عز الهواري ملك ابراهيم

كانت الأيام الأولى جحيماً. صمت مطبق، نظرات حادة، وإحساس بالضغينة يملأ الأجواء. ليالي كانت تتعامل مع عز كأنه شبح، موجود فقط لأنه أب ابنها. وعز كان يحاول الهروب، يتأخر في عمله، لا يطيق الجلوس في المنزل.
الفصل الرابع: شرارة الحب المنسي
مرت الشهور، وولد الطفل “آدم”. كان طفلاً جميلاً، يحمل من عز وسامته، ومن ليالي رقتها. تغيرت حياة ليالي تماماً، الأمومة أعطتها قوة أكبر، لكنها لم تنسَ هدفها. كانت تدلل آدم، وتحيطه بالحب، وفي كل مرة كان عز يرى هذا المشهد، يشعر بوخزة في قلبه.
بدأ عز يقضي وقتاً أطول مع آدم. يداعبه، يحمله، يشعر بحنان الأبوة لأول مرة. ومع كل ضحكة من آدم، كانت الحواجز بين عز وليالي تنهار شيئاً فشيئاً. ليالي بدأت تلاحظ التغير في عز. أصبح أكثر هدوءاً، أقل بروداً، وأكثر اهتماماً بآدم.
وفي أحد الأيام، جاءت فرصة عمل لعز في مستشفى كبير بالقاهرة. كانت تلك فرصته للعودة إلى حياته القديمة. أخبر ليالي، فتظاهرت بعدم الاهتمام، لكن قلبها انقبض. أدركت ليالي أنها بالرغم من كل شيء، بدأت تشعر بالغيرة على عز. لم يكن هذا جزءاً من خطة الانتقام!
قبل سفر عز، تعرض آدم لحادث بسيط في المنزل. سقط من على الأريكة وأصيب بجرح في رأسه. صراخ ليالي أيقظ عز، فهرع كلاهما نحو آدم. في تلك اللحظة، اجتمعا كأبوين، خائفين على فلذة كبدهما. العيون التقت، والخوف كان هو الرابط الوحيد بينهما.
“هو كويس، متخافيش يا ليالي.” قال عز، وهو يحتضن آدم الصغير بقوة، ويطمئن ليالي بنظراته.
في تلك اللحظة، أدركت ليالي أن انتقامها لم يعد مهماً. أهم ما في الأمر هو ابنها، وعائلتها الصغيرة. وعز، الذي كان يفكر في الفرار، أدرك أن سعادته الحقيقية ليست في الغربة، بل هنا، بين أحضان ابنه، ومع ليالي التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من حياته.
الفصل الخامس: قدر الهواري
بعد حادث آدم، قرر عز البقاء في الصعيد. فتح عيادة خاصة به، وسرعان ما أصبح طبيباً مشهوراً ومرموقاً. ليالي لم تترك دراستها، بل تابعت تعليمها عن بعد، وأصبحت سيدة أعمال ناجحة في مجالها، تدير مشروعاً خاصاً بها في الصعيد.
في ليلة صيفية هادئة، بينما كان آدم نائماً، جلس عز وليالي في شرفة منزلهما، يتأملان القمر.
“يا عز، أنا… أنا آسفة على كل اللي عملته. الانتقام كان أعمى عيني.” قالت ليالي، وعيناها تلمعان بالندم.





