حماتي كانت بتعامل ضرتي كانها ملكه

موقع أيام نيوز
لولادها بحجة إنهم الأحق.
حطيت الظرف في شنطتي بسرعة وقلبي كان بيدق زي الطبلة. سمر عينيها كانت بتطلع شرار، فضلت تبص للشنطة وتبص لحماتي وتقول ماشي يا ماما.. اللي تشوفيه، بس أنا قلت أريح هناء شوية عشان هي بقالها يومين منامتش، وأنا اللي هفضل معاكي النهاردة. حماتي بصت لها ببرود وقالت لا يا سمر.. هناء هي اللي هتفضل معايا.. هناء هي اللي عارفة مواعيد علاجي، والدكتور قال كلمته ليها هي.
سمر وشها جاب ألوان، وخرجت ورزعت الباب وراها. أنا قعدت على الكرسي جنب سرير حماتي، مش قادرة أصدق التحول ده. الست اللي كانت بتعتبرني مجرد مرات ابنها الأولى كنوع من تأدية الواجب، الست اللي كانت لما سمر تعطس تقلب الدنيا ولما أنا أنضف البيت كله تلاقيه عادي.. دلوقتي بتأمنّي على سر عمرها وعلى شقاها.
طول الليل، وأنا قاعدة في ضلمة أوضة المستشفى، كنت بفتكر ال 11 سنة اللي فاتوا. فكرت في كل مرة كنت بطبخ فيها عزومات رمضان، وأقف على رجلي ب 14 ساعة، وفي الآخر حماتي تدوق الأكل وتقول تسلم إيدك يا سمر.. الرز معمر وطعمه يجنن، وسمر أصلاً كانت نايمة لحد العصر ونازلة قبل المغرب بربع ساعة حاطة ميكب ولابسة عباية جديدة! كنت بفتكر وببتسم بۏجع.. إزاي الدنيا بتدور وتلف، والمظاهر بتدوب وقت الجد.
مواجهة في الممر
تاني يوم الصبح، محمود جه المستشفى عشان يطمن على أمه. أول ما دخل، سمر كانت واقفة معاه بره في الممر، وكنت سامعة صوتها وهي بتوشوشه وبتسخنّه بقولك يا محمود، أمك كتبت حاجة لهناء.. أنا شفتها بعيني بتديها ظرف كبير وبتقولها شيليه.. إنت لازم تعرف في إيه، إحنا أولى بأي حاجة، هناء طول عمرها ساكتة ومش بتاعة مظاهر، تلاقيها لفت على أمك وهي تعبانة واستغلت مرضها.
محمود دخل الأوضة وعلامات الحيرة والضيق على وشه. بصلي وقال صباح الخير يا هناء.. أمي عاملة إيه النهاردة؟ قبل ما أرد، حماتي صحيت وقالت أنا كويسة يا محمود.. طول ما هناء جنبي أنا كويسة.. سمر فين؟ محمود قال لها سمر بره يا أمي، تعبانة من القعدة. حماتي ضحكت بسخرية وقالت تعبانة من إيه؟ دي مقعدتش نص ساعة على بعض! اسمع يا محمود.. هناء شالتني في وقت الكل كان بيدور فيه على نفسه.. مراتك سمر كانت خاېفة تقرب مني في الرعاية لعدوى ولا قرف، وهناء كانت بتغسل لي رجلي وتغير لي الهدوم.
محمود بص في الأرض ومقدرش ينطق بكلمة، لأنه عارف إن أمه بتتكلم صح. هو نفسه يوم الأزمة كان واقف عاجز، وأنا اللي جريت وخلصت ورق المستشفى ودفعت مقدم العمليات من فلوس كنت شايلاها للزمن من وراه.
خرجت من الأوضة عشان أسيب محمود مع أمه شوية، لقيت سمر في وشي. وقفت قدامي وحطت إيدها في وسطها وقالت بنبرة كلها تحدي فاكرة نفسك ذكية يا هناء؟ فاكرة إنك لما تعملي فيها الشيخة خديجة وتخدمي أم محمود، إنها هتنسى إنك الست البسيطة الجاهلة اللي ملهاش لازمة؟ الظرف اللي خدتيه ده مش حقك، وحياة أولادي ما هسيبك تتهني بحاجة مش بتاعتك.
بصيت لها بكل هدوء.. لأول مرة في حياتي محستش بالخۏف منها ولا بقلة الحيلة. ال 11 سنة طيبة وسكوت ماتوا في اللحظة دي. قلت لها بصوت واطي ومسموع الظرف ده حماتي هي اللي ادتهوني بإيدها يا سمر.. ومحدش طلب منك رأيك. روحي بس شوفي هتعملي إيه لما حماتك تروح البيت وتحتاج حد يخدمها.. وريني الشطارة والكلام



