عز الهواري ملك ابراهيم

“طلاق مفيش يا عز. ليالي دي بنت عمك، وعرضنا. لو عايز تتجوز على ليالي، اتجوز. لكن طلاقها مش هيحصل.”
كلمات الجد كانت صاعقة لعز، ولكاترين التي كانت معه. أما ليالي، فقد شعرت بمرارة مضاعفة. كيف يسمح الجد بعرس عز على ليالي؟ كيف يقبل أن يتزوج زوجها عليها، بعد كل ما حدث؟ في تلك اللحظة، لم تعد ليالي ترى في عز مجرد زوج، بل عدو يجب الانتقام منه.
“أنا عايزة أكمل دراستي في القاهرة يا جدي.” قالت ليالي، بنبرة حاسمة لم يعتدها أحد منها.
وافق الجد، وهو يرى في عينيها شرارة لم يرها من قبل. لم تعلم ليالي أن القدر كان يخفي لها مفاجأة أكبر، كفيلة بتغيير مجرى الأحداث. في خضم حزنها وغضبها، اكتشفت أنها حامل! طفل من عز الهواري، الذي كان يريد أن يلقيها، ويرميها في غياهب النسيان. تلك اللحظة، تحولت رغبة ليالي في الانتقام إلى خطة محكمة.
علمت ليالي بموعد زفاف عز وكاترين في أحد الفنادق الفاخرة بالقاهرة. ارتدت فستاناً أبيض بسيطاً، لا يشبه فساتين الأفراح، بل فستاناً يصرخ بالبراءة والقهر. ذهبت إلى القاعة، وقبل أن يكتمل الفرح، وقفت أمام المعازيم، ونادت بصوتٍ عالٍ:
“أنا ليالي الهواري، زوجة عز الهواري، وأم ابنه!”
سقطت الكلمات كالصاعقة. ساد الصمت، ثم الهمس. عز، الذي شحب وجهه، لم يتحمل الإهانة. مد يده وصفع ليالي بقوة، سقطت على إثرها أرضاً، واندثر الفرح. كاترين، التي لم تفهم كل ما يدور، شعرت بالخيانة ورحلت، تاركة عز وحيداً في وسط الفضيحة.
الفصل الثالث: لعبة القدر
في تلك الليلة المشؤومة، طلق عز ليالي. لم يعد يتحمل وجودها، أو وجود هذا الطفل الذي لم يرغب به. عادت ليالي إلى الصعيد، مطلقة، حامل، ومكسورة. لكن كسرها ولد قوة لم تكن تعرفها. قررت أن تنتقم، ليس فقط لكرامتها، بل لطفلها الذي يحمل اسم أبٍ رفضه.
رجعت ليالي إلى سرايا الهواري، وبدل أن تخفي حملها، أعلنته أمام الجميع. وقف الجد في ذهول، وعز في صدمة. “هذا حفيدك يا جدي، يحمل اسم الهواري!” قالت ليالي، وهي تشير إلى بطنها المنتفخ قليلاً.
كان هذا أقوى سلاح استخدمته ليالي. الجد، الذي يقدس الأنساب، رأى أن ما حدث إهانة للجميع. أمر عز بأن يراجع ليالي لعصمته، وأن يربي ابنه. “وإلا، فأنت مطرود من رحمة الله ورحمة الجد!”
وجد عز نفسه أمام خيارين أحلاهما مرّ. كاترين رحلت، وخططه تحطمت، والآن عليه أن يعود إلى ليالي، الزوجة التي لم يخترها، والأم التي لم يرغب بها. استسلم عز لأمر جده، وعادت ليالي إلى بيت عز، ليس كزوجة محبوبة، بل كخصم يعيش تحت سقف واحد.



