اميرتي نهله

أنهت هاله محاضراتها و اتجهت الى باب المبنى لتخرج منه فاستوقفها صوت شريف زميلها الذي يكن لها أعجابا لا يستطيع اخفاءه بالرغم من محاولته:
شريف:هاله … رايحه فين علطول كده؟
هاله وهي تحاول انهاء المحادثه سريعا:ازيك يا شريف معلش اصلي مسافره البلد انهارده و عايزه الحق القطر, عن اذنك
شريف:تحب أوصلك المحطة بعربيتي؟
هاله بملل:شريف بقالنا تلات سنين وآدي الرابعة بقولك شكرا مبركبش عربيات مع حد
شريف:بس احنا زمايل في كلية واحده
هاله:معلش يا شريف وعن أذنك بقى
تنطلق هاله في طريقها بينما يقف شريف يتابعها بعينيه و يأتيه صوت صديقه هاني:
هاني:اييييييييييييييه يا بني روحت فين؟
شريف:هتجنني يا هاني
هاني:انا مش عارف عاجبك فيها ايه ؟ هي أي نعم حلوه بس بلدي أوي و مش ستايلك خالص
شريف:اسكت بقى متتكلمش عنها كده
هاني:يا بني ده انت كل البنات هتموت عليك , انت ناسي انت ابن مين؟
شريف:لا طبعا مش ناسي بس أنا بحبها بجد
هاني:بص يا شريف:هاله ده بنت جد وحاطه هدف لازم توصله ومش هتسمح لأي حد يعطلها حتى لو كان واحد زيك وبيحبها
شريف:يعني مش هتحبني أبدا؟؟؟؟؟؟؟
هاني:معتقدش , ويلا بقى يا معلم ده انهارده ليلة الخميس هنسهر للصبح
شريف:يلا بينا هنروح فين انهارده؟
هاني:انا بقول نروح سوليتير سمعت ان خالد سليم هيغني هناك
شريف:طيب يلا نروح نتغدى ونغير و ننزل
هاني:يلا بينا
و صلت هاله محطة القطار وجلست تنتظر وصول القطار و عندما وصل تدافع الناس للدخول الى عربة الدرجة الثالثة صعدت هاله و جلست بجوار سيدة مسنه ذكرتها بوالدتها و ظلت هاله طوال الطريق تفكر في مستقبلها و كيف أنها تريد تعويض والدنها عن كل ما عانته في سبيل تربيتها و تعليمها….
رواية أميرتي.
الفصل الثاني
وصلت هاله الى قريتها و احست بالراحه و الأمان فهنا ولدت و هنا عاشت طفولتها مع والديها و هنا تشعر بالدفء و السعادة … هنا تستطيع شم رائحة الحقول الخضراء و أشجار الفاكهة , تنفست هاله بعمق و انطلقت لتذهب الى منزلها الحبيب و والدتها الغالية .
طرقت هاله الباب لكن الباب لم يفتح …. أين أنت يا أمي؟ هل أنت نائمة أم خرجتي لشراء بعض الأغراض ؟ ذهبت هاله لتطرق باب جارتها السيدة فاطمة لتسألها عن والدتها:
هاله:السلام عليكم يا حاجه فاطمة , متعرفيش ماما فين؟
فاطمة بحزن:حمدلله على سلامتك يا ضنايا
هاله بخوف:هي ماما فين؟
فاطمة:اطمني يا بنتي مامتك بخير بس هي بعافية شوية و ديناها المستشفى العمومي من يومين
لم تكمل هاله حديثها مع السيدة فاطمة بل ركضت مسرعة متوجهه الى المستشفى لترى والدتها , وصلت هاله الى المستشفى العام الوحيدة الموجوده في قريتها البسيطة و سألت عن والدتها و وجدت أنها موجودة في الدور الأول الخاص بأمراض الكلى , صعدت هاله الدرج وهي مازالت تلهث من أثر الركض الطويل و وصلت الى الغرفة لتجد أن بها عددا كبيرا من الأسرة المليئة بالمرضى و ظلت تبحث بين الوجوه حتى رأت وجها رقيقا نائما و عليه علامات الألم الشديد أقتربت هاله من والدتها و قبلت رأسها برفق وقالت بصوت خافت:
هاله:ماما … أنا جيت يا حبيبتي
الأم تفتح عينيها ببطء لتنظر الى وجه طفلتها الغالية:هاله .. حمدلله على سلامتك يا حبيبتي .. وصلتي امتى؟
هاله والدموع تتساقط من عينيها:لسه واصله وجيتلك جري
الأم:متعيطيش يا حبيبتي , أنا كويسة
هاله و هي لا تستطع التوقف عن البكاء:حاسه بإية؟
الأم: شوية وجع في جنبي
هاله:الدكتور قالك ايه؟
الأم:قالي لازم أعمل غسيل كلى
هاله احست بالرعب فمن أين ستأتي بالمال اللازم لعلاج والدتها؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
هاله مطمئنة والدتها:متقلقيش يا ماما ان شاء الله هتخفي وترجعي بيتك
الأم:مش باين يا هاله ………
هاله:اوعي تقولي كده تاني انتي هتعيشي لغاية ما تشيلي عيالي مش دايما بتدعي ربنا بكده؟
الأم:كان نفسي يا حبيبتي أفرح بيكي
هاله:ان شاء الله هتكوني كويسة
الأم و الألم يزداد عليها:المهم … خلي بالك انت من نفسك
هاله:و انتي كمان
ارتمت هاله في أحضان والدتها و بكت …. بكت خوفا من أن تفقدها كما فقدت والدها من قبل …. خوفا من أن تعيش وحيدة في هذه الحياة القاسية……………….…………………… ………



