قصه كامله

إيه عارفة؟
قلت
أنا اللي وقفته.
صړخ لأول مرة في حياته
ليه؟
جاوبته بمنتهى الهدوء
اسأل مراتك.
سمعته بيقول
مالها نوران؟
قلت
هي أدرى.
وقفلت الخط.
…
بعد أقل من ساعة، الباب خبط پعنف.
فتحت.
لقيت أحمد ونوران.
وش نوران كان متحول من الغرور للڠضب.
أول ما دخلت قالت
إزاي تعملي كده؟ إحنا اتفقنا!
بصيت لها باستغراب.
إحنا؟ أنا عمري ما اتفقت معاكي.
قالت بعصبية
الفلوس دي كانت حقنا.
ابتسمت لأول مرة.
حقكم؟
أيوه.
قلت
ومن إمتى تعب خمسة وثلاثين سنة بقى حق حد غير صاحبه؟
اتلجلجت.
أما أحمد فكان واقف ساكت.
بصيت له وقلت
أنا عايزة أسألك سؤال واحد.
قال
اتفضلي.
لما مراتك قالتلي قدام صاحباتها إني ماليش مكان في حياتكم… ليه ما دافعتش عني؟
خفض رأسه.
ماعرفش يرد.
قلت
لما قالت إن وجودي انتهى…
كنت فين؟
سكت.
لما قالت إن اللي محتاجاه مني هو فلوسي… كنت فين؟
بدأت دموعه تنزل.
قال بصوت مكسور
سامحيني.
لكن نوران قاطعته.
وقالت
ما تعتذرش… دي بتبتزنا.
لفيت ناحيتها.
وقلت
لا يا بنتي… الابتزاز إنك تاخدي احترام الناس مقابل فلوسهم.
…
أخرجت ظرفًا من الدرج.
وحطيته قدام أحمد.
فتح الظرف.
كان فيه نسخة من عقد وديعة باسم ابني.
ورقة تثبت إن ال ألف جنيه كانت هتتحول باسمه وحده بعد أسبوع من الفرح.
قال باستغراب
يعني الفلوس كانت ليا؟
قلت
أيوه.
طيب ليه لغيتها؟
قلت
لأنها كانت هتبقى بداية حياة… مش ثمن إهانة.
…
في اللحظة دي، نوران فقدت أعصابها.
صړخت وقالت
إحنا مش محتاجين فلوسها.
ابتسمت.
الحمد لله.
وقفت، وفتحت باب البيت.
وقلت
يبقى الموضوع انتهى.
خرجت وهي بتشد أحمد من إيده.
وقالت
يلا.
لكن أحمد ثبت مكانه.
بصلها وقال لأول مرة بنبرة حاسمة
امشي إنتِ.
بصتله بعدم تصديق.
إيه؟
قال
امشي.
هتسيبني؟
قال
أنا سايب الغلط… مش سايبك.
…
بعد يومين، جه لوحده.
دخل البيت.
وقبل إيدي.
وقعد يبكي زي الطفل الصغير.
قال
أنا كنت فاكر إن إرضاء مراتي معناه أسكت… ماكنتش فاهم إن سكوتي كان بيكسرك.
ربتّ على كتفه.
وقلت
الغلط مش إنك اتجوزت… الغلط إنك نسيت مين وقف جنبك قبل ما تعرفها.
قال
أنا آسف.
قلت
الاعتذار الحقيقي أفعال.
…
مر شهر.
واتنين.
وثلاثة.
بدأ أحمد يرجع يزورني كل جمعة.
زي زمان.
لكن المرة دي، كان بييجي بإرادته.
من غير ما حد يقوله.
…
أما نوران…
فحاولت ترجع أكتر من مرة.
مرة بالاعتذار.
ومرة بالدموع.
ومرة بأهلها.
لكن أحمد كان اتغير.
اكتشف إنها كانت بتضغط عليه يبعد عن كل أصحابه وأقاربه، وكانت مصممة إن كل حاجة تبقى تحت سيطرتها.
ولما واجهها، قالت بمنتهى البرود
أنا كنت بأضمن مستقبلي.
رد عليها
المستقبل اللي بيتبني على قطع الرحم… عمره ما يكتمل.
وبعد شهور قليلة، انتهى الزواج بالطلاق في هدوء.
…
عدّى عام.
وفي يوم عيد ميلادي، دخل أحمد المحل وهو شايل باقة ورد كبيرة.
وقال وهو بيضحك
المرة دي أنا اللي جبت الورد.
ضحكت.
وقلت
أهو بقيت تعرف قيمته.
قال
عرفت قيمة الورد… وقيمة اللي كانت بتبيعه.
طلع من جيبه ظرف.
فتحته.
لقيت عقد محل جديد أكبر من محلي بثلاث مرات.
قال
ده هدية بسيطة.
ابتسمت.
وقلت
أنا مش محتاجة محل.
قال
عارف… بس أنا محتاج أرد جزء من اللي عملتيه عشاني.
…
بعدها بسنة، اتجوز أحمد مرة تانية.
لكن قبل كتب الكتاب، مسك إيدي قدام الجميع وقال
الست دي هي سبب كل خير في حياتي… وأي واحدة تدخل بيتي لازم تعرف إن أمي عمرها ما هتكون ضيفة… دي أصل البيت.
العروسة الجديدة قامت من مكانها.
حضنتني.
وقالت
أنا داخلة أتجوز أحمد… مش أخده منك.
في اللحظة دي، حسيت إن ربنا عوضني عن كل ۏجع.
…
أما ال ألف جنيه…
فما راحتش على شقة.
استثمرها أحمد في مشروع صغير بجواري.
كبر المشروع سنة بعد سنة.
وبقى عنده سلسلة محلات للورد في أكتر من محافظة.
وكان أول فرع يحمل لافتة كبيرة مكتوب عليها
ورود هدى… الحب الحقيقي يبدأ بالوفاء.
وكل عميل كان يسأله
مين هدى؟
كان يبتسم ويقول بكل فخر
دي أمي… الست اللي علمتني إن الفلوس ممكن تتعوض، لكن كسر الخاطر عمره ما يتصلح بسهولة.
ومن يومها، عرفت إن الصمت مش دايمًا ضعف…
أوقات بيكون آخر فرصة بنديها للي قدامنا قبل ما نقفل الباب للأبد.
وإن الأم اللي تضحي بعمرها كله عشان ابنها،
تستحق احترامًا لا يقل عن الحب… لأن اللي يعرف قيمة أمه، ربنا يبارك له في عمره ورزقه وأولاده، أما اللي يفرط فيها، فمهما كسب من الدنيا، هيبقى خسر أعظم نعمة كانت بين إيديه.
متابعة القراءة
الصفحة 1
من 2 صفحة



