كليتي

“لو فعلاً بتحبي العيلة دي وعايزة تثبتي لي ولائك وحبك.. اتبرعي بكليتك لأمي!”
طنط ميرفت، حماتي، كان عندها فشل كلوي حاد والدكاترة قالوا إنها محتاجة زرع كلية فوراً. أحمد قال لي إن تحاليلي طلعت مطابقة ليها بالملي. ما قالش “شكراً”، ولا حتى قالها بذوق.. قالها كأنه امتحان بيمتحنّي فيه ومستني أظقط.
أنا اترددت.. إحنا متجوزين من 6 سنين وما خلفناش، وعلاقتنا أصلاً كان فيها شروخ وسكوت وجفاء بقاله فترة، بس الموضوع ده كان كبير ومصيري. أحمد قرب مني وقال بتهديد: “لو قولتِ لأ، متستنيش مني أبص في وشك تاني”.
وعشان كنت باقية على بيتي.. وافقت.
الصدمة في المستشفى
بعد يومين اتنين، كنت قاعدة في المستشفى بلبس العمليات الأزرق، وصوت الأجهزة حواليا بيوجع البطن، والممرضات بيجهزوني للجراحة. كنت بمضي على ورق وأنا مش شايفة قدامي من التوتر.
وفجأة.. الباب اتفتح.
دخل أحمد.. بس ما كانش لوحده!
كانت معاه واحدة لابسة فستان أحمر فاقع، ضيق وشيك جداً، بس طبعاً مش مقام مستشفى خالص! كانت صغيرة في السن، وواثقة من نفسها، وحاطة إيديها المتنكرة دي في إيد أحمد بكل تملُّك. بصت لي وابتسمت ابتسامة صفرا كأنها كسبت حرب.
وراهم، الممرضة كانت بتزق حماتي ميرفت على كرسي متحرك. كان باين عليها التعب والعيي، بس عينيها كانت حادة وبتلمع بلؤم.
أحمد حتى ما هانش عليه يقعد. رما فولدر على الترابيزة اللي جنب سريري وقال بكل برود:
“دي ورق طلاقنا.. أنا هرفع القض*ية النهاردة”.
الدنيا لفت بيا: “تطلقني؟! دلوقتي وأنا داخلة العمليات؟”
البنت اللي بالفستان الأحمر ضحكت بسخرية وقالت: “معلش بقى.. أحمد دايماً توقيته غريب”.
أحمد كمل كلامه وكأن مفيش حاجة حصلت: “إنتِ كده كده هتبرعي بالكلية، العمليات متجدولة خلاص.. وبعد ما تطلعي، كل واحد من طريق”.
حماتي كحت وقالت بلؤم: “كله عشان خاطر العيلة يا بنتي”.. لا كلمة شكراً ولا أسف!
السر اللي ما حدش يعرفه
بصيت لورقة الطلاق ومكان الإمضاء اللي مستنيني.
بس اللي أحمد وميرفت واللي معاهم ما يعرفهوش.. إن من تلات أسابيع فاتوا، وقت الفحوصات والتحاليل، الدكتور المسؤول خدني على جنب وقال لي كلام غريب.
الدكتور قال لي: “الكلية بتاعتك دي نادرة جداً.. تركيبتها الجينية غريبة ومميزة، وطبياً.. تسوى ملايين وفيها ميزة جينية نادرة لإنقاذ حالات معينة”.




