فيلا الملياردير

لكن كريم أوقفها.
وقال بصوت خافت:
“استني…”
التفتت إليه.
ابتسم وسط دموعه.
“يمكن… ياسمين كانت شايفة المستقبل أكتر مننا.”
ساد الصمت.
ثم أخرج من جيبه خاتمًا صغيرًا.
لم يكن خاتم زواج فاخرًا.
بل خاتمًا فضيًا بسيطًا.
قال:
“أنا مش بطلب منك تنسي الماضي… ولا أنا نسيته.”
وأضاف وهو ينظر إلى صورة ياسمين المعلقة على الجدار:
“لكن يمكن أحسن طريقة نكرم ذكراها… إننا نكمل الحياة بالقيم اللي علمتهالنا.”
اغرورقت عينا ليلى.
وقالت بصوت مرتجف:
“لو كانت موافقة… فأنا موافقة.”
في تلك اللحظة…
ابتسم آدم.
ولأول مرة منذ وفاة والدته قبل سنوات طويلة…
شعر أن قلب العائلة أصبح كاملًا من جديد.
وبعد أشهر، أقيم حفل زفاف بسيط داخل حديقة المركز نفسه.
لم يكن مليئًا بالمظاهر.
بل امتلأ بالأطفال الذين رسموا بطباشير ملوّنة على الأرض عبارة واحدة:
“الحب الحقيقي… لا ينتهي، بل يترك أثرًا طيبًا.”
وكانت صورة ياسمين تتوسط الحديقة، تحيط بها الزهور البيضاء، وكأنها تبارك البداية الجديدة.
تمت بحمد الله. 🌹بعد مرور عام…
استيقظت الفيلا على صوت ضحكات لم تسمعها منذ زمن.
كان الأطفال يملؤون الحديقة في الاحتفال السنوي لمركز “ياسمين”، بينما كان آدم يشرف على ورشة للرسم.
أما كريم، فكان يقف بجوار ليلى، يراقبان المشهد في صمت.
وفجأة…
ركضت طفلة صغيرة لا يتجاوز عمرها ثلاث سنوات نحو آدم.
احتضنت ساقه وهي تضحك.
ابتسم وحملها بين ذراعيه.
سأله أحد الأطفال:
“دي أختك؟”
ضحك آدم وقال:
“لأ… دي بنتي.”
نظر كريم إلى حفيدته بعينين تملؤهما الدموع.
لم يكن يتخيل يومًا أنه سيرى هذا المشهد.
اقتربت الطفلة من جدها ومدت إليه لعبة صغيرة.
ثم قالت ببراءة:
“جدو… امسك.”
ضحك كريم وهو يحملها، وشعر أن الحياة ردّت إليه ما سلبته منه السنوات.
—
وفي مساء ذلك اليوم…
دخل كريم غرفة الموسيقى القديمة.
جلس أمام البيانو الذي كانت ياسمين تعزف عليه.
لمسه برفق، ثم ابتسم.


