تاليا لبنت الشاطره

في يوم كان عندهم مشروع تخرج مهم جدا هيحدد مستقبلهم، تاليا كانت عاملة فكرة مجنونة محدش عملها قبل كده، فكرة برنامج وثائقي عن العناد في الشخصية المصرية، ليه إحنا شعب عنيد وبنعتبر العناد قوة، مالك لما شاف الفكرة انبهر بيها جدا وقالها انتي عبقرية، أنا هساعدك بنفسي وهكون المشرف بتاعك، وبدأوا يشتغلوا مع بعض ليل نهار، يخرجوا يصوروا في الشارع، يقابلوا ناس بسيطة، يتناقشوا في القهاوي، وكل يوم إعجابهم ببعض كان بيزيد، كل نظرة كانت بتقول كلام كتير.
لحد ما في يوم وهما بيصوروا في مكان على النيل بالليل، كان الجو هادي والمراكب بتعدي والنور بيعكس على المية، خلصوا تصوير وقعدوا يراجعوا اللي صوروه، الجو كان برد وتاليا كانت لابسة خفيف وبتترعش، مالك قلع الجاكيت بتاعه ولبسهولها من غير ما يتكلم، تاليا بصتله وقالتله انت ليه بتعمل معايا كده، انت عارف إن ده غلط وإننا لازم نبعد، قالها عارف إنه غلط كدكتور وطالبة بس مش غلط كراجل وست، أنا بحبك يا تاليا، بحب عنادك وقوتك وذكاءك وضحكتك، بحب كل حاجة فيكي، ولو عنادك هيخليني أستنى لحد ما تتخرجي هستنى العمر كله.
تاليا دموعها نزلت، هي كمان كانت بتحبه بس كانت خايفة من كلام الناس ومن فرق السن ومن إنه دكتورها وإن الناس تقول إنها بتوصل على حسابه، قالتله وأنا كمان بحبك يا مالك، بس خايفة، خايفة من كل حاجة، خايفة حبنا يبقى غلطة تدمر مستقبلي ومستقبلك وسمعتنا، هو مسك إيدها وقالها طول ما احنا مع بعض مفيش حاجة هتدمرنا، عنادنا مع بعض هو اللي هيقوينا مش هيضعفنا، احنا شبه بعض أوي، احنا الاتنين عناديين بس بنحب بجد وبنخاف على بعض.
عدت الشهور بسرعة أوي، مشروع تاليا خد أحسن مشروع في الكلية كلها واتعرض في حفلة التخرج والكل سقفلها بحرارة، ومالك كان واقف في الحفلة بيبصلها بفخر كأنه هو اللي نجح مش هي، كان بيبص لها كأنه بيقول شايفة عنادك وصلك لفين، وبعد التخرج بأسبوع واحد بس، مالك راح لأم تاليا وطلب إيدها رسمي وجاب معاه ورد وشيكولاتة وكان متوتر لأول مرة في حياته، أمها وافقت لما شافت الحب اللي في عينيه والصدق في كلامه، حنين كانت بتعيط من الفرحة ورنا كانت بتزغرط وتقول أخيرا دكتور العناد لقى اللي تكسر عناده وتوقعه.





