دمكتب مدير القاعه

— مظبوط.. وميعاد القسط الأول البالغ 25 مليون بعد أسبوعين.

— ومين اللي هيمول دفعة البناء الجاية اللي هتشغل الخرسانات وتطلع التراخيص النهائية؟

— شركتك أنت.. الكاش كله عندك.

وقفت وربطت زرار الجاكيت.

— شوقي.. ألغي كل أوامر الدفع للعمال والمقاولين في موقع التجمع. جمد كل الحسابات الفرعية للشركة. ونزل خبر في سوق العقارات إن شركة “الصاوي للمقاولات” بتمر بأزمة سيولة حادة وبتقفل مشاريعها.

— أنت كده بتخسر نفسك يا رجب! المشروع ده فيه نص شقاك!

— الشقا اللي يجيبلي ابن يضرب أمه، ما يلزمنيش.. الفلوس بتروح وتيجي يا شوقي، لكن الكرامة لو غارت، الراجل يدفن نفسه حاي أحسن.

في نفس الليلة، كان إسلام وماهينور راجعين من شهر العسل في طابا. كانوا مأجرين فيلا دورين في الكومباوند الفخم في الشيخ زايد، فيلا أنا اللي دافع مقدمها ومأمن أقساطها لسنتين قدام.

الساعة كانت واحدة بعد نص الليل لما تليفوني رن. اسم “إسلام” ظهر على الشاشة.

سبته يرن لحد ما قطع. رن ثاني.. وثالث. في المرة الرابعة فتحت وحطيت التليفون على ودني من غير ما أتكلم.

— أيوة يا بابا! إيه يا حاج؟ ما بتردش ليه من الصبح؟

صوته كان فيه التوتر اللي كنت مستنيه.

— خير يا إسلام؟

— خير إيه يا بابا؟! البنك كلم حلمي بيه النهاردة وقالوا إن الشيك اللي أنا مديهولهم لدفعة المقاولات اترفض لعدم كفاية الرصيد! والعمال وقفوا شغل في موقع التجمع! أنت فاهم يعني إيه؟! حلمي بيه مجننون! وبيقول إن كده الشرط الجزائي هيتفعل والمشروع هيروح مننا!

سكت ثواني، وأخدت نفس هادي من سيجارتي.

— حلمي بيه؟.. ومين حلمي بيه ده يا إسلام؟

— حلمي بيه حمايا يا بابا! أنت بتستعبط ولا إيه؟! أصلك مش فاهم المصيبة، الراجل مديون للبنك ولو الشغل وقف البنك هيحجز على أملاكه وأملاك الشركة!

— ومين اللي قالك إنها شركتك؟

السكوت خيم على الناحية الثانية من الخط.

— يعني إيه يا بابا؟

— يعني أنت مجرد موظف في الشركة دي يا إسلام.. والنهارده الصبح، أنا شيلتك من منصبك، ولغيت تفويضك، وسحبت كل التوقيعات البنكية الخاصة بيك.

— أنت بتقول إيه؟! أنت اتجننت يا بابا؟! عشان إيه كل ده؟! عشان شوية مشاكل عائلية؟!

— مشاكل عائلية؟.. امم. زي مثلاً إن أمك اتكعبلت في الفرح وركبتها اتورمت؟

صوت إسلام اتلخبط، وسكت فجأة. سمعت صوت ماهينور جنبه بتهمس بغضب: “قوله إيه العبط ده! هو فاكر نفسه مين؟!”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *