ابنتي دخلت تنثر الزهور

ليّ فورًا، بابتسامتها البريئة اللي كانت كفيلة تكسرني ألف مرة.
نعم يا ماما؟ هل أبدأ أمشي دلوقتي؟
سكت لحظة لحظة طويلة كأن الزمن وقف فيها، وبعدين قلت بصوت مكسور
حصل تغيير بسيط في الخطة.
اتغيرت ملامحها تدريجيًا، بس لسه بتحاول تفهم.
يعني إيه؟
يعني بنت تانية هتمشي النهارده بدلِك.
سألتني السؤال اللي كان كالسهم
أنا عملت حاجة غلط؟
هنا قلبي وقع حرفيًا.
خافيير حط إيده على كتفي، لكني كنت أنا اللي لازم أرد.
ركعت قدامها، مسكت إيديها الصغيرة
لا لا
يا حبيبتي، إنتِ ما عملتيش أي حاجة غلط أبدًا.
لكن عينيها دمعت رغم إنها بتحاول تكون قوية.
طب ليه مش أنا؟
ما عرفتش أجاوب.
لأن الحقيقة كانت أقسى من إنها تتقال لطفلة عندها 6 سنين.
في اللحظة دي حصل حاجة غير متوقعة.
كاميلا مسحت دموعها بنفسها وبصّت ناحية بوابة المزرعة.
طيب ممكن أتفرج بس؟
صوتها كان فيه انكسار هادي وجع من النوع اللي بييجي بدري جدًا.
بصيت لخافيير وبعدين هزيت راسي
طبعًا يا حبيبتي.
لكن جوايا كان في حاجة بتتكسر ومش هتتصلح تاني.
دخلنا الزفاف.
الموسيقى شغالة الناس بتضحك كل حاجة شكلها مثالي.
ما عدا إحنا.
كاميلا كانت ماشية جنبي، ماسكة سلتها مش عايزة تسيبها، كأنها آخر حاجة رابطاها بالحلم اللي ضاع.
وفجأة بدأ الموكب.
وبدأت بنت تانية ريناتا تمشي وتنثر الزهور.
كاميلا وقفت وبصّت.
ما قالتش حاجة.
لكن إيديها شدّت على السلة لدرجة إن مفاصلها ابيضّت.
وفي اللحظة دي
سمعت صوت ورايا
لورا.
لفّيت.
كان أندريس.
أخويا.
لابس بدلته

وبيبتسم للناس لكن أول ما شافني، ابتسامته اختفت.
في حاجة غلط؟
ما استنيتش.
إنت عارف كويس جدًا في إيه غلط.
اتوتر
مش وقته يا لورا
ضحكت بمرارة
لا، ده وقته بالظبط.
خافيير قرب وكاميلا كانت واقفة ساكتة، بس سامعة كل حاجة.
بنتي اتدربت 4 شهور علشانك.
أندريس حاول يهديني
القرار كان لصوفيا
والكلمة كلمتك ولا لأ؟
سكت.
وهنا كل حاجة بانت.
بصيت له بعيون مليانة خيبة
إنت وعدتها.
صوته وطي
الأمور بتتغير
بس مش الكرامة.
الناس بدأت تاخد بالها.
وصوفيا العروسة قربت، ملامحها متضايقة
في مشكلة؟
بصيت لها مباشرة
أيوه. في طفلة اتكسرت علشان تنسيق عائلي.
اتنرفزت
ده يومي وأنا حرة في اختياراتي.
هنا حصلت المفاجأة.
كاميلا شدّت إيدي.
بصّيت لها.
قالت بهدوء غريب
ماما يلا نمشي.
سكتنا كلنا.
حتى أندريس.
حتى صوفيا.
حتى أمي اللي كانت واقفة بعيد وبتراقب.
مش عايزة أفضّل هنا.
صوتها كان صغير لكنه كان أقوى من أي صوت في المكان.
حسيت إني بتعلم منها.
وقفت مسكت إيدها كويس وبصّيت لأخويا آخر مرة
مبروك يا أندريس.
وبعدين مشينا.
وإحنا خارجين حصل آخر مشهد محدش كان متوقعه.
واحدة من قريبات العروسة همست بصوت عالي شوية
حرام البنت كانت أجمل بكتير.
وبدأت همهمات
واللي حصل بعد كده
إن الفرح المثالي ما كملش زي ما كانوا مخططين.
لأن أحيانًا
أبسط ظلم
بيفضح أكبر ناس.
ركبنا العربية.
كاميلا كانت ساكتة.
بعدين فجأة قالت
ماما أنا ممكن أبقى زهرة في فرح تاني؟
ابتسمت رغم الدموع
إنتِ أجمل زهرة في أي مكان يا قلبي حتى من غير

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *