رفض يسلم على ست سمراء

رفض يسلم على ست سمرا قدام مجلس الإدارة بتاعه.. وبعد دقيقة اكتشف إنها هي اللي في إيدها تقرر شركته تاخد ال 2 مليار دولار ولا لأ.
أنا مش بسلم على الموظفين.
قالها منصور الهواري بابتسامة خفيفة، كأنه بيقول نكتة مفهمهاش غير الرجالة الكبار اللي زيه.
لثانية ونص، مفيش حد في القاعة اتنفس.
إيد إلهام السويفي فضلت ممدودة في الهواء، ثابتة وواثقة.. إيد متعودتش تترعش في قاعات الاجتماعات اللي متصممة عشان تحسس اللي زيها إنهم قليلين.
وبعدين نزلت إيدها.
مش بسرعة.
ولا بعصبية.
بكل هدوء وتحكم.
ترابيزة الاجتماعات اللي بتلمع كانت عاكسة وشوش الكل في القاعة. الكرافتة الحمرا بتاعة منصور، الساعة الدهب اللي في إيد الراجل اللي جنبه، والابتسامة الساخرة اللي على وش المدير اللي قاعد جنب الشباك، والارتباك اللي بان على التاني اللي فجأة لقى ورقته ومكتوبه أهم حاجة في الدنيا.
إلهام بصت لمنصور بصه جراح بيبص لأشعة..
ببرود.
وبدقة.
وبحسم.
أنا مش موظفة عندك يا أستاذ منصور.
منصور ربع إيده على الكرسي وضحك ضحكة قصيرة للرجالة اللي حواليه.
أومال إيه اللي جابك مكتبي يا حلوة؟
محدش رد.
محدش وقفه.
محدش حتى قال له يا باشا، يمكن المفروض تعيد حساباتك قبل ما تعمل أكبر غلطة في حياتك.
إلهام حطت شنطة الجلد بتاعتها على الترابيزة وفتحتها ببطء، حركة ورا حركة.
جوا الشنطة كان فيه تقارير الاجتماع، وموديلات مالية، ومسودة عقد الاستحواذ، وملفين قرار مختلفين تماماً.
واحد فيهم هيحول 2 مليار دولار لشركة تيرانوفا.
والتاني.. هينهي أي أمل للشركة دي إنها تشوف مليم واحد في المستقبل.
بصت له في عينيه، وبعدين لفت ببصرها على باقي الرجالة اللي في القاعة.
في اللحظة دي، الاجتماع اتحول من مجرد تقييم شركة ل تشريح لبيئة عمل فاسدة.
ومنسور الهواري لسه لحد اللحظة دي مش عارف مين هي إلهام السويفي الحقيقية.. ولا عارف إيه القرار اللي هي على وشك تاخده.
ابتسمت إلهام ابتسامة صغيرة، لا فيها شماتة ولا ڠضب، ثم أغلقت الملفين أمامها وقالت بهدوء
واضح إن الاجتماع لازم يبدأ من الأول.
منصور اتكلم بنبرة فيها ضيق
إحنا وقتنا غالي يا مدام… لو عندك اللي تقوليه قوليه بسرعة.
في اللحظة دي، وقف المستشار القانوني اللي كان قاعد في آخر الترابيزة، وعدل نضارته وقال
أستاذ منصور… أحب أعرف حضرتك رسميًا بالسيدة إلهام السويفي.
منصور هز كتفه بلا اهتمام.
لكن الراجل كمل كلامه
الرئيس التنفيذي لصندوق أوريون كابيتال للاستثمارات الدولية… والمفوض الوحيد بالتوقيع على صفقة الاستحواذ والتمويل البالغة قيمتها 2 مليار دولار.
القاعة كلها سكتت.
المرة دي الصمت كان مختلف.
مش صمت احترام…
كان صمت صدمة.
ابتسامة منصور اختفت بالتدريج، وبص حواليه كأنه مستني حد يضحك ويقوله إن دي مقلب.
لكن مفيش حد ضحك.
المدير المالي نزل عينه في الأرض.
مدير الموارد البشرية بلع ريقه.
وسكرتيرة الاجتماع بطلت حتى تكتب.
أما إلهام، فكانت ثابتة مكانها.
قال منصور بسرعة وهو بيحاول يرجع ثقته
حصل سوء تفاهم… يمكن حضرتك فهمتي

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *