جوزي كان كل شهر يدفع

جوزي كان كل شهر يدفع 3000 جنيه على دروس ابن ضرتى ومدخله أحسن مدرسة خاصة في البلد… لكن كل ما أطلب منه يدي بنتنا درس في مادة واحدة، كان يرد ببرود
إنتِ مجنونة؟! أصرف كل ده على بنت؟! الواد هو اللي هيشيل اسمي، وهو اللي يستاهل كل قرش… أما هي، آخرتها تتجوز وتمشي بيت جوزها.
كنت بحاول أجادله، لكنه كان دايمًا يرد بنفس الكلام، والغريب إن ضرتي كانت تقعد جنبه وتزود عليه.
كانت تقول بابتسامة مستفزة سيبك منها… ركز في ابنك، هو اللي هيبقى راجل وله مستقبل. البنات مالهمش غير بيت جوزهم.
ومع كل كلمة منها، كان يتمسك برأيه أكتر، وكأنها هي اللي بتقرر وهو بينفذ.
الأصعب من كل ده، إن بنتي كانت شايفة كل حاجة. كانت بتشوف أخوها غير الشقيق راجع من دروسه، وهي قاعدة تحاول تفهم الدرس لوحدها من كتاب مستعمل. وكل مرة كانت تسألني هو بابا زعلان مني؟… وماكنتش بلاقي إجابة أقدر أقولها لطفلة بريئة.
فضلت أتحمل وأقول يمكن الأيام تغيره… لحد الليلة اللي سمعت فيها ضرتي بتقوله جملة واحدة، خلتني أفهم إن اللي بيحصل لبنتي عمره ما كان مجرد تفرقة بين ولد وبنت… وإن فيه سر كبير مستخبي من سنين، وبنتي هي اللي هتدفع تمنه.
كنت واقفة

وراء باب الصالة، قلبي بيطرق كأنه هيتكسر من مكانه، وكل كلمة بتطلع من فم ضرتي بتخدش في روحي خدش ما ليه دوا. كنت فاكرة إن الموضوع كلو مجرد تفكير قديم، راجل بيعتقد إن الولد هو اللي بيشيل اسمه، وامرأة بتخاف على ابنها من أي حاجة تاخد من نصيبه… لكن الجملة اللي قالتها غيرت كل حاجة، وخلتني أشوف الدنيا بعين تانية خالص.
قالتله بصوت خافت، بس وصل لي واضح كأنه كانت بتقولها في وداني خلاص يا سيد، ما تقلقش… لما تخلص السنين دي، وتبقى البنت كبيرة، هنرجع كل حاجة زي ما كانت. ومش هينقص ابننا ولا قرش واحد، ولا حتى ذرة من مكانته. كل اللي بنعمله دلوقتي عشان مستقبله، ومستقبله بس.
سيد سكت شوية، وبعدين سمعته بيقول بصوت مهزوز أنا تعبان من الحال ده يا نادية… كل مرة بشوفها بتعيط عشان الدرس، قلبي بيوجعني، بس ما أقدرش أتكلم. الورق اللي معاكِ ده لو طلع للنور، هيدمرنا كلنا، وهيموت اسم عيلتنا في الوحل. لازم نكمل لحد ما نضمن كل حاجة.
وقتها حسيت برجفة في ركبي، ومسكت في الباب عشان ما أقعش. ورق؟ إيه الورق ده؟ وإيه اللي بنتي هتدفع تمنه؟ وصلت لحد هنا، وما قدرتش أستنى أكتر، مشيت بهدوء لحد ما وصلت لغرفة بنتي، لقيتها نايمة ومسكة في كتابها القديم، ودمعة جافة على خدها. قعدت جنبها ومسحتها بيدي، وقلت في نفسي من النهاردة، مش هسمح لأحد يضيعك يا روحي. مهما كان السر الكبير، أنا هعرفه، وهاخدلك حقك، ولو كان آخر حاجة في عمري.
الصبح جيت كالعادة، وكنت بحاول أكون طبيعية، بس عينيا كانت بتكلم كل شوية لسيد أو لضرتي نادية. سيد كان ماشي كعادته، بيحضر شنطة ابن ضرتى كريم، وبيديله فلوس للدرس، وبيقوله روح يا باشا، اجتهد، كل حاجة تحت أمرك. أنا جاي لك بعد كده نروح نشتري لك الكتب الجديدة اللي عايزها.
كريم كان بيبص ليا بفوقية، وبيقول شكراً يا بابا… متشكر جداً، عارف إنك بتعمل كل حاجة عشان خاطري. وبعدين بص لبنتي سلمى اللي كانت قاعدة بتاكل فطورها بهدوء، وما كلمتهاش ولا كلمة، وكأنها مش موجودة أصلاً.
نادية كانت قاعدة جنب سيد، وبتشرف على كل حاجة، وكل ما سلمى حاولت تسأل عن حاجة في درسها، كانت بتقولها بلهجة حادة اسكتي يا بت، ما تزعجيش أبوكِ، هو مش فاضي لكي. عندو أشغال أهم من أسئلتك الفاضية دي.
سلمى كانت بتخاف وتسكت، وبتنزل راسها لتحت، وقلبي كان بيتقطع عليها. في اللحظة دي قررت إن لازم أتكلم، مش هفضل ساكتة أكتر من كده. قلت بصوت عالي شوية يا سيد، أنا كنت عايزة أتكلم معاك في حاجة مهمة جداً، ومش عايزة حد يسمعنا غيرنا.
سيد بص لي بدهشة، ونادية وجهها اتغير لونها، وقامت بسرعة وقالت إيه الحاجة اللي ما نقدرش نسمعها كلنا؟ إحنا عيلة واحدة، ولا حاجة بيننا مخفية.
رديت عليها بثبات ما كنتش عارفة إنه فيا عشان كده بالظبط، لو كنا عيلة واحدة، ما كانش فيه حاجة مخفية. بس واضح إن فيه حاجات كتير مش عايزين أحد يعرفها.
سيد شاور لنا نروح لغرفة المكتب، ولما دخلنا وقفل الباب ورانا، قال بصوت منخفض إيه اللي جرا؟ مالك اتغيرتي كده فجأة؟
قلت له وأنا بعين في عينيه أنا سمعتك وسمعتها امبارح بالليل. سمعت الكلام اللي قلتوه عن الورق، وعن إن بنتي هتدفع تمن حاجة عملتوها. قولي لي الحقيقة يا سيد، إيه اللي بيحصل؟ ليه كل ده التفرقة؟ ليه كريم ياخد كل حاجة، وسلمى ما تاخدش ولا حاجة؟ وإيه السر اللي بتهدد عيلتك؟
وجه سيد صار شاحب، ونادية اللي كانت جاية ورانا، وقفت في مكانها ومش عارفة ترد. سكتوا وقت طويل، لحد ما نادية كسرت الصمت وقالت بصوت عصبي أنتِ بتتخيلات يا ست الكل، ما سمعتيش حاجة صحيحة. ده كلام كنا بنقوله في موضوع تاني، ومش ليه علاقة بسلامة ولا بكريم.
رديت عليها بسرعة لا

لمحة نيوز

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *