فض،يحه بعد منتصف الليل بقلم انجي الخطيب

دخلت غرفة الملابس من غير ما تولّع النور.
هي حافظاها خطوة خطوة.
في آخر الخزنة… ورا الدهب والشنط اللي عمرها ما حبتها…
كانت الشنطة السودة الصغيرة جاهزة من تلات شهور.
جواز السفر.
عقود الشركات.
كشف تحويلات بنكية.
هاتفين بخطوط جديدة.
وفولدر كامل من المستندات والإيميلات اللي كريم ماكانش يعرف إنها محتفظة بنسخ منها.
وكمان حسابات باسمها قبل الجواز…
فيها فلوس تكفي تبدأ حياة جديدة من غير ما تحتاج أي حاجة منه.
غيّرت هدومها بسرعة.
جينز.
سويت شيرت أسود.
كوتشي مريح.
من غير ألماظ.
من غير خاتم.
من غير أي حاجة تخص اسم “مدام كريم المنياوي”.
لأنها ما كانتش خارجة كست مهزومة.
كانت خارجة كأخطر حقيقة كريم حاول يدفـ,ـنها سنين.
نزلت الجراج.
العربيات الفخمة واقفة تحت الإضاءة…
فيراري…
بورش…
مرسيدس نادرة…
لكنها سابتهم كلهم.
واختارت عربية سودا عادية متسجلة باسم شركة قديمة كريم نسي وجودها أصلًا.
وخرجت من الفيلا
قبل الفجر.
سايبة وراها قصر بعشرات الملايين…
مليان أسرار… وكدب… وراجل نايم لسه ما يعرفش إن حياته كلها بدأت تقع وهو غافل.
الطريق للمطار كان شبه فاضي.
القاهرة لسه غـ,ـرقانة في العتمة…
لكن أول خيط نور بدأ يطلع في السما.
شكل بداية جديدة.
وبالنسبة لنهى…
كانت فعلًا أول مرة تحس إنها حرة.
أما بالنسبة لكريم وسالي…
فكان ده أول يوم في الحساب الحقيقي.
لما الشمس طلعت…
كانت نهى خلصت إجراءات السفر.
وفي نفس اللحظة اللي مجلس الإدارة طلب اجتماع طارئ…
كانت قاعدة في درجة رجال الأعمال، ماسكة كوب مية، وباصّة من الشباك على القاهرة وهي بتختفي تحت السحاب.
فتحت التليفون التاني.
مفيهوش صور.
ولا مكالمات قديمة.
ولا أي أثر لحياتها السابقة.
بس رقم واحد محفوظ.
“داليا مراد”.
المحامية الخاصة بيها.
بعتتلها خمس كلمات بس:
“ابدئي الخطة اللي اتفقنا عليها.”
الرد جه بعد ثواني:
“تم.”
وفي الوقت اللي إمبراطورية كريم
المنياوي كانت بتبدأ تنهار…
فتحت نهى الملف اللي في حضـ,ـنها.
أول ورقة فيه كانت كفاية تدمر كل صورته قدام الناس.
لأن سالي كانت فاكرة إنها أخيرًا بقت الزوجة اللي اختارها كريم…
لكنها ما كانتش تعرف إن نهى كانت صاحبة كل حاجة من البداية.
وأول شخص كلمه كريم لما صحى…
ماكانش سالي.
ولا نهى.
كان رئيس مجلس الإدارة.




