الام الوحش

مراتي كانت هلكانة لدرجة إنها مش قادرة تقف على رجلها، بس أمي صممت إنها تساعدها في البيبي. رجعت البيت بدري ولقيت مراتي مغمى عليها على الكنبة، وأمي قاعدة جنبها ولا كأن في حاجة، مطنشة صړيخ الواد اللي كان هيقطع نفسه، وقاعدة بتاكل الأكلة اللي أجبرت مراتي تطبخها. أمي بصت لمراتي وهي فاقدة الوعي وبرطمت وقالت بتاعة دراما. في اللحظة دي عرفت إن الست اللي ربتني دي وحش. شلت مراتي للعربية وخدت البيبي ونقلتهم في فندق في نفس الساعة. أمي كانت فاكرة إنها ست البيت.. لحد ما استوعبت الحقيقة.
صړيخ الواد رن في ودني قبل ما أفتح الباب.. صړخة حادة، فيها لهفة وتعب، من النوع اللي بيشق القلب.
رميت المفاتيح في الطرقة وجريت.
الصالة كانت عاملة زي مسرح چريمة بس متغطي بوش بيت عيلة. حلة شايطة في المطبخ، الغسيل مرمي نص تطبيقة على الأرض، والرضاعات مرصوصة على الرخامة زي الأحراز. وعلى الكنبة كانت مراتي، سلمى، ممددة من غير حركة، إيدها مدلدلة ووشها شاحب زي الورقة.
وجنبها، كانت أمي قاعدة على السفرة بتاكل.
لا بتأكل البيبي، ولا بتطلب مساعدة.. بتاكل!
طبق مليان فراخ محمرة ورز وخضار قدامها. نفس الأكلة اللي سلمى وعدتني إنها مش هتعملها عشان كانت مش قادرة تقف على رجلها من الصبح.
ابننا اللي لسه مولود كان پيصرخ في سريره، وشه أحمر وبيرتعش.
أمي رفعت الشوكة، بصت لسلمى، وقالت ببرود بتاعة دراما.
في حاجة جوايا سكتت.. لا اڼفجرت ولا اتكسرت.. سكتت خالص.
عديت الصالة، شلت ابني الأول وضميته لصدري وحسيت بجسمه الصغير وهو بيتنفض، وبعدين نزلت على ركبي جنب سلمى.
سلمى، قلتها وأنا بلمس خدها، يا حبيبتي فوقي.
جفون عينيها اتحركت، حاولت تتكلم بس طلع منها نفس ضعيف بالعافية.
أمي اتنهدت وقالت ما تدلعهاش، الأمهات الجداد دول ديما بيمثلوا.. أنا ربيتك من غير ما يغمى عليا كل خمس دقايق.
بصيت لها..
طول أربعة وتلاتين سنة كنت فاكر الست دي قوية.. صعبة ماشي، مسيطرة ماشي، بس قوية. كانت دايما تقول إن القسۏة صراحة، وإن الحب يعني حزم. صدقتها لأن العيال بتصدق الوحوش طول ما الوحوش دي هي اللي بتغطيهم بالليل.
بس دلوقتي شفتها على حقيقتها.
إنتي خليتيها تطبخ؟ سألتها.
أمي مسحت بوقها بالمنديل هي اللي عرضت.
صوابع سلمى ضغطت على إيدي بضعف وهمست لأ.
نظرة أمي قسيت كان لازم تتعلم، إنت مدلعها.. البيت يضرب يقلب، والبيبي مبيبطمش صړيخ، وهي فاكرة إن التعب ده عذر.
قمت وقفت براحة.
أنا هاخدهم وهمشي من هنا.
أمي ضحكت ما تبقاش عبيط، ده بيت ابني.
لفيت لها، وكنت هادي لدرجة خضتني أنا شخصياً.
لأ، قلت لها، ده بيتي أنا.
ضحكتها اتهزت.
شلت سلمى للعربية وابني مربوط على صدري، وأمي ورانا في المدخل بتزعق عن الاحترام والعيلة والجميل.
ما ردتش عليها.
بصيت ورايا بصه واحدة بس.
كانت واقفة في باب البيت اللي كانت فاكرة إنها حاكمتُه..
ولأول مرة، شفت في عينيها قلق وعدم ثقة
أمي فضلت واقفة في مكانها، مذهولة إن ابنها الطوع كسر كلمتها. ركبت العربية وقفلت الباب، وفي اللحظة دي حسيت إن الهوا اللي بتنفسه بقى أنظف.
وصلت الفندق، حجزت جناح بسرعة وشلت سلمى بمساعدة الموظفين اللي كانوا بيبصوا لي بقلق. طلبت دكتور يجي يكشف عليها فوراً. الدكتور طمني إنها حالة إنهاك عصبي وجسدي حاد مع هبوط في الضغط والسكر، وعلق لها محاليل وهي لسه مش واعية باللي حواليها بالكامل.
قعدت جنبها، ماسك إيدها، والبيبي نايم بعد ما هدي ورضع. الساعة كانت 3 الفجر لما لقيت موبايلي مش بيبطل رن. رسايل من أمي، من خالاتي، وحتى من صحاب العيلة
إزاي




