكمل كلامي، لكن اللي حصل إنه ما قفلش فعلًا.
شاشة العربية فضلت مبينة إن المكالمة شغالة، وفي الأول سمعت صوت المطر والمساحات، وبعدها سمعت ضحكته راجعة من السماعات بنبرة مختلفة تمامًا.
قال وهو بيضحك يا فتاح يا عليم، دي بتخنقني ساعات، مش طايق نفسي معاها.
بعدها سمعت ضحكة ست أعرفها أكتر من صوتي، رانيا، صاحبتي من أيام الجامعة، إشبينتي في فرحي، والست اللي كانت ماسكة إيدي في أصعب أيام حياتي.
تجمدت إيدي على الدريكسيون، ورجلي فضلت ضاغطة على الفرامل، وعقلي رفض يستوعب إن الصوت اللي كان بيواسيني زمان هو نفس الصوت اللي بيضحك عليا دلوقتي.
رانيا قالت له بدلع أنا بس مش عايزة ابني يكبر وهو مش عارف مين عيلته الحقيقية.
هنا قلبي وقع، لأن كلمة ابني خرجت منها كأنها بتتكلم عن حق ثابت، مش عن سر مخبي ورا ضهري.
طارق رد عليها وهو مطمئن مټخافيش، ندى مغفلة وطيبة زيادة، أول ما شيك ورث أبوها يتصرف الشهر الجاي هحول الفلوس لحسابات بره، وبعدها أطلقها ونختفي.
كنت أسمع كل كلمة كأنها بتتكتب پسكين على روحي، ورث أبويا اللي اتعب عمره عشاني، والفلوس اللي كنت ناوية أحمي بيها مستقبلي، كانوا شايفينها غنيمة.
ثم قال الجملة التي كسرت آخر شيء فيا هي كده كده جسمها ما نفعش في حاجة، حتى الحمل ما عرفتش تكمله.
ساعتها مصرختش، رغم إنني سمعتهم يضحكوا على أكثر ۏجع في حياتي، على الأطفال اللي خسرتهم، وعلى الليالي اللي رانيا نفسها كانت بتنام فيها على كنبة بيتي وتقول لي إن الحزن مش ذنبي.
المكالمة استمرت أربع دقايق واتناشر ثانية، وأنا طول الوقت ساكتة، لا نفس عالي ولا كلمة، فقط أسجل الدليل الذي ربنا رماه في حجري من غير ما أطلب.
لما الخط انقطع أخيرًا، لم أرجع البيت، لم أواجهه، لم أتصل برانيا، فقط دورت العربية وسط المطر وطلعت على مكتب أبويا القديم.
أبويا كان راجل مشهور، لكن مكتبه في وسط البلد لسه زي ما هو، ريحة الخشب القديم والقهوة وملفاته المرتبة، كأنه كان مستنيني في اليوم ده تحديدًا.
دخلت المكتب، قفلت الباب، وشغلت التسجيل مرة واتنين، وكل مرة كنت أسمع صوتهم أحس إنني لا أفقد زوجًا وصديقة، بل أستعيد نفسي من تحت ركام الكذب.
في درج المكتب السفلي وجدت ملفًا كتبه أبويا قبل رحيله، عليه اسمي بخطه، وكان داخله توكيل


