بعد وفاء عمي

اللي قدامي نفس العيون اللي رميتها زمان
وقولت لها اتصرفي.
والدلوقتي هي اللي رجعت، ومعاها الحقيقة اللي اتدفنت جوا قلبي سنين الدكتور وقف مكانه، كأنه فجأة قرر إن وجوده في الأوضة غلط، وخرج بسرعة من غير ما يقول كلمة.
فضلنا إحنا التلاتة بس وش الحقيقة واقف في النص بينا زي سكين.
شيرين كانت بتترعش إنتي بتقولي إيه؟! إنتي كذابة! عايزة تخربي بيتي!
ندى ما ردتش عليها كانت بصالي أنا.
بس المرة دي مفيش دموع.
فيه هدوء غريب هدوء حد خسر كل حاجة وبقى مش فارق معاه يخسر كمان.
رفعت الظرف البني وقالت افتحه وهتعرف ليه أنا ما كذبتش.
إيدي كانت تقيلة وأنا باخده منها.
فتحت الظرف أول ورقة كانت تحليل DNA.
بصيت ورجعت بصيت تاني.
الاسم ياسين مطابق بنسبة 99 9
لكن السطر اللي تحت خلا رجلي تتشل الأب البيولوجي غير الأب المدّعي
رفعت عيني بصعوبة وشيرين كانت بتبصلي كأنها بتقيس رد فعلي.
بس ندى قالت الجملة اللي كسرت كل حاجة
أنا ما خنتكش بس أنت اللي خنت نفسك مرتين.
سكتت لحظة، وبعدين كملت يوم ما رميتني كنت حامل ومحدش كان يعرف غيرك وأبوك الله يرحمه كان عارف، وعشان كده كتب الوصية.
حسيت الأرض بتسحبني.
وصية؟
ندى هزّت راسها كان عايزني أعيش في بيتك لحد ما الطفل يتولد وياسين يتسجل باسمك عشان مايتكسّرش.
شيرين صرخت كفاية كذب!
لكن صوتها كان
ضعيف لأن الحقيقة كانت أكبر منها.
أنا كنت واقف، مش شايف غير مشهد واحد بيرجع في دماغي اتصرفي
الكلمة اللي قلتها لها يوم ما طردتها.
ندى قربت خطوة وقالت بصوت أخفض أنا اتصرفت اشتغلت، اتذليت، ونضفت أوض ناس كتير بس ما مدّتش إيدي لحد.
سكتت ثانيتين
وبصتلي نظرة أخيرة إنما أنت رميت ابنك قبل ما تعرفه.
في اللحظة دي، ياسين بدأ يعيط جامد من السخونية.
جريت عليه مسكته لأول مرة كأب مش كزائر.
وشيرين كانت واقفة في النص، لأول مرة مفيهاش كلمة تقولها.
أما ندى كانت ماشية ناحية الباب تاني.
بس قبل ما تخرج، وقفت وقالت من غير ما تبصلي
العبء الحقيقي مش الذنب يا أستاذ العبء إنك تعرف الحقيقة متأخر قوي.
وخرجت.
والمرة دي ما رجعتش فضلت واقف في مكانى، ماسك ياسين بين إيديا، وسخونته كأنها بتنخر في قلبي أنا مش جسمه.
باب الأوضة كان لسه بيتحرك من أثر خروج ندى لكن إحساس غريب كان بيقول إنها مش خرجت من حياتي دي خرجت من باب واحد ودخلت باب تاني أكبر جوا دماغي.
شيرين فجأة سكتت.
الهدوء ده كان أخطر من صراخها.
بصتلي وقالت بصوت واطي لأول مرة إنت مصدقها؟
ما جاوبتش.
لأني بصراحة مش عارف أصدق مين.
ولا عارف أهرب من إيه.
الدكتور رجع تاني بسرعة ومعاه ممرضة لازم الطفل يدخل عناية فورًا، الحالة بتسوء.
شاف الورقة



